وَقَالُوا لَهُ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ حَتَّى تَفْعَلَ هذَا؟» (مرقس 28:11)
ذهب يسوع والتلاميذ إلى أورشليم عندما أراد السير في الهيكل بعد أنْ لعن شجرة التين وتكلَّم عن الغفران. فهو كان يعرف دائماً ما كان يفعله أو على الأقلِّ سيترك لنا بعضَ الإرشادات، لذلك إذا بقينا في المسيح فسوف يُعلن لنا عن أسباب أخذ الآب إيانا إلى مكانٍ ما، حيثُ سنقابل الناس الأشرار أو نواجههم فيما يتعلَّق بإيماننا وأعمالنا. إنَّنا أعظم من مُنتصرين في المسيح!
عندما رأى الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب يسوعَ اقتربوا منه ليفاجئوه بسؤالٍ خبيثٍ ولكنْ كيف يُمكن لإنسان محدود وخاطئ خداع الخالق وإحراجه؟ لا يفتقرُ الربُّ للحكمة أو القوَّة كما أنَّه يعلم نيَّات القلب (عبرانيين 12:4). لا يستطيع العقل الضعيف فهم هذا!
بدأؤا باستجواب يسوع عن السلطان الذي يستخدمه لفعل الآيات التي لم يعرفوا أنّها من السماء. وإنَّه لمن الحكمة والجيد دائماً أن تتيقّظ للهرب من خداع وأكاذيب الشرير فإنَّ العدو يأتي بغتةً للإمساك بنا ولكنَّنا سنحبطه عندما ننال معونة الروح القدس ونتحدَّث بسلطان. لن يهزم أيُّ شيطان أو إنسان إلهَنا.
بالرغم من الجواب الذي أعطاه يسوع فسيتمُّ تشويهه وإدانته، حتى أنَّهم ظنّوا في قلوبهم الصغيرة أنَّ خطَّتهم معصومة من الخطأ. وقد كان للسيد أن يجاوب من خلال مئة طريقة لكنَّهم سيحتاجوا طول الأبدية للفهم، وبعد كلِّ شيء كانوا يتحدَّثون مع العليم. اشترط الربُّ عرضه بالاستجواب احتراماً لعقول الفكر البشري الصغيرة.
لقد سأل من أين أتت معمودية يوحنا وقال المخلِّص إنَّه سيجاوب فقط في حالِ قولهم عما يظنّوا أنَّها هي. والآن، هم الذي تمَّ إحراجهم وبالرغم من أنَّ السؤال بسيط لكنَّهم لن يقولوا ما كان يفكِّرون به بسبب خداعهم، فقد خافوا من قول إنَّها من البشر لأنَّ الناس ظنّوا أنَّ يوحنا كان نبياً. ومن جهة أخرى، إذا قالوا إنَّها من السماء فسوف يسألهم المسيح عن عدم إيمانهم به.
قال هؤلاء الرجال من دون أن يفكِّروا بأنَّهم لا يعرفون، ثمَّ تركوا السيد بعد قولهم هذا. يتصرَّف الشخص الذي يُصارع من أجل التديُّن هكذا: يجد أعذاراً لعدم إعطاء المجد لله حتى لو رآه يشفي ألف مفلوجاً. كان لديهم فرصة النجاح لكنَّهم لم يستغلوها.
لن يعترف هؤلاء الناس بسيادة الربِّ عليهم وقد كشف جواب السيد عن كذبهم طوال الوقت. فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «وَلاَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا». (مرقس 33:11). كيف يجرؤ بعضُ الناس على تقسية قلوبهم؟ ثمَّ غادروا محضر يسوع مُنحرجين ومُتفاجئين. الرَّحمة!
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز