وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. (يوحنا 13:3)
نقول أحياناً إنَّ أخنوخ صعد إلى السماء حيث مسكن الله، لكنْ وفقاً للآية الكتابية فهذا لم يحدث. في الواقع أنَّه لم يرَه أحد بعد ذلك لأنَّ الله أخذه (تكوين 24:5) لذلك لا يمكننا أن نصنع عقيدة بناءً على تكهُّنات شخصية لأنَّ هذه الحقيقة واضحة، فقد فسَّر يسوع ذلك لنيقوديموس. والآن، أين أخنوخ وإيليا؟ هذا سؤال جيد. كما أنَّ ما نعرفه هو أنَّهما مع الله.
ربَّما يصدم هذا الأمر الكثيرين لكنّي أفضّل أن أحتفظ بتصريح يسوع. قال الرسول بولس إنَّه صعد إلى السماء الثالثة (2 كورنثوس 2:12) وسرعان ما صرَّح علماء اللاهوت بأنَّه صعد إلى عرش الله. لكنْ بكلَّ صدق، أنا لا أعرف موقع الأول أو السماء الثانية أو الثالثة ولا أعلم إنَّ كان هناك سماوات أخرى، لكنَّ الحقيقة الكاملة هي: لم يكُن السيد على خطأ. كما أنا أؤمن أنَّهم في وسطنا لكنَّ إعلان أنّهم ذهبوا إلى مسكن الله يعدُّ إنكار للكلمة.
قال يسوع إنَّ الآب في السماء، وهذا ما أؤمن به، لكن فقط الابن الذي نزل من السماء هو من رأى الربَّ. وبعد أن صنع تطهيراً لخطايانا، رُفِع المخلِّص إلى السماء وجلس عن يمين الآب (مرقس 19:16). ولا حتى المسيح يعرف موعد مجيئه، فقط العليُّ الذي سيقول له عن وقت العودة ليأخذنا إلى الملكوت الأبدي (متى 36:24). إنَّ الوعد هو أننا سنعرف الله كما عرفنا (1 كورنثوس 12:13).
هناك أسرار في الكتاب المقدس سيتمُّ الإعلان عنها في الوقت المناسب. فقد قال يسوع في مرقس والإصحاح 12، على سبيل المثال، للصديقيين الذين لم يؤمنوا بالملائكة والروح وبوجود الشياطين بأنَّ الربَّ هو إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولذلك أنَّه ليس إله أموات بل أحياء. لا أعلم إن كان السيد يشير إلى الحقيقة التي كانوا بنتظروها في ذاك الوقت لعمل المسيا ليخرجهم من بين الأموات.
من الضروري ملاحظة أنَّ إبراهيم لم يكُن نائماً فقد كان شخصاً يطلبه الضالون للمساعدة وأيضاً الأغنياء، ولكن لم ينَل الأخير الراحة. دخل يسوع في اليوم الذي غلب فيه الشيطان وأجناده إلى حيث كان البرُّ ينتظره ومن ثمَّ كرز لهم وأخرجهم من ذلك المكان. ليس من الجيد محاولة التكلُّم عمَّا لا يزال مخفياً (تثنية 29:29).
إن الشيء المهم هو أننا عندما نقبل الرب، نذهب إلى الجانب الآخر لأننا نترك إمبراطورية الظلمة ويتمُّ نقلنا إلى ملكوت ابن محبته (كولوسي 13:1). والآن، عندما نموت بدلاً من رؤية الموت سنعبر من هنا إلى الجانب الآخر، حيث لن يضايقنا الشرير، فقد غلب المؤمنون بالفعل الشيطان وكلَّ مملكته ولذلك لن يموتوا بعد الآن. توَّقع أموراً عظيمة من الله هنا وفيما بعد.
من الجيد معرفة أن يسوع هو الله مع الآب، غير المرئي ولكن مختلفاً كشخص. سيبوِّق البوق الأخير يوماً ما وسيأتي ليأخذنا وسيقوم الأموات أولاً وسنتبعهم لنوال الأجساد الممجَّدة ولن نهلك أبداً (1 كورنثوس 51:15-54). المجد لله على كلِّ ما فعله وسيفعله في حياة الذين خلَّصهم المسيح.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز