رسالة اليوم

07/04/2026 - قرارُ خادمِ اللهِ

 

فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ. (أعمال الرسل 10:16)

رأى بولس رؤيا في الليل بعد تحقيق نجاحاً عظيماً في آسيا، كان هناك في الرؤيا شاباً مكدونيّاً يطلب من الرسول الذهاب إلى أرضه لمساعدة شعبه. لم يكُن الإنجيل آنذاك قد وصل إلى أوروبا ولكنَّ الكثيرين سمعوا عن العمل الذي ابتدأ في إسرائيل وما حدث ليسوع. ولذلك، كانت الأراضي مجهَّزة للربِّ كي يرسل أحداً ليعلن لهم عن أخبار الخلاص السارة.

يستخدم الله الأحلام والرؤى وإعلانات الكلمة كوسائلٍ لإرشادنا في رحلة الإيمان. وقد تأكَّد بولس بعد هذه الرؤيا أنَّ العليَّ دعاه ليذهب إلى أوروبا ويعلن عن رسالة المسيح هناك، ولذلك أنَّه أطاع وكانت كلُّ خطوة من بولس وسيلا، مساعده، بإرشاد العلي، كما ستكون هناك أبوابٌ تُفتح وأخرى تُغلق لكنَّ هذه الطريقة كانت الأفضل في البدء بالعمل في الأراضي التي لم تعرف الحقَّ.

لم يستفسر الرسول عمّا إذا ستكون هناك تعزية أو دخل في حقل الإرسالية لأنَّه لم يتلقَّى شيئاً لقاء القيام بعمل الله، فقد عمل كخيَّام ليُعيل نفسه واستطاع بذلك إسكات الذين اتَّهموه باستغلال إيمان الناس. ليس خطأ أن يتمَّ الدفع للعامل مقابل عمله، لأنَّ يسوع قال إنَّ الفاعل يستحقُّ أجرته (لوقا 7:10)، لكنَّ بولس قرَّر أن يُعيل نفسه.

سرعان ما التقى ببائعةِ أرجوان استقبلته ومساعده في منزلها. أملا بعد أن استقرا جيداً أن يزعزعوا المدينة لأنَّ الإنجيل هو قوة الله. وبلا شكٍّ أنَّ الله لم يرسلهما إلى ذلك المكان للتمتُّع بالامتيازات، بل للكرازة عن الحياة الأفضل التي أتى بها المسيح لكلِّ الذين يعانون ولن تقوى أبواب الجحيم على الكنيسة في ذلك المكان. هللويا!

لمّا كانا يغادرا المدينة لإيجاد مكان للصلاة، قابل بولس امرأةً شابة كان يسكنها روح عرافة وحرَّرها من روح الشرِّ الذي أسرها، لكنَّ هذا الأمر كلَّف الرسول غالياً. ولما رأى موالو هذه الفتاة أنَّها لن تجلب لهم المرابح فيما بعد، اقتادوا بولس وسيلا إلى الحكَّام فضربوهما. حيث كانت جريمتهما هي الكرازة بالحق ولذلك أنَّهما تعذبا.

وجدا بإطاعة الله أبواباً تُفتح وأخرى تُسد وتمَّ أخذهما إلى حارس السجن بعد أن تلقّيا عدّة ضربات ووضعهما في مقطرةِ سجن رومانيٍّ. لكنَّهما لم يتذمَّرا من دمائهما وجراحهما وما حدث لهما لأنَّهما عرفا أنَّها كانت جزءاً من خطة الله. إذن، لا تتذمَّر من أيِّ شيء يحدث لك من أجل محبة الله.

أرسل العليُّ زلزلةً عظيمة فتحت بدورها أبواب السجن، وبعدئذٍ، بدلاً من الهرب مثل الحيوان المرتاع أمسك بولس السجناء الآخرين وقاد بذلك السجان الروماني وعائلته إلى الخلاص، مُظهراً أنَّه يعرف الله الذي يخدمه. إذن، اجتهد لمعرفة من هو الربُّ، لأنَّ هذا سيكون قيِّماً جداً بالنسبة لك.

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز