رسالة اليوم

29/08/2025 - لم يَقُم شخصٌ مِثلهُ

 

وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الَّذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهًا لِوَجْهٍ، (التثنية 10:34)

إنَّ خيارات الربِّ صحيحة بنسبة مئة في المئة. ولو تمَّت قيادة الشعب بالمواهب والغنى والكبرياء لأعاقوا الخطَّة السماويَّة وجلبوا العناء والعار للجميع. وتماماً مثلما تكون هناك معاناة في المنزل الذي يخونُ المرء فيه شريكه أو يُخان منه، ستوجد أيضاً مشكلات كبيرة في عمل الله إذا تصرَّف أحدهم ذات التصرُّف. إذن، ضع في الاعتبار حالةَ يوسف في مصرَ، الذي رفض أن يخطئ (تكوين 8:39-12).

من الضروري أن ندرك أنَّه لا أحد يحلُّ محل الروح القدس عندما تكون هناك قيادة لمنطقة أو كنيسة أو جماعة. فلا ينبغي للقادة أن يُؤخذوا أو يتأثَّروا من قِبل شريك حياتهم أو يسمحوا للناس الآخرين بإملاء الإجراءات عليهم، لأنَّ الروح القدس لن يحضرَ في المكان التي تتواجد فيه مثل هذه الأمور. كما يجب أن تحملَ المهمَّة وتنفِّذها بالانتباه للكلمة، غيرَ ناظرٍ إلى الوراء أو إلى ما يُبديه الشيطان.

لقد أُقيمَ موسى كنبيٍّ وسمح لزوجته بالإملاء عليه فقط في حالة ختان ابنهما (الخروج 25:4-26). وبعد ذلك، بدأ بطلب الربِّ في كلِّ شيء ولم يوجد نبيٌّ مثله في إسرائيل في أيِّ وقت. سيكونُ رائعاً لو قِيل ذات الأمر عن المخلَّصين، إذا كانوا لا يُعوَّضون وكانوا أمثلة حسنة لرعيَّة الربِّ.

يُمكن للأبرار ابتغاء إرساليَّة ما، فإنَّهم يبدون بذلك المخافة التي في قلوبهم إلى جانبِ كونها رغبة إيجابيَّة وسليمة. ومع ذلك، فقط الذين أثبتوا محبَّة القدير فوق كلِّ شيء وأيِّ شخص يستطيعون الطلب والأمر في أيِّ جزء من المهمَّة الإلهيَّة. لا تحمل لقب قائد أو تسمح لعائلتك وأصدقائك بفعل ذلك حتى ما لم يطلب الله ذلك بدقّة، وإلَّا ستكون هذه الرَّغبة أسوأ نوع من الحماقة الروحيَّة، وبالتالي يجب أن يتمَّ تجاهلها.

لدى القدير معاييره في اختيار أحدهم، كما فعل مع يعقوبَ بدلاً من عيسو، ومع موسى الذي عرفه وجهاً لوجه. فمن دون مساعدة الروح القدس يرتكبُ الإنسان الأخطاء في كلِّ شيء يختاره أو يقرِّر فعله. كان صموئيل خادماً حقيقيَّاً لكنَّه أخطأ عندما عيَّن المُختار لعرش إسرائيل، بسبب انبهاره بجمالِ أليآب (١ صموئيل 6:16-7).

ليس هناك شيء أسوأ من القائد الذي لا يخشى الله؛ خاصةً ذاك الذي يقود إرساليَّة الربِّ. فمن الأفضل أن تكون بوَّاباً ممسوحاً في الكنيسة على أن تكون شخص لا يوافقه القدير. فلا تسمح للحملات أن تحتلَّ مرتبة الشرف في الكنيسة. حيث إنَّ المنصب المُختار والمُعطى من قبل القدير يعدُّ الأشرف لعمله، وسيكرمك بلا شكٍّ. لا يُعطي الآب السماوي الإنسانَ الصلاحية لاختيار القادة.

من الواضح أنَّه يجب علينا أن نبحث عن الثمار، لكن بالنسبة لهذا الأمر فإنَّ كلَّ ما يحتاجه المرء هو الصلاة وسيظهر الله لنا متطلَّبات الحصول على موافقته. قتل موسى مصريّاً عندما دافع عن العبرانيّ في الاعتداء (خروج 12:2)، لكنَّه تحدَّث لاحقاً إلى الله وجهاً لوجه. وبالتالي، كان مختاراً لقيادة تلك المهمَّة. لطالما عرف موسى كيف يكون خادماً!

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز