وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ، وَنِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَيَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ. (إشعياء 27:10)
كانت أشورُ رعبَ العالم في أيام إشعياء نبيِّ يهوذا. وأراد ملوكُ هذه الأمَّة غزو والسيطرة على سيادة الشعوب الأخرى واستمرَّ الشيطانُ بهذا الفعل إلى أنْ جاء ابنُ الله إلى الأرض كي يهلك أعمال الشرِّ. واليوم، قد تغيَّرت القصة فإنَّ أشور الروحيَّة لم تعُد كما كانت، وعلينا استرداد أسباط يعقوب (إسرائيل الروحيَّة) وإعادة أسراهم.
قبل سنوات من إعلانِ إشعياء لهذه النبوَّة كان الأشوريّون يرمزون إلى الشياطين التي تتصرَّف بحريَّة في أسرِ وإهلاكِ الناس. وقد انتظر الربُّ بفارغ الصبر لحظةَ وضع نهاية لمملكة الشرِّ، كما أنَّه بانتصار يسوع في موته عندما غلب الشيطان ونزع من يده مفاتيح الموت والهاوية انتهتْ سيادة العدوِّ على البشريَّة. وهذه هي الأخبار السارة التي يجب الكرازة بها للجميع.
كانت نبوَّة إشعياء واضحة ومباشرة بالإشارة إلى ملك أشور مُخبِراً هذه الأمَّة بقدوم سخط الربِّ وغضبه. وكما حصل مع مصرَ في البحر الأحمر، سيحصل أيضاً معها كرمزٍ لهزيمة الشيطان الأبديَّة ولم تفشل نبوَّة على التحقُّق، لذلك يجب أن تكون رسالتنا اليوم إيجابيَّة ممتزجة بالأخبار السارة كي ينال الجميع الخلاص.
أعلن النبيُّ بأنَّه ليس على شعب الله الخوف من مملكة أشور التي ستستثمر ضدَّ يهوذا كما حصل مع إسرائيل، وبالرغم من الخطأ إلَّا أنَّ المملكة الشماليَّة كانت تؤمن بالنصر لأنَّهم ظنّوا أنَّ الله كان يتقدَّمهم. ومع ذلك، عندما حاصر شلمنأسرُ ملكُ أشور السامرةَ وهزمها، اكتشفَ سكان الشمال بأنَّ الإخطاء إلى القدير حماقة محض ثمَّ جاء يوم غزو العدوِّ.
احتلَّ في غضبهِ سنحاريبُ ملكُ أشور الجديد أراضي المملكة الجنوبيَّة وطالب باستسلام أورشليم، لكنَّه لم يتوقَّع أنَّ حزقيال ملك يهوذا كان خادماً لله، فصلَّى هذا الأخير مع إشعياء فأرسل الربُّ في الليل ملاكاً أهلك 185 ألف جندياً من أشور. فرجع سنحاريب إلى بيته مهزوماً وعندما دخل إلى معبدِ آلهته قتله ابناهُ (ملوك الثاني 32:19-37). الرَّحمة!
كان هلاكُ الإمبراطوريَّة التي لا تُقهَر رمزاً للعمل الذي قام به يسوع في نزوله إلى الهاوية في وقتِ موته. كما جرَّد ابنُ الله الشيطان وأجناده واعترفوا بهزيمتهم علناً فقد جرَّدهم المخلِّص من السلطان الذي سلبوه من الإنسان. تماماً كما جعل جدعون نهايةً لشرِّ المديانيِّين ضدَّ إسرائيل ومثلما حدث مع فرعون في البحر عندما تمَّت إبادته.
حصلَ بالفعل ما أعلنه إشعياء: غلب يسوعُ الشيطان. لذا تمَّت إزالة الثقل من أكتافنا والنير من رِقابنا ولن يقدر الشرير بعد أنْ آمنَّا بالمسيح أنْ يسود علينا ثانيةً لأنَّه تحطَّم بسبب مسحة الربِّ على حياتنا. إذن، اطلب معمودية الروح القدس وستُحطِّم المسحةُ كلَّ أسرٍ.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز