رسالة اليوم

18/02/2026 - الفرحُ يُعلنُ يسوع

فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ:«وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ». (يوحنا45:1)


إنَّ اللّقاء مع يسوع يمنحُ فرحاً عظيماً لا يُضاهى في هذا العالم. وهو أعظم من أن يكون كلُّ شيء على ما يُرام. يكفي أن تكون ممَّن سمِعوا صوت الله لتشعر بالرِّضا الذي يملأ النّفسَ عند سماعه. لا شكَّ أنَّ فيلبُّس امتلأ رضا لمعرفته أنَّ السيّد قد دعاه. والآن أرادت روحُه أن تشارك فرحَ لقاءِ المخلِّص وتضاعفه. هذا أمرٌ شائعٌ بين كلّ من يتعرّف على ابن الله، لأنّ البحثَ عن آخر يتوقف.

لا يشعر بهذا الفرح دائمًا من نشاركهم الإنجيل، وهذا أمرٌ مُحبط. أحيانًا نتذكّر الأصدقاء والأقارب ونتحدَّث إليهم عن محبَّة المَسيح. لكنَّنا نشعر بالإحباط للامبالاتهم ومقاومتهم للشّعور الذي نشعر به. هذا يعني ببساطة أنّهم غير مستعدّين للخلاص، وأنّهم بحاجة إلى المزيد من الصَّلاة ومحبّة الله.

عندما وجدَ فيلبس نثنائيل الذي كان يبحث عنه ليبشّره، رأى أنه من الصَّعب في كثير من الأحيان إقناع أحدٍ بالحقّ. هذه هي معركتنا اليومية التي علينا خوضها. إنّها تُظهرُ النَّاسَ متشكّكين، مخدوعين، عاهرين، مدمنين على شيء ما، أو منخرطين في ديانةٍ ما، لأنَّ عملَ العدوّ يمنعهم من أن يفتحوا قلوبهم للربّ. لذلك لا بدَّ من الجهاد.

فرحَ نثنائيل فرحًا شديدًا، وأخبرَ عن الذي وجده: ذاك الذي كتب عنه موسى. وكما لو أنه سكب دلوًا من الماء البارد على نار قلب فيلبُّس، سأله صديقه من أين هو؟ فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» (يوحنا ١: ٤٦). من المؤكّد أنَّ جميعَ المدن فيها أناسٌ طيّبون وأشرارٌ. ولكن إذا استسلم بعضُ هؤلاء الناس للخطأ، فهذا لا يعني أنّ الجميعَ على خطأ.

كان الأمرُ ببساطة مسألة تحقق ممَّا إذا كان موسى قد ذكر يسوع أم لا: فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. (أعمال الرسل ٣: ٢٢). لم يُرِد نثنائيل التحقّق من ذلك، فما كان يهمّه: من أين جاء المَسيح؟ مجرّد تعصّبٍ مُضلِّل ومُهلِك.

لماذا لم يسأل الربُّ عن الرّجل الذي قال فيلبُّس إنه التقى به؟ لو كان هو، لشهِدَ القديرُ لصالحه. ألا يكون هوَ تجديدًا لداود الذي كتبَ عنه إرميا؟ وبالمثل، كثيرًا ما نرى خدماتٍ أقامها الله تُدمَّر لأنَّ الخادم المُعيَّن الذي أُعِدَّ وأُرسِل جاء من بلدة أو موطن ذي سمعة سيِّئة. يا للرَّحمة!

الحذرُ هو حِكمة وخير، لكنَّ التعصُّب مؤذٍ. يجب أن يُعرفَ الجميعُ بثمر عملِهم، لا بجيرانهم المحيطين الذين انقادوا للتَّجارب. إنَّ مِعيار الربّ في اختيار من سيخدمه يتجلّى في استجابة النّاس للمستهِ في قلوبهم، عندما يسمعون من المُخلِّص، وليس بأصلِهم.

محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز