فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ، أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ (أعمال الرسل 1:19)
أمرَ روح الربِّ بولس أن يذهب إلى أفسس، حيث سيجد هناك أرضاً خصبة مليئة بالتحدّيات والفرص لنشر الأخبار السارة، ولم يتأخَّر كخادمٍ مطيع واجتاز في النواحي العالية حالما وصل إلى تلك المدينة. لذا، يجب على كلِّ شخص ينتمي إلى يسوع ويرغب بأن يستخدمه أنْ يكون مستعدّاً دائماً للتجاوب مع أوامر القدير، لأنَّه يوجد اهتمامات للسماء في الأماكن التي يرسلنا الربُّ إليها.
نحن لا نضيِّع الوقت في ممارسة الأمور الجيدة، والأكثر من ذلك إنَّها لا تكترث بالمكان أو الأشخاص، وبينما يخدم أحدهم في مكان معيّن يستمرُّ الآخرون في التحدُّث عن محبة الله في أماكن أخرى. إذن، علينا أن نستعدَّ كأعضاء في جسد المسيح لتحقيق الخطة الإلهية بعجلة وبلا تأخير لأنَّ الربَّ أعدَّنا لإتمام دعوته حيثما وجدنا. كلُّ المجد له!
إنَّنا جزء من ملكوت السماء لنحقِّق مشيئته كأولوية وليس كخيار، فأنَّ الحقل هو العالم أجمع، لذلك سنطيع ونذهب إلى حيثما يرسلنا. لذلك لا يجب أن ننظر إلى الخلف أو يمنة أو يسرى، بل أن نقوِّي أنفسنا من خلال وعود القدير ليستخدمنا كما يرغب وينبغي أن نكون طائعين وخدام حكماء لا يفشلون في إتمام واجباتهم. هللويا!
لا يمكننا البدء بقياس كم أنَّ امتياز الكرازة في اسم الربِّ ومحضره شرف عظيم، لذلك علينا أن نثبِّت أنظارنا على إطاعة إرشادات الروح القدس الذي سيقودنا إلى الخدمة التي أوكلنا الله عليها. إذن، ينبغي أن نطلب الحكمة السماوية وأن نوصل لأقربائنا الرسالة التي ستحرِّرهم من الشر! إذا أطعنا الوصايا الإلهية واثقين أنَّ الرب سيبارك خدمتنا فسوف نخوض الحرب إلى جانب الشخص الذي لن يخسر أبداً.
كان أبلّوس مستعداً كفاية لمواصلة المهمة في كورنثوس لأنَّه كانت لديه نفس معتقدات بولس التي تم إرشاده إليها للقيام بالعمل الذي يجب أن يفعله نحو المؤمنين الجدد. كان قلب الرسول مشتعلاً منذ أن بدأ عدد المؤمنين يتزايد، فقد دعاه الله وأعده ليُكمل خدمة هامة، كما أنَّه كان واثقاً بأنَّه جزء من المملكة الإلهية، فلم يسعَ إلى ربح أو منفعة، بل إلى تحقيق دعوته النبيلة. إنَّ جميع المدعوين محميّين!
أدرك بولس حاجة الناس الماسة لسماع الكلمة أثناء مروره بالنواحي العالية، فأُرسل إلى أفسس، ولم يتوقف حتى لتحية أحد في طريقه لأنَّه كان يعلم إرادة الله الكاملة، بل واصل مسيرته لئلا يبقى وحيداً، وهكذا سيُخلّص الله كثيرين من الضالين في آسيا. بالإضافة لذلك، رأى الرسول بالمخلِّص ما غفل عنه الناس.
كانت مجموعة التلاميذ في أفسس صغيرة لكنَّها بحاجة إلى شخص يساعدهم في تحقيق القصد الإلهي. ولم يتساءل بولس بل أصغى إلى صوت الريح ورأى في غضون وقت قصير أنَّ الكثيرين يتركون السحر ويدخلون إلى خطة الله.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز