وَبَعْدَهُ شَمَّةُ بْنُ أَجِي الْهَرَارِيُّ. فَاجْتَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جَيْشًا، وَكَانَتْ هُنَاكَ قِطْعَةُ حَقْل مَمْلُوءةً عَدَسًا، فَهَرَبَ الشَّعْبُ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. (صموئيل الثاني11:23)
بدأ بنو إسرائيل في ترسيخ وجودهم كأمَّة واحدة، ونجح العدوُّ في إجبار ورثة وعدِ الله على الفرار من الفلسطينيين. ورغم أنَّ الله أكّد أنه سيكون مع شعبه، إلّا أنَّ الشَّيطان نشر شائعاتٍ أرعبتْ ضعفاء الإيمان. فهربوا دون أن يطاردهم أحدٌ. وقد حدث أمرٌ مماثل اليوم. لذلك يجب علينا أن نبشِّر بالحقّ.
شكّل الفلسطينيون حشدًا كبيرًا، ولكن ماذا يعبّرُ ذلك أمام الشَّعب الذي كانت لديه وعود العليّ؟ ولكن لأنهم لم يعرفوا ماذا يفعلون، سقط أبناءُ يعقوب في فخّ الجمهور الذي ثار عليهم. والآن، ماذا عسى الشَّيطان أن يفعل بمن كانوا جزءًا من عهد الله مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟
إنَّ الحديث عن أبطال داود يملئنا بالأمل والاستعداد لمحاربة الشَّر والتغلب عليه. فكما مكّنهم الربُّ من مواجهة الأعداء، كذلك منحنا القدرة على إخضاع عملاء الجحيم. لا يجب أن نخافهم أو نقبل شرورهم، لأنّ يسوع مخلّصنا قد هزمهم مسبقاً.
لم يكنْ الفلسطينيون ندّاً لمن آمنوا بالله العليّ. واليوم يُقال الشَّيء نفسه عن الشَّيطان الذي يخشاه الكثيرون. كيف له أن يمسَّ الذين يتوكلون على الربّ؟ بدا الفلسطينيون كجيش من الأطفال: ما إن رأوا حقلاً مليئاً بالعدس حتى اجتمعوا جمعاً. لكنَّ بني إسرائيل كانوا أسوأ حالاً: هربوا من الفلسطينيين لمّا رأوهم يتجمّعون هناك. يا للعار! أمرٌ لا يُصدَّق.
في كثير من الأحيان، نتصرَّف كابن يعقوب الشُّجاع، اسحق، الذي سار مع الربّ ولم يخشَ العدوَّ. بحكمة وخوفٍ من أبيه، ضحَّى بنفسه، دون سفك دم أو قتال بالسّلاح، بما عاناه في بطن أمِّه. يمكننا أن نتعلم دروساً عديدة من هذا النَّصرِ.
عندما رأى شَمَّةُ بْنُ أَجِي الْهَرَارِيُّ ما كان يحدث، تصرّف كخادم لله: من يعرف حقه في خوض حروب الربّ، وبإيمانه به لا يُهزم. ذهب إلى قطعة الأرض التي اختارها عدوّ شعبه ذاتها، ووقف في وسط ذلك الجزء من ميراثهم ودافع عنه. موقفه هذا يُعلّمنا كيف يجب أن نتصرّف؛ ففي النهاية، وهبَ الله تلك المنطقة لهم، لا للفلسطينيين.
جعلتْ شجاعة هذا الرَّجل الله القدير يُقوّيه ويُظهِر له النَّصر، مُحقّقًا خلاصًا عظيمًا. عندما نؤمن بما تُعلنه الأسفارُ المقدّسة لنا وندافع عن حقوقنا، يُكرّمنا القديرُ لأننا نُكرّمه.
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز