رسالة اليوم

21/09/2017 - الأخَوةُ الأَغْبِيَاءُ

أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوباً"(غلاطية1:3).

هُناكَ أَغْبِيَاءٌ دائماً بَينَ أبناءِ الله، في كُلِّ زمان، فعلى سَبيلِ المِثالِ في أولٍ كَنيسةٍ مَسيحيةٍ، قدْ نَفذَ صَبرُ الرسُل بولس نَفسهُ مع الأخوةُ الْغَلاَطِيُّونَ ، الذينَ تَركوا أنفُسهم تُقادُ بالشهواتِ لدرجةِ أنهُم لم يُطيعوا الحقَّ . ومعَ ذَلِك، تَصرف بُولسُ بِطريقةٍ أدبيةٍ، واصفاً إياهُم بالأغبياءِ.

فيَا إخوتي، منْ يَعرفُ المسيحَ وعِيونُ قَلبهِ تَستنيرُ، ويُحاولُ أن يَعمل مِن خِلالهَا لكسبِ البَركاتِ الإلهيةِ، يَكونُ مُقيداً من رُوحِ الغَباءِ. لأن كَلمةُ اللهِ هي الحقُّ (يوحنا 17:17)، ويَجبُ أن تُطاعَ وفقاً لمَا أعلنهُ الرَّبُّ ووضعهُ في كتابهِ المُقدس، لأنهُ وبِاختصارٍ، من المُستحيلِ مُحاولةُ تَصحِيحِ ما هُو كاملٌ.

فَخلاصُنا – الفَداءُ مِن مَملكةِ الظلمةِ - كانَ عَملٌ دَقيقٌ جِداً وكَاملٌ، وقدْ فَعلهُ يَسوعُ من أجَلِنا. وليْس هُناك حَاجةٌ لتَحسينهِ، بَل مِن الضَروري فَهمُ الوَصايا الإلهية وتَطبيقُها؛ وخَاصةً بَعدمَا بَدأ الإنسان السُلوكَ بالرُّوحِ، فَلمَاذا يُحاولُ الانتِهاء بِالجَسدِ؟ فالذي يَفعلُ ذَلِك يُثبتُ أن الغَباء قد سيطرَ عَليهِ لا مَحالة.

تمَ إغراءُ الْغَلاَطِيّينَ للحُصولِ على وضعٍ أفضل، وبالرُغمِ من أنهُم قدْ وِلدوا من جَديدٍ. فَقدْ عَلمهُم شَخَصٌ مَا تَعاليم مُلتويةٍ، ولكنهُم بحُسنِ نَيةٍ فَعلوهَا. والنَتيجةُ لِذلك: عِندما نَقرأ هَذهِ الرِسالة، سَنرى أن الرسُول قدْ وبَخهُم بِشدةٍ، ووصَل لأن يَقولَ لهُم، أنهُم قدْ اِنفصلوا عنْ المَسيح . ولمْ يُبالغُ الرسُول بُولسَ، لأنهُ في واقعِ الأمرِ أولئِكَ الذينَ يلجئونَ إلى الخُرافات والقصصِ الخَياليةِ، هُم منفصِلونَ عنهُ، وابتعدوا عنْ الرَّبُّ الحقّ وإقتربوا مَن العدوِّ.

وهُناك أناس رُبما يَفعلونَ ذَلِك بِنيةٍ حَسنةٍ، ولكِنهُم يَتصرفونَ بِطريقةٍ خَاطئةٍ تَماماً، ويَرتبطون بِبعض الاشياءِ الجَديدةِ التي ليْس لهَا أي عَلاقةٍ بالحقِّ . فنحنُ حَصلنا على الخَلاصِ بِنعمةِ الله، دونَ أن نَفعل شيء نَستحقُ عليهِ ذَلك، وبِهذه الطريقةِ يَجبُ أن نَعيشَ - دُونَ الاجتهادِ أو السَعي لكسبِ شيءٍ من السَماواتِ، لأننا اِمتلكنَا كُلَّ شيءٍ بموتِ يَسُوع المَسيح على الصَليبِ. ويَجبُ أن لا نُصدقَ أي شَخصٍ يَقولُ لنا إنَّ الرَّبَّ قدْ زارهُ زِيارةٌ إلهيةٌ، ولذلك، فَهو يَعتبرُ نَفسهُ الآن قَادرٌ على أن يَتشفعَ للرَّبِّ من أجلنا. فالرَّبُّ العليّ لا يَسمعُ الأمواتَ، ولا حَتى الحُكماء، ولكنهُ، يَسمع فَقط صَلاةَ المُؤمنين الأحياءُ بِكلمتهِ ويَخدمونهُ دُون أغراضٍ شَخصيةٍ .

أخي، أنت لسَت بِحاجةٍ لعَملِ أي شَيءٍ لتَحسينِ مَكانتكَ الرُّوحيةِ، إلا أن تؤمنَ بِالكلمةِ المُقدسةِ وتَعملَ مَا تقولهُ وهو يَقبلكَ بِنعمتهِ التي حَصلتَ عَليها بِالإيمانِ بهِ. لأنَّ هَذا يُرضي الرَّبَّ القديرَ (العبرانيين16:11). وعَليكَ أن تَعلمَ إن دَمَ يَسُوع قد فتحَ لكَ الطَريق للسماء. فَلا تُؤمن أنهُ يُمكنُ أن يَتشفعَ من أجلِك أشَخاصاً قدْ مَاتوا، فلن يَنفعوك أو يَضُروك. يَسمعكَ الرَّبُّ فقط عِندمَا تتوجهَ إليهِ باسم يَسُوع - إِذْ لَيْسَ تَحْتَ السَّمَاءِ اسْمٌ آخَرُ قَدَّمَهُ اللهُ لِلْبَشَرِ بِهِ يَجِبُ أَنْ نَخْلُصَ (أعمال الرسل12:4).

محبتي لكم في المسيح 
د. سوارز