فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. فَدَيْتَنِي يَا رَبُّ إِلهَ الْحَقِّ. (مزمور 5:31)
إنَّنا كائنات تتألّف من ثلاثة أجزاء، النفس والجسد والروح التي يجب أن تكون محفوظة بالكامل لله، وغير ذلك سنتعرَّض للمشكلات خلال رحلتنا على الأرض، وإذا تركنا واحد منها بلا رقابة فسوف نُساق إلى حالةِ العصيان. لذلك، إذا كنت لا تريد أن تتعرَّض لأيِّ مشكلة في الدينونة فعليك أن تنتبه لنفسك وتصُنها، مستودعاً إيّاها بالكامل للربِّ.
استيداع روحك لله يعني أن تكرِّسها له، لذلك إنْ تعامل معك الشخص الكامل والطاهر والقدوس فستكون خادماً نموذجياً بين يديه. ولكنْ إذا تمَّ حفظها وحراستها منك وحدك، فلن تعرف في لحظة ما كيف تنجح في جعلها تخضع لك (1 كورنثوس 32:14). وثمَّ ستفعل أموراً تزيلك من الحقِّ وتضعك تحت أمر الشرير.
يتكلَّم داود في هذه الآية كنبيٍّ بخصوص شيء سيفعله الربُّ خلال آلاف السنين القادمة: من خلال الدم الذي سفكه لفداء الناس من السقوط. لذا يجب على كلِّ المفديّين أن يستودعوا أرواحهم للشخص الذي يعرف كيف يتعامل مع مشكلات البشرية. ولكون المسيح هو الله، فقد وُجد في الهيئة كإنسان ولكنَّه عاش حُراً من الخطايا والشهوات التي تقود الإنسان إلى العيش في خراب تامٍّ.
يحتاج الناس الذين يتجاهلون الربَّ بالكامل إلى الخضوع له، وبعد كلِّ شيء إذا لم يُولد أحدهم من جديد فلن يرَ ملكوت السماء أو يدخله، وكلُّ الذين لا يستودعون أرواحهم كي يحفظها القدير لن يذوقوا محبَّته الأبدية مطلقاً. كتب داود هذا المزمور الجميل بأمرٍ من الروح القدس لأنَّ العليَّ أرادنا أن نعلم كيف نقود نفوسنا.
لا يشكُّ المؤمن بالعمل الذي صار من أجله، لأنَّه اختبر عندما تمَّ فداؤه شعوراً لا يُمكن تصوُّره بالحرية، ولكنَّ الذين لم يفهموا ذلك حتى الآن، فيعود هذا إلى سبب أنَّهم لم يخلصوا ولم يلمسهم الروح القدس. لقد لُمِس زكا ليرى يسوع ويستقبله في بيته ولكن فقط عندما اعترف بما قالته الكلمة حدث خلاصٌ حقيقيٌّ له ولبيته.
إنَّ الربَّ هو الإله الوحيد ويجب أن يتمَّ قبول ما يعلنه بالكامل. أولئك الذين يختارون فقط أجزاءً من رسالة المسيح للإيمان لم يَخلصوا بعد، وهم مثل الطفل الذي يتشكَّل في الرحم المادي. ولكن لن يكون هناك أدنى شكٍّ في قلوب الذين اختبروا التغيُّر الحقيقي الناتج عن الخلاص ويقبلون يسوع كمخلِّص، وقد دُعيَ هذا الشخص ليكون خليقة جديدة فيه.
انتهز الفرصة لتخلق روحك من جديد، لأنَّك بدونها لن تتمتَّع بالسلام في هذه الحياة أو في الأبدية. والآن، إذا كنت مُخلَّصاً بالفعل استودع روحك بين يدي العليِّ، وبالتالي ستعرف معنى السير معه وكيف تكون رحلتك بعد أن اتِّخاذ أحكم قرار.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز