فَأَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ، وَنَزَلُوا بِهِ إِلَى غَزَّةَ وَأَوْثَقُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ. وَكَانَ يَطْحَنُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. (قضاة 21:16)
سقط الرجل الذي كان يُعتبر مخلِّص إسرائيل بين يدي الأعداء بسبب عدم يقظته وإكرام دعوة الربِّ. لعلَّ هذا يشكِّل تحذيراً لأولئك الذين يعبثون مع الخطية ويحتقرون النعمة الإلهية. لذا أنَّنا لا نملك سوى هذا الوقت لتنفيذ أوامر الله، لأنَّنا ما لم نفعل ذلك فسوف نُعطي حساباً له في اليوم العظيم. كما أنَّه لا يمكننا التصرُّف بإهمال ونظنُّ أنَّنا لن نحضرَ أمام كرسي المسيح الديان.
لا يوجد أحد يقرأ في الإنجيل ويسمع التبشير بالكلمة ويقول إنَّه لا يعرف قصد الله لحياته، لأنَّ الشخص الذي ينجذب وراء الشهوات يكسر حماية المكان من حوله. حيث لا يهمُّ كم تكرَّس أحدهم للتديُّن، لأنَّه عندما يسمع الكلمة، رسالةً كانت أم ترنيمةً، فإنَّه يتوقَّف عن كونه بريئاً، لأنَّ روح الربِّ تكلَّم في تلك اللحظة إلى قلبه، مانحاً إياه الإرشاد اللازم.
أصرَّ والدا شمشون على إثبات أنَّ المرأة تمنة لم تكُن مناسبة له كزوجة، ولكنَّه قرَّر ذلك بتهوُّر! وحينما زار الملاك والديه ليتحدَّث عن حياته، قال لهما إنَّ شمشون سيكون مختلفاً عن بقيَّة إسرائيل. وبالرغم من أنَّ الآخرين تزوجوا من النساء الفلسطينيات، إلّا أنَّ شمشون كان يجب ألَّا يتجرأ على فعل ذلك، لأنَّ الشريعة تحرِّم هذا الفعل. أَدِّبِ ابْنَكَ فَيُرِيحَكَ وَيُعْطِيَ نَفْسَكَ لَذَّاتٍ. بِلاَ رُؤْيَا يَجْمَحُ الشَّعْبُ. (أمثال 17:29-18).
استخدم شمشون بعد إخفاقه في زواجه قوَّة القدير للانتقام لنفسه وليس للتراجع عن الزواج من امرأة غريبة، وبهذا التصرُّف أصبحت قوة الخطية أقوى في حياته. كان شمشون بطل الله ولكنَّه تصرَّف كعبد للخطية، وذهب إلى الزانية عندما رآها. يرى الشخص الذي ينفصل عن العلي ما لا يجب أن يراه ويجد أبواباً للشرِّ ولكنَّه لا يشعر أنَّ الشرير يستخدمه.
نُدرك في حالة شمشون أنَّ سقوط الخادم يتألَّف من تجارب عديدة في طريق الخطية. وبالرغم من تبكيت الروح القدس على الخطية إلَّا أنَّ أغلب الناس يستسلموا لأكاذيب الشرير ويعتبروا أنفسهم أفضل من الآخرين. من يعتقد أنَّ كونه مُستخدماً من قبل الله أو يستخدمه يمنحه القدرة على الخطية فهو مخطئ بالتأكيد. يقترب الناس من نهايتهم عندما يرتكبون المعاصي.
ظنَّ شمشون أنَّه وجد الشخص المناسب ليكون إلى جانبه، وربَّما أنَّه شكر الله على تلك البطلة الفلسطينية لأنَّها كانت امرأة مختلفة عن النساء الأخريات، فقد كانت جميلة وجذَّابة جداً وسرعان ما يسقط الرجل الجسدي في الحبِّ، وكلُّ ما يهمّه في تلك اللحظة هو أن يكون مع حبِّ حياته، فقد كان كلُّ شيء في ذهنه مثالياً كما يحدث في تجميع كتلة التركيب عندما تكون كلُّ قطعة في مكانها، مّما يشكِّل كائناً. هل كانت تلك هي العلاقة التي يحتاجها؟
كانت نهاية حياة شمشون حزينة لأنَّ دليلة أجبرته على الإفصاح عن سرِّ قوته، وبسبب كراهية الشيطان لرجل الله ساويت هذه المرأة يهوذا الإسخريوطي الذي خان يسوع مقابل ثلاثين قطعة من الفضة، فقد كان الدفع لدليلة مثل الدفع للزانية. حلق بطل العبرانيين شعره وتمَّ اقتلاع عينيه ولم يكمِّل مهمته.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز