فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ (العبرانيين16:4)
عرشُ النّعمة ليس عرشٌ للدّينونة، بل هو المكان الذي يجدُ فيه الضَّالون غفراناً لخطاياهم، وتحريراً لعبوديتهم، والقدرة على العيش بكرامة، والخلاص الذي مُنح لهم من خلال الجلجثة. لقد دفعَ يسوع أغلى ثمنٍ وأنقذ البشرية من الهلاك الأبدي ودعاهم ليأتوا إليهِ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ. ومن يقبله سينجو من الدَّينونة الأبدية. الله كاملٌ في أعمالهِ.
لا داعي للخوف من الوصول إلى هذا العرش. حتى لو كان الخاطئ من أسوأ الأشرار، فإنَّ دم يسوع المسفوك على الصَّليب سيمنحُ كلَّ من يؤمن الحقَّ في الخلاص. لذلك، اطلبوا الربَّ بثقة، لأنّه سيخلّصكم من كلِّ شرٍّ. جميعُ الذين يريدون تطهير خطاياهم مرحبٌ بهم لنيل التطهير والقوّة على مملكة الشَّر.
يتحقق الوصول إلى العرش الإلهي باليقين، الذي يُكتسَب بسماع الكلمة. وهكذا يمكنكم الاقتراب من الآب، الذي دبَّرَ كلَّ خير لشعبه. لكن عليك أولًا أن تُسلم نفسَك له حقًا وتعترف بذنوبك. لأنّه إن كانت في قلبك خطيئة، فلن تستطيع المثول أمام الله القدّوس.
ستجدُ النِّعمة في هذا المقام الرفيع، الذي يُطهّر سجلّك. اسكبْ روحك أمامه، مُخبرًا إياه بكلِّ ما أخطأت فيه، واقبل الرَّحمة الإلهية، مُستقبِلًا ملء الرُّوح القدس. وستكونُ مُجهزًا حينها ِعلى أكمل وجه ليستخدمك القدير في حروبهِ.
غيّر طريقة صلاتك بعد أن تجد الرَّحمة والنِّعمة. لا تُكثر من القول إنك في الخطيئة وتحتاج إلى العون إن كنت قد نلتَ ذلك مسبقاً. كلُّ ما طلبناه من الله قد أُعطي لنا. فلماذا تُكثر من الحديث عمّا أُعطي لك مسبقاً؟ يُتوقع المزيد ممَّن نال غفران الربّ. لا داعي للعودة إلى عرش الربّ لنوال ما نلته سابقاً.
ستأتي إلى حضرة الله لتنال العون في اللّحظة المناسبة. هذا هو الوقت المناسب الذي يمكنك فيه الاعتماد على الآب السَّماوي. لكن لا تصلِّ أبدًا بقلبٍ مُثقل، حتى لو كان عالمك منهاراً. الله القدير يحبّك ويريد أن يجعلك ابنًا حقيقيًا وكاملًا في المَسيح يسوع. اخدمه بقلبٍ ممتلئٍ بالفرح والشُّكر. ففي النِّهاية، لا داعي للدُّموع إذا نلتَ الرَّحمة والنّعمة.
ماذا تتوقع أكثر من الله القدير إذا نلتَ الرَّحمة والنِّعمة؟ حسنًا، الآن هو الوقتُ المناسب لتكونَ أداةً يستخدمها الربُّ، وبالتأكيد ستكون كذلك. لن يقودك إلا إلى النَّصر. الحياة مع المَسيح ليست كالحياة التي عشناها سابقًا، عندما قبلنا عروض العدوّ القذرة. الله هو ربُّ حياتنا اليوم.
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز