رسالة اليوم

05/04/2026 - القرارُ الذي كلَّفَ المجد

 

فَقَالَتْ: إِنِّي أَذْهَبُ مَعَكَ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ لَكَ فَخْرٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي أَنْتَ سَائِرٌ فِيهَا. لأَنَّ الرَّبَّ يَبِيعُ سِيسَرَا بِيَدِ امْرَأَةٍ». فَقَامَتْ دَبُورَةُ وَذَهَبَتْ مَعَ بَارَاقَ إِلَى قَادَشَ. (قضاة 9:4)

لم يَعُد شعب إسرائيل يحتمل أسر يابين ملك كنعان، ولكن كان عليهم أن يعرفوا بأنَّ التجارب السيئة تحدث عندما لا نكون على صوابٍ مع الله. لقد أسرَ الملك الكنعانيُّ بني إسرائيل لمدّة 20 عاماً بعد موت إهود. كم المدة التي أسرك فيها إبليس مما جعلك غير قادر على تحقيق أحلامك؟ من الضروري الوقوف أمام العليِّ وطلب غفرانه ونوال الحرية.

كانت هناك نهضة قادتها امرأة، وهذا الأمر بالكاد يُرى في تلك الأيام، ولكنَّ دبورة جلبت التحيُّز ضدَّ النساء من خلال طلبها الربِّ، وابتدأ الربُّ باستخدامها لأنَّ هذا الأمر يحدث فقط مع الذين يطلبون الله، وثمَّ انتشرت الأخبار فأدرك باراق، قاضي الله، دعوة القدير لعملٍ عظيمٍ، ولكن من المُخجِل أنَّه لم يدعه يحضر هذه المهمة، ولذلك طلبت دبورة من الآخرين الذهاب والمجيء به.

من المُحتمل أنَّ باراق ودبورة كانا يعرفان بعضهما الآخر، لأنَّ الناس الصالحين أتوا إليها للصلاة وطلب المشورة. فأسرع باراق وذهب إليها حالما تلقّى دعوتها. لقد ساد البؤس في تلك الأيام على الأرض التي فاضت لبناً وعسلاً، وكانت هذه هي النتيجة لتصرُّف الشعب حول عدم العيش بشكل صحيح أمام عيني الربِّ. ولنفس السبب، هناك الكثيرون من أبناء الله يقعون في المشكلات اليوم، من دون وجود الوسائل لتحسين عيشهم.

حصل باراق على تأكيدٍ لدعوته من خلال تقديم نفسه للأنبياء، ولكنَّ الخوف لم يدعه يحقِّق المشية الإلهية. ولذلك قال إنَّه سيحارب قائدَ سيسرا مع 900 مركبة حديدية وآلاف الجنود، فقط إنْ كان الأنبياء إلى جانبه. كم كان قرار باراق غريباً، ولكن مع اعتبار مؤهِّلات شعبه، سيكون فقط مع مساعدة هذه الامرأة مستعداً للذهاب إلى الحرب.

ستذهب دبورة معه ولكن بشرط واحد: التكريم الذي سيتلقّاه باراق في طريقه لن يكون له، بل للمرأة. ولن يكون حتى لدبورة، بل لربَّة المنزل البسيطة، لأنَّ الرجل الذي أرعب إسرائيل بجيشه العظيم سيتمُّ بيعه، وستذبحه امرأة. ليس من الجيد التردُّد أمام دعوة الرب، لأنَّه من المؤكَّد سيذهب أمامك ليمنحك الانتصار. ثمَّ خسر باراق مجد الانتصار بمجرَّد اشتراطه بالذهاب!

كان وضع بني إسرائيل غير مستقر، ولذلك جمعَ باراق 10 آلاف رجلاً على جبل تابور وغادر معهم لمواجهة سيسرا. وحدث الأمر تماماً كما وعده الربُّ، وبعد كلِّ شيء، كان الربُّ يحارب عن إسرائيل. ثمَّ هرب سيسرا مُدركاً أنَّ جيشه لم يكُن قوياً كفاية لمواجهة إسرائيل الذي كان له قوى خارقة للطبيعة، واختبأ في بيت ياعيل وثبتته على الأرض بيدها.

توجد عدة دروس للأشخاص الذين يدعيهم الله لحروب الخلاص، لذا يجب ألَّا يخشَ الخدّام شيئاً، بل أن يخشوا العليَّ، وسيقودهم للانتصار. سيفعلوا ما يقوله بدون خسارة كرامة أحد إذا كان لهم حُكماً صالحاً. يكون النجاح أفضل عندما نحارب وحدنا!

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز