وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ، وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ.
(أعمال الرسل16:5)
سارتْ الكنيسة الأولى على خُطى يسوع. إلّا أنَّها توقفت عن تقليده بسببِ الاضطهاد. ومع مرور الزَّمن، بدأ العملُ يضعفُ ويبرد. ولكن هناك وعدٌ بأنَّ مجد البيت الأخير سيكون أعظم من الأول (حجي ٢: ٩). وبناءً على ذلك، يمكننا التأكيد بيقين تام أنَّ أبوابَ الجحيم لن تقوى على العمَل الذي سيُنجز خلالَ الأيام التي تسبقُ المجيء الثاني ليسوع.
ومن الأمثلة الواضحة على لوم آباء الكنيسة على تقليلهم من أدلّة القوة الإلهيّة وإظهارها، ما حدث في القرن الثاني مع مونتانو الذي عاش حوالي عام ١٥٠ ميلادي، وكان يُستخدَم بكثرة في شفاء المرضى وتحرير المَمسوسين بأرواحٍ شرّيرة. ولكن لأنه كان يؤمن بعودة إيليا، فقد استبعده قادة خطة الله في ذلك الوقت. وهكذا تضاءل دوره وعمله حتى انقرضا.
مرّ عمل الله بلحظاتٍ مشابهةٍ جدًا لأيام يسوع في أيام الرُّسل. هزّ بطرس أورشليم، وشفى ظلّه مرضى كثيرين (أعمال الرسل ٥: ١٥). لا شكّ أنَّ الله لن يدع خطته تتضاءل إلى حدّ لا يُدرَك معناها. لقد حانَ الوقت لتقديس أبناء العليّ واستخدامهم كأدواتٍ لتحقيق خطتهِ.
تقدّمت الكنيسة نحو العالم الوثنيّ عندما آمنَ بولسُ وبدأ ينشر الرّسالة السَّماوية، وكادت أن تحذو حذوَ يسوع. ولكن لم تتصرّف الكنيسة بجرأة. يجب على المسيحيّ أن يكون دائمًا مستعدًّا للوقت الذي يبدأ الربّ القدير فيهِ بزعزعةِ العالم، وألاّ يُخلق من هذا ديانةً أخرى. لن يُغفر أيُّ انحرافٍ عن خطة الله القدير.
يوجد في مدينة أفسس، مركزٌ مزدهرٌ للسِّحر وعبادة الأصنام والطقوس الشَّيطانية، كان الرَّسول يُرسل مناديله ومآزره للمرضى والمُضطهدين من الأرواح الشِّريرة، فيُشفى الجميعُ (أعمال الرسل ١٩: ١٢). كانت الحاجة ماسَّة، وباستخدام هذا المورد، استطاع بولسُ أن يُقدّم ثمار إيمانه بالمسيح للضَّالين. واليوم، تُطبّق أمورٌ مماثلة، تُدينها السُّلطات الدّينية، لكن الموافقة الإلهية هي الأهم.
ظلّتْ قوَّة الله خاملة حتى بعد الصَّحوة التي حدثت في خدمة بطرس وبولس. ويعود ذلك إلى أنَّ قيادة الكنيسة لم تُدرك ما يفعله الشَّيطان الذي استخدمَ نفس الأسلوب الذي استخدمه ضدَّ يسوع، مُقدّمًا له غرورُ الغنى، وهموم الحياة، والطموح إلى أمور أخرى (مرقس ٤: ١٩). وهكذا، لم يُنجَز الكثير. لذلك ينبغي أن يستيقظ شعبُ الله ويكرّسوا أنفسهم، لأنَّ الربَّ يريد أن يصنع العجائب اليوم.
علينا أن نقرِّر أن نكون باردين أم حارين، وإلّا سيتقيّأنا العليُّ (رؤيا يوحنا ٣: ١٦). أمَّا أنا، فإلى آخر حياتي، أريد أن أتمتّع بخدمة الله كما يتوقع منّي أن أخدمه. وإن لم أتمكن من تحقيق مئة بالمئة ممَّا يريده، فسأبذل قصارى جهدي للوصول إليه قدر الإمكان. المجدُ لله على كلِّ ما أنجزه!
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز