أَجَابَ نِيقُودِيمُوسُ وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هذَا؟
كانت هناك معلومات كثيرة بالنسبة لنيقوديموس رئيس اليهود، وبالرَّغم من أنَّه اعتبر نفسه حكيماً إلّا أنَّه رأى يسوع ليلاً لأنَّه لم يرِد أن يراه أحدٌ. تُظهر حقيقة طلبه للعليِّ سرّاً أنَّه عاش في الظلمة. لكنَّ الذين من النور فيسيرون في النهار (يوحنا 9:11) ويقتربون منه ويتمَّ إرشادهم بحكمة الله. لذلك أنَّه انبهر بعدة أمور جديدة عندما سمع عمّا كان يعوزه ليكون متديّناً وليس خادم الله، لدرجة أنَّ رئيساً سأل عن كيف يمكن أن تكون هذه الأمور.
دع الروح القدس يخبرك عن الكنوز الدفينة في الكلمة، وبعدئذٍ ستصرخ بأنَّ هذا هو ما كنت تبحث عنه ولم تعرف. لا يُهمل الله أيَّة معلومات للذين يسيرون باستقامة لكنَّه يعلِّمهم طريقة العيش بشكل مختلف عن المتديِّنين الذين يخدمون الناس وليس الله، فإنَّ الصدق يتمُّ تعلُّمه منه. من الجيد أن تكون خادماً!
من المحزن أن نرى أناساً ابتدأوا بشكل جيد وتحرّروا من الخطية وكرَّسوا أنفسهم للربِّ، ولكنّهم عندما غير الربُّ حياتهم ذهبوا إلى شباك العدوِّ ولم يستعدّوا للحياة الأبدية. يرضى الكثيرون عن الخطايا التي يمارسونها ويمنحون أنفسهم بالكامل لإبليس ولا يعلمون أنَّ مستقبلهم سيكون بحيرة النار والكبريت الأبدية. يا للهول!
كان داود واحد من أكثر الرجال الذين استخدمهم الربُّ، وكان راعيَ إسرائيل ومحارباً لا يُقهَر وكاتباً لمزامير عديدة، ونبياً أيضاً. وبالرَّغم من أنَّه تعلَّم من الله إلَّا أنَّه اعترف أنَّ هذه المعرفة كانت أعلى منه، من خلال قوله إنَّ يد الربِّ ثقُلَت عليه (مزمور 5:139-6). في الواقع أنَّنا نعلم القليل مّما يعلنه الآب لنا بواسطة الكتاب المقدس، ونشعر في بعض الأوقات بأنَّنا ماهرون في معرفة الحقيقة. يا لنا من مساكين إن كنا نفكر هكذا!
لقد استخدمني العليُّ في شفاء أناس كثيرين، وعند حصول هذا اعترفت بأنّي لا أفهم إلهنا، ففي طرفةِ عينٍ كانت العجائب تحدث مع المرضى. توجد حالات ما لم أرَ بها الصعوبة التي كان يعانيها ذاك الشخص، لقلت إنَّهم يبالغون فيما حصل لهم. توجد أشياء كثيرة نتعلَّمها من القدير!
يمكننا من خلال قراءة الإنجيل أن نرى كم كان يسوع يظهر أنَّه ابن الله في الأشياء التي قالها وعلَّمها، فقد تكلَّم بطريقة بسيطة عن أمور ثمينة لم يسبق أن يتمَّ تعليمها في أفضل جامعات في العالم. بالطبع، كلَّما سرنا بالقرب منه، كلَّما نلنا إرشاده، ومن ثم سنكون مندهشين، تماماً مثل نيقوديموس حينما قال: "كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟". إذن، يخسر الكثير كلُّ الذين يجهلون الكتاب المقدس وقوَّة الإله الحقيقي.
سنكون مع المسيح حكماء في أمور هذا العالم والسماوية منها، كما أنَّنا إذا درسنا ما تمَّ تسجيله في الكتاب المقدس فسنكون قادرين على حلِّ المشكلات، لأنَّنا عندما نتعلَّم الحقَّ سننتصر في الحروب اليومية. أولئك الذين يكرِّسون أنفسهم لمعرفة الحقِّ لا يضيعون الوقت في التعاملات الطويلة والمُكلِفة.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز