رسالة اليوم

03/04/2026 - نصيحةٌ لم تقبلها راعوثُ

فَقَالَتْ: «هُوَذَا قَدْ رَجَعَتْ سِلْفَتُكِ إِلَى شَعْبِهَا وَآلِهَتِهَا. اِرْجِعِي أَنْتِ وَرَاءَ سِلْفَتِكِ». (راعوث 15:1)

أقنعت نُعمي كنَّتيها راعوث وعرفة التي شهدت المأساة في حياتها بموت ابنيها وزوجها. لقد غادروا بيت الخبز للتجوُّل في موآب. ولم تنتظر العائلة زمن افتقاد الربِّ لإسرائيل وإعطائهم الحصاد الوفير، فخرجوا يبحثون عن أحوال أفضل، لكنَّ نعمي عادت بلا شيء (راعوث 21:1).

نصحت نُعمي كنَّتيها أن يرجعا إلى بيت أبيهما ويتزوجا من جديد. واحتقرت عرفة الخطة الإلهيَّة من خلال قبولها لهذا الاقتراح وفكَّرت فقط في الأمور العالمية، لكنَّ الوجود مع الله هو أفضل من أجمل زيجة. فأدارت عرفة بعودتها ظهرها لما أعدَّه العليُّ لها، وهكذا غرقت بأحوال الحياة الطبيعية ولم يُسمع اسمها مرة أخرى.

عندما رأت نُعمي أنَّ عرفة رجعت لكنَّ راعوث لم تفعل، طلبت منها أن تعود أيضاً. ولكنْ مع ذكر وجوب عودتها إلى آلهتها القدماء، طلبت راعوث من حماتها ألَّا تطلب منها تركها لأنَّ قرارها كان أعمق من تلك الخلافات الضعيفة وعديمة المعنى، وقد جعلت الربَّ إلهها ولن تغيِّر رأيّها.

واجهت كلتا الكنّتان اختبارين، واختارت عرفة العودة في الاختبار الثاني، لكنَّ راعوث بقت وخطت نحو التحدّي الثالث. والآن، عند سماعها عن ضرورة العودة إلى آلهتها، شعرت بنارٍ تُشعل قلبها وقالت إنَّها لن تفعل ذلك. من المؤكَّد أنَّ الله أيضاً يمتحننا لينظر إن كنّا نأخذ الإنجيل على محمل الجد أو إذا كنّا فقط نرغب أن ننال الشفاء والتحرُّر من الأسر.

لا يسجِّل الكتاب المقدس أنَّ راعوث أنكرت عرض حماتها بصوتٍ باكٍ، بل أنَّها وقفت بحزمٍ، وقالت: "لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي." (راعوث 16:1). ثمَّ توقَّفت نعمي عن التحدُّث عن الأمر بسبب إصرار راعوث. لذا، من الضروري أن تُظهر لله والشرير والعالم من تكون في يسوع.

اجتازت راعوث بمصاعبٍ كبيرة، لكنَّ البركة التي ستنالها ستكون عظيمة. إذن، كُن حذراً من السقوط في التجربة لأنَّ الربَّ سيكافئك في النهاية، فلا تجذبك الخلافات حتى ولو قالها فمُ شخص ينتمي لله، لأنَّك ستحصد ما زرعته فكلُّ من يعرف الحقَّ ولا يطيعه سيُعطي حساباً على أفعاله.

إنَّ خدَّام الله الأذكياء يُعرفون من طريقة عيشهم وكيف يتصرَّفون حينما يواجهون التجارب حيث إنَّ المؤمنين يهتمّون بمعرفة الربِّ وتبعيَّته حتى لو اضطروا لمواجهة الموت. إنَّنا نعلم ما ينتظرنا في المستقبل، ولذلك لن ننكر الشخص الذي نجّانا من طريقة عيشنا الباطلة. هللويا!

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز