رسالة اليوم

19/02/2026 - التّحقق من الدَّليل

فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «تَعَالَ وَانْظُرْ». (يوحنا46:1)


لم يُقصِ سؤال نثنائيل المُحمَّل بالتعصُّب من الحياة الأبدية. بل على العكس، أكَّد استجوابه أنَّ فيلبُّس قد وجد الذي تكلَّم عنه موسى وداود وآخرون. ما قيل لمواطن بيت صيدا لم يُقصِه من الخلود السَّماوي، بل جعله أكثر حساسيّة لروح الله من كونهِ مُتعصّبٍ ديني. يريد الله أن يرى هذا الاختلاف في النّاس. وهكذا سيعرفون الحقيقة على أكمل وجهٍ.

قال فيلبُّس لصديقه: تعالَ وانظر. الخالق لا يخسر المعركة أمام الشَّيطان، بل يدعو الناسَ ليكونوا إلى جانبه في كثير من الأحيان وبطريقة غير تقليدية، مُقدِّمًا لهم الشّفاء من الأمراض، وغفران الخطايا، والحلَّ لمشاكلهم. بهذه الطريقة، زاد عدد المؤمنين وأعضاء كنيسته. لقد واصل الله رسالة الخلاص العظيمة، التي تشمل شفاء المرضى وتحرير المقيّدين.

إنَّ عبارة "تعالَ وانظر" أساسيّة لكلِّ إنسان ليرى الحقيقة بنفسهِ، فما من أحدٍ قبل هذه الدَّعوة الإلهية إلّا وقد أناره الربُّ. ولكن على كلّ إنسان أن يرى ويفحص ويتحقق. وهكذا سيتأكد من أنّ الله قد دعاه وأقنعَه. أمرَنا المَسيحُ بفحص الأسفار المقدّسة (يوحنا 5: 39). وبالتالي سنندهش ممّا سيُكشَف لنا.

أرسلَ يوحنّا المَعمدان تلميذين إلى يسوع ليسألاه: " هل أنتَ هو الآتي أم ننتظر آخر؟" (متى 11: 3). وفي تلك اللّحظة نفسها، دعاهما المعلّم للمشاركة في اجتماعه ورؤية ما سيحدث في حياة الذين التمَسوا مساعدته. وقال لهما: اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ.

اسألوا الله أن يُريكم مجدَ ما يصنعه في جميع أنحاء العالم. عندما تتلقّى هذه الرؤية، لن تسمح لنفسِك بأن تُضلّلَ بالأكاذيب الشِّريرة. ستنفتح عيناك، في لحظةٍ لا تتوقعها، على عظمة الربّ وصلاحهِ تجاه البشر. إنه يعمل ويفعل أكثر ممَّا نظنّ أو نتخيَّل. لهذا نهتفُ قائلين: "نعلمُ بمن آمنّا!" (تيموثاوس الثانية ١: ١٢). لك الحقّ في أن ترى عن كثب آياتِ وعجائب العليّ.

قال يشوع لشعب إسرائيل إنهم لا يستطيعون التخلي عن إيمانهم بالربِّ. ذكّر خليفة موسى العبرانيين أنه عندما اضطهد جيشُ فرعون آباءَهم، صرخوا إلى الله، فأحلّ الظلام بينهم وبين المصريين. ثم غمرَ البحرُ المُضطهِدين. رأى بنو إسرائيل ما صنعه الله القدير لهم في مصر، ثم عاشوا في البرية أيامًا طويلة (يشوع ٢٤: ١-٧).

يريد الله منك أن تُرسّخ إيمانك به، وإلّا فقد تضلّ. افعلوا مثل أهل بيت شمس، فبينما كانوا يحصدون القمح في الوادي، رفعوا أعينهم، فرأوا التابوت، فغمرهم الفرح (صموئيل الأول ٦: ١٣). يجب أن يُنشر الإنجيل بقوَّة الرُّوح القدس، بآياتٍ ومعجزات وعجائب، حتى لا يُبنى إيماننا على الفلسفة الدّينية، بل على الله وحده. لذا آمنوا بالربّ وآياتهِ.

محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز