رسالة اليوم

28/05/2018 - مَذَابِحُ أَفْرَايِمَ

-

-

"لِأَنَّ أَفْرَايِمَ كَثَّرَ مَذَابِحَ لِلْخَطِيَّةِ، صَارَتْ لَهُ ٱلْمَذَابِحُ لِلْخَطِيَّةِ. أَكْتُبُ لَهُ كَثْرَةَ شَرَائِعِي، فَهِيَ تُحْسَبُ أَجْنَبِيَّةً. "(هوشع 8: 11-12)

عندمَا سَمح أَفْرَايِمَ للشهوات بأنَ تَقودهُ لفعلِ إرادتهِ وليسَ إرادةَ الرَّبِّ، قرر أن يعملَ مَذابحاً. واليوم، أولئك الذينَ لا يَسعونَ لتحقيقِ الغرضِ الإلهي أيضاً، يعملونَ على بِناءِ المذابحِ الخاصةِ بِهم، وهَذا يَحدثُ لأن العدوَّ يعلمُ أن الإنسانَ يَحتاجُ دائماً إلى شيءٍ ليعبدهُ.

لدى بَعضُ الناسِ على سَبيلِ المِثالِ، هوسٌ بفكرةِ اِمتلاكِ منزلٍ أو سَيارةٍ أو أي مُمتلكاتٍ مَاديةٍ أخرى؛ والبعضُ الآخرُ يَخلقُ شَخصاً مِثالياً في خيالهِ، ليَكونَ رفيقَ رُوحهِ ويَنسى أنهُ مُتزوجٌ بالفعلِ؛ وهُناك أيضاً أولئكَ الذينَ يَستغلونَ الأبرياءَ من أجلِ الحُصولِ على بَعضِ الامتيازات. بينما ما يقومونَ بهِ هو عِبارةٌ عنْ عبادةٍ للشَّيْطانِ وأتباعهُ الذي لا يَرحم.

لقد خُلق قَلبُ الإنسانِ مَكاناً طاهراً ووقوراً، وبَعدهَا أصبحَ من الطمع غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا، كمَا يَقولُ الكتابُ المُقدس في مزمور 42: 7. ونتيجة لذلكَ زَادت فيهِ المذابح: فبنَي واحدٌ للكذب وأخرٌ للشَهواتِ وأخرٌ للأفكارِ القَذرةِ وأخرٌ لخِيانةِ الأمَانةِ. ومعَ الوقتِ أصبحَ الشخص مِثل الزَانيةِ في عِبادتهُ لكُلِ آلهةِ الجَحيمِ.

إذا كانَ هُناك أي مَذبحٍ نجسٍ في حَياتكَ، فَتُب وأطلُب المَعونةَ من الرَّبِّ للتَخلُصِ من هَذا الفخِ اللعين. فالمذابح لمْ تُبنى أبداً لغرضٍ جَيدٍ؛ إنما هي تُستخدم فقط لتقديمِ الذبائحِ النجسةِ عليهَا. لقد جعلَ أَفْرَايِمَ لهُ مذابحاً للخطيئةِ. ولكنَّ مذبحنَا، يَجبُ أن يَكونَ ذاك الذي أعلنهُ لنا الرَّبُّ في كلمتهِ: مذبحُ الخَلاصِ الذي شُيدَ في الجُلجثة. ونحنُ لسنَا بِحاجةٍ لعَملِ أي مَذبحٍ آخر.

 أفحص مَاهي الأسباب ورَاء كُلِّ أفعالكَ. لأنهُ، لنْ يَذهبَ أي عَملٍ شرِّيرٍ دُونَ عقابٍ لِأَنَّ أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ (رومية 6: 23 أ). لقدْ تَوفرَ لأَفْرَايِمِ كُلّ ما يُريدهُ لعملِ مذابحٍ للخطيئةِ. فإذا كانَ قلبك يُريدُ أيضاً أن يَعملَ شيئاً خَاطئاً، فلا تَبني لهُ أي مَذابح. ولكنْ، اِقترب من الرَّبِّ واِعترف لهُ بِما كانَ يُغريكَ وأسألهُ الغُفرانَ. وقبلَ فَواتِ الأوانِ تَعرف على المَذبحِ الحَقيقي الذي يَجبُ تقديمُ حياتكَ عليهِ كُل يَوم.

هلّ سبق أن أظهرَ لكَ رُوحُ الله مَا ترتبَ عليهِ ذَلكَ السُقوط؟ فلقدْ سَمِع أَفْرَايِمَ عنْ بَركاتِ وصَايا الله ولكنهُم لم يَفعلوا أي شيءٍ ليُغيروا مَواقفهُم. على العكسِ تماماً، كانوا يَحتقرونَ مَا علمهُم إياهُ الرَّبَّ. ومن الخَطأ اِستبدالُ الثَرواتِ الإلهيةِ بأفراحِ العَالم الصَغيرةِ التي يُمكنُ أن يُقدمهَا لكَ، لأنه وحدهُ الرَّبّ يَقدرُ على مَلأ الفَراغ دَاخلك! ولا شكَ أن أولئكَ الأشخاص الذينَ يَسمعونَ العليِّ سَيكونونَ نَاجحين، وأما أولئكَ الذينَ لا يَسمعون الصوتَ الإلهي سَوفَ يُدركونَ، في المُستقبل، أنهُ لمْ يَكُنْ عليهم صَمُ آذانهم عنْ الحقيقةِ. الرَّبَّ يُردُنا أن نَكونَ لهُ، لذلكَ يَطلبُ منا هدمَ جَميعِ المذابحِ التي بَنيناهَا في حَياتِنا.

محبتي لكم في المسيح 

د. سوارز