رسالة اليوم

26/01/2026 - مَسحةُ الغُفرانِ

 

مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ. (يوحنا 23:20)

بعد أنْ أعلن المخلِّص عن نفسه لمريم دخلَ المنزل حيثُ كان يجتمع الرسلُ وألقى عليهم التحية، قائلاً: "سَلامٌ لَكُم" (الآية 19). فأراهم يديه وآثار المسامير عليها وجنبه المطعُون حيثُ اخترق السيف جسده وهو يزيل آخر بقايا الدَّم والماء، وقال ثانيةً: "سلامٌ لكُم" (الآية 20 ، 21). وثمَّ قال بوضوحٍ كما أرسله الآب يرسلُ هو تلاميذه أيضاً إلى العالم، وبعدئذٍ كلَّمهم عن الغفران.

وبعدما حيَّاهم "نَفَخَ فيهم وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ." (يوحنا 22:20). هل سبق ومنحنا روحَ الربِّ كامل الانتباه؟ فإنَّه إنْ لم يأتِ كالمعزِّي فيجب أنْ نفحص مهمَّته. تظهر حقيقة نفخ يسوع في تلاميذه وقوله لهم أنْ يقبلوه أهميَّة الروح القدس في حياة الذين استقبلوا مهمَّة مثل تلك التي ليسوع. اِسعَ أنْ تكون ممتلئاً بالروح!

تحدَّث الربُّ عن التزام الشخص الممتلئ بالرُّوح القدس بالغفران لجميع المذنيين عندما ينال المسحة التي من فوق، وما لم يفعل ذلك فسوف يكون هذا مَمسكاً ضدَّه ولن ينال ذاك المتعدّي الغفران. لمَ تُعتبر مسؤولاً عن معاناة المُذنبين طوال الأبدية؟ فقد تمَّ منحنا روح الله لنقدر أن نغفر لكلِّ الذين جعلونا نعاني.

إذا كان الله مستعدَّاً أنْ يغفر لنا جميع تعدِّياتنا، فلِمَ لا نفعل نحن ذلك أيضاً؟ لا يمكننا أنْ نسمح لأنفسنا بأنْ يقودنا رأيُ الآخرين والعائلة لأنَّ الغفران هو مسألة حياة وموت لنا وللذين أخطأوا. لذا، إذا غفرنا فسينال هذا الشخص الغفران ولكنَّنا إن لم نفعل فلن يُغفر له. إنَّ مسؤولية الإساءة كبيرة مثل مسؤوليَّة الجاني.

يُمنح الغفران أمام الله في صلاة صادقة وحاسمة لكلِّ الذين أخطأوا إلينا، بغضِّ النظر عن كون الخطية صغيرة أم كبيرة، فيجب أن نلاحظ ما قاله يسوع في (لوقا 3:17) "اِحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ". حتى وإنْ قال الشخص للربِّ بأنَّ المعصية قد غُفرت، فعليه أن يتوب بصدقٍ ويسأل الغفران.

هذه هي طريقة الله في التعامُل مع أخطائنا وخطايانا فقد دفع يسوع ثمن الفداء، لكنَّنا إذا لم نلحظ تعدِّياتنا ونتوب ونعترف بما فعلناه فلن يُغفر لنا. عندما يطلب شخصٌ أساء إليك ماديَّاً أو حتى أخلاقيَّاً الغفرانَ فعلى هذا الشخص أنْ يعترفَ بكلِّ شيء، وحتى بالدَّوافع التي جعلته يتركب هذا الخطأ، ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار إنْ تاب حقاً أم لا.

قال يسوع أنْ نحترز لأنفسنا لكيلا نُعرقل عمل الروح القدس الذي يقود الخاطي إلى ملاحظة خطأه حيثُ لا يمكننا أنْ نأتي إليه قائلين: أنا أعلم أنَّك أخطأتَ إليَّ، فاطلبَ الغفران لكي أغفرَ لك. روح الله يبكِّت الشخص على خطيَّة وبرٍّ ودينونة (يوحنا 8:16).

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز