رسالة اليوم

09/01/2026 - الرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ

 

لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ. (يعقوب13:2)

يرتعدُ الناسُ خوفًا عند سماعهم عن الدينونة الأبدية. ولأنه لا يوجد أحدٌ بارٌّ، فإنَّ مجرَّد التفكير في الوقوف أمام القاضي القدُّوس الطاهر يُرتعد له القلب. ولكن هل يُعقل أن يخضع الذين يعيشون حسبَ الكلمة أيضًا لهذه الدينونة؟ الجواب هو لا. من يثبتْ إلى المنتهى يَخلُص. أمَّا من يُقدَّر لهم أن يقفوا أمام عرش الدينونة، فلن يكونوا هناك إلا لسماع إدانتهم.

هل صحيحٌ ما تقوله العقيدة بأنَّ الخلاص مرّة واحدة وإلى الأبد؟ نعم ولا. نعم لمن ثابر على عمل الخير، ولا لمن يظن أنه يستطيع الاستمرار في ارتكاب الخطايا مثل الهالكين. يظنُّ هذا الشَّخص أنه بخلاصه يُعفى من الدّينونة الأخيرة. مسكينٌ! كما تعودُ الخنزيرة إلى مراغة الحماة، هكذا يُدنّس هذا الشَّخص نفسه مرّة أخرى.

الرُّحماء هم الذين يساعدون الضَّالين ويقودوهم إلى الخلاص كي يُعفَوا من الدينونة، لأنَّ الرَّحمة تفرح بانتصارها على الدينونة. أمَّا الذين لم يرحموا الضَّالين، لأنهم اختاروا أمورًا أخرى بدلًا من القلق على الخطاة، فسوف يقفون أمام عرش الدينونة. والذين لم يسهروا وسمَحوا للظلم أن يتسلّل إلى حياتهم، فسيواجهون الدينونة لينالوا ما يستحقونه جزاءً لأعمالهم.

يستطيع الشَّيطان أن يُستغل البعضَ في العمل التبشيري، ظنًا منه أنَّ الله لا يراعي تصرُّفات أبنائه، طالما أنهم يعملون له. هذا خداعٌ خطير، لأنَّ من يستغلَّ الناسَ ليس الربّ، بل الشَّيطان. أَلَعَلَّ يَنْبُوعًا يُنْبِعُ مِنْ نَفْسِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ الْعَذْبَ وَالْمُرَّ؟ (يعقوب ٣: ١١). يقول الكتابُ المقدَّسُ بوضوح: يجب أن نكون قدّيسين لأنَّ الربَّ قدّوسٌ (لاويين ٢٠: ٧)

عندما يخطئ المسيحيُّ، فإنه لا يرحم من أخطأ بحقّه. لا يمكننا أن نخدع أحدًا في أمورٍ جنسيةٍ أو تجارية. أولئك الذين يسرقون مدرجون في القائمة المذكورة في كورنثوس الأولى ٦: ١٠. إنَّ مجرَّدَ الحديث عن خطئك لا يكفي، لأنه إن خنت أو سرقت أو فعلت نصف ما نهى عنه بولس في الآية المذكورة، فلن ترثَ ملكوت الله إن لم تتُب وتعترف بذنوبكَ للربّ.

إنَّ الذين خلصوا وثابروا على عمل الخير يمكنهم أن يطمئنّوا، لأنهم أحرارٌ من الإدانة؛ فقد انتقلوا من الموت إلى الحياة (يوحنا ٥: ٢٤). أمّا من يخطئ، فعليه أن يبحث عن الشّخص الذي خدعه أو أهانه، وأن يعترف بخطئه له، وأن يعود إلى المذبح الذي ترك قربانه أمامه، لأنه لم يكن قد تبرّر بعد (متى ٥: ٢٣، ٢٤). انتبه لِما يقوله الكتابُ المقدَّس، لا لتعاليم البشر.

لا تعبث بفرحك الأبدي؛ بل على العكس، صلِّ في أسرع وقتٍ ممكن، معترفًا بخطئك ومتحرّراً منه. ثم كرّس نفسك لله! لأنّ الذين سيُحاسبون في اليوم الأخير، سيُعاقبون بما يستحقونه لاستهزائهم بالرَّحمة والنعمة الإلهية. فهل يستحقون الإدانة؟


محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز