فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ:«اتْبَعْنِي». (يوحنا43:1)
شكّلَ يسوع فريقَ خدمتهِ، ليتعلّم كيفية مواصلة العمل الذي بدأه الربُّ على الأرض. وجد المسيحُ بعضَ التلاميذ بتوجيه من الآب، وكان سمعان آخرهم. وفي اليوم التالي، ذهب إلى الجليل -موطنهِ- بقيادة العليّ. عندما نقوم بعمل الله، يجب أن نحرصَ على عدم إضاعة تعليماتِ الآب السّماوي الثّمينة.
لقد تأثَّر قلبُ المعلّم برغبته في الذهاب إلى الجليل، المنطقة التي عرفها جيدًا، لأنه قضى معظم حياته هناك. تكمن الصُّعوبة الرئيسية التي يواجهها الناسُ هي عندما يتجاهلون حقيقة قيادة الربّ لهم، هو أنّه أمرٌ بسيطٌ للغاية. لا يقودنا فكريًا بل حميميًّا أيضاً. علينا أن نبقى متيقّظين لنعرف إن كان يجب علينا الذهاب إلى مكان معيّن أم لا، وإن كان ينبغي علينا القيام بشيء ما أم لا. الله يتكلّم!
التقى يسوع بفيلبّس عند وصولهِ إلى الجليل. لا تسبّبُ اللّقاءات التي خطّط لها الربّ أيّ تشوشٍ. لأنّ الفرحَ والسَّلام يغمرانك عندما يرشدك الله. لكنَّ قلبك يُغلق عندما يقرّر أحدُ معارفك، أو صديقك، أو قريبك أن يأمرك بما يجب عليك فعله، هذا ليس من العليّ غالباً، وكثيرًا ما تصبح فظًا معهُ.
كلّم السَّيد فيلبّس فور لقائهما. كان الأمر أن يتبعَه، تمامًا كما كلّم ابني زبدي عندما تركا كلَّ شيءٍ وتبعاه. حتى الأبُ الذي كان يملك شركة صيدٍ تُرك دون أبنائه عندما مرّ النّاصريُّ بهم. الحكماء يستجيبون لأوامر المُخلِّص فورًا، أمَّا غير المُبالين بأمور الملكوت لا يستطيعون طاعته رغمَ علمهم بوصيّة الربّ.
احتاج الربُّ إلى المرور بالسَّامرة ذاتَ مرّة، عندما ذهبَ من اليهودية إلى الجليل (يوحنا 4: 4). هذه التوجيهات بالغة الأهمية، فعندما يأمر الآبُ بذلك - مُظهرًا رغبته في فعل شيءٍ ما - يكون قد أعدَّ مسبقًا مهمَّةً للتنفيذ، كما في حالة المرأة السَّامرية التي طلب منها يسوع الماء. غيّر حياتها وبدّل حياة جميع رجال القرية. يرى المطيعون الله في عملهِ.
أرسلتْ الأختان مرثا ومريم للمَسيح رسالةً تطلبان منه أن يأتي ويرى شخصًا يُحبّه، لأنه كان مريضًا مرضًا خطيرًا. رأى المعلِّم أنه يجب أن يبقى في مكانه يومين آخرين (يوحنا6:11). ثم قرَّر أن يُجيب طلبَهما. أخبر التلاميذ أنه سيُوقظ لعازر، ولكنّهم لم يفهموا، فقال إنّ حبيبه قد مات. ليتنا نتعلّم السَّير كما فعلَ الربُّ، وعندئذٍ لن نفشلَ أبدًا. هل تُؤمنون بهذا؟
إنَّ الخضوعَ لإرشاد الله هو لمؤمنيه الذين يخدمونه. ولكن للأسف، فإنَّ الغالبية لا يفهمون أو يدركون معنى هذا، وبالتالي لا يعيشون أو يخدمون جيدًا. ونادرًا ما تُستجاب صلواتهم. وفي مناسبةٍ أخرى أثناء وليمة عرسٍ في أرض كنعان في الجليل، عندما رأت مريمُ أنَّ العائلة تعاني من مشكلة ما، قالت ليسوع أنَّ الخمر قد نفذَ، لكنَّه أجابها أنَّ وقته لم يَحُنْ بعد لكي يتصرَّف (يوحنا 2: 4).
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز