وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ. (يوحنا25:3)
تُثارُ الأسئلة العقائدية وتُؤجج الالتباساتُ في عمل الله. ومع ذلك، يُمكنها أيضًا أن تُسهمَ في توضيح الإيمان. في زمن يسوع، اعتُبِرَ أناسٌ خبراءً في العقيدة. كالفرّيسيين الذين كانوا غيورين دونَ أن يُمارسوا ما تكلّموا به (متى ٢٣: ٢٣). لم يؤمن الصَّدوقيون بالأرواح والملائكة، والكتبة الذين يقومون بنسخ الكتاب المقدَّس، اعتبروا أنفسَهم مرجعًا له. يا له من عملٍ مُضنٍ ضدَّ عملِ الله.
في زمن يسوع على الأرض، وصلتْ هذه الجماعات من المفكرين والمُتشدِّدين إلى حدِّ التّشكيك في المعلِّم في عدَّة نقاط، حتى أنهم التقطوا حجارةً لرجمه (يوحنا ٨: ٥٩). لم يفهم هؤلاء أنَّ يسوعَ هو الحقّ. لقد أكَّد بنفسهِ أنَّ كلَّ من يؤمن به لن يموت إلى الأبدِ (يوحنا ١١: ٢٦). عند سَماع ذلك، استشاط أولئك المتديِّنون غضبًا، عالمين أنَّ يسوع قد أعلنَ ذاته كأعظم من إبراهيم - رئيسُ الآباء- الذي مات. في الحقيقة، المسيحُ أعظم بكثير.
تحدَّثَ بولسُ عن جماعاتٍ لم تفهم العقيدة الجديدة التي بشَّر بها المخلِّصُ، مطالبًا المؤمنين الجُدد بمراعاة العادات اليهودية، كالختان. استاء الرَّسول من بطرس لتصرّفه برياءٍ في أنطاكية، لأنَّه كان يأكل مع الأمم قبل أن يأتي بعضُ الإخوة من عند يعقوب، ولكن لمَّا رأى هؤلاء الإخوة انسحبَ خوفًا من أهل الختان (غلاطية ٢: ١٢)
في رسالته إلى أهل غلاطية، وجّه بولسُ تحذيرًا شديدًا لمن لم يفهموا أنهم قد وُلدوا من جديد، كي يتركوا عبادة الأصنام وأحكامها. لذلك ليس عليهم مراعاة التواريخ كما كانوا يفعلون سابقًا. بل كانوا يحفظون الأيام والشُّهور والأزمنة والسّنين. هذا النوع من العقائد شائعٌ بين الإخوة الذين لم يفهموا رسالة الإنجيل فهمًا كاملًا بعد، فيعودون إلى اتباع هذه العادات والطقوس التي لا طائل منها (غلاطية ٤: ٩)
حرّيتنا كاملة في المَسيح (غلاطية ٥: ١). لذا من الضَّروري تعليم الجميع ألّا يخضعوا لتعاليمٍ تبعدهم عن الربّ وتجعلهم عبيدًا للعدوّ. كان الرَّسول يوحنا حازماً عندما قال أنَّ من يراوغ - يعصى الكلمة - ولا يثبت في إيمانهِ في المسيح، ولا يملك الله في حياته. أمَّا من يثبت في يسوع، فله الآبُ والابنُ جميعاً (٢ يوحنا ١: ٩). لا تخضعوا لقواعد التديُّن، بل لله العليّ فقط.
في سفر الرُّؤيا، أمرَ المَسيحُ يوحنا أن يكتبَ إلى كنيسة برغامس، التي عانت معاناةً شديدة على أيدي الأباطرة الرُّومان، ذاكراً كلَّ الأعمال الصَّالحة التي قام بها هؤلاء المسيحيّون، رغم سكنهم قربَ عرش الشَّيطان. إلّا أنَّ ابن الله كان له لومٌ عليهم، إذ تهاونوا مع الذين سلكوا طريق بلعام، النبيّ الخائن، الذي علّم ملك موآب كيف يلقي عثرةً أمامَ بني إسرائيل (رؤيا ٢: ١٢-١٤). لا يجوز التسامح مع البِدَع أبدًا.
وأخيرًا، كتبَ يهوذا عن البشرِ الذين أدخلوا عقائد غريبة إلى حياة الذين آمنوا بالإنجيل، محوّلين نعمة الله إلى فسادٍ، ناكرين المنتصر الوحيد الربَّ يسوع المسيح. كما يذكرنا بأنَّ الله القدير، بعد أن أخرج بني إسرائيل من عبودية مِصر، أهلك الذين لم يُطيعوا، وقيَّدَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ (يهوذا ١: ٤-٦)
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز