فَإِذًا، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ، كَمَا لِخَالِق أَمِينٍ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ. (1 بطرس 19:4)
نحن نعلم كيف يعاملنا الربُّ، وهو يفعل ذلك بالكثير من الحبِّ. إنْ كان يسمح أن نتألَّم من أجل الإنجيل فذلك بسبب محبَّته لنا وأنَّه يجهِّزنا للمستقبل، ولن يفشل في الحصول على المجازاة العظيمة في ذلك اليوم كلُّ من تعرَّض لأيِّ هجوم. لذا، إذا كنت تعتبر أنَّك تدفع ثمنَ الخلاص للضالين، فافعل ذلك بفرحٍ وبلا تذمُّر.
سنعرف في الأبدية كم كلَّف خلاصنا، بِدءاً من المعاناة التي اجتازها يسوع على الصليب عندما حمل معاصينا وآثامنا وآلامنا وتأديب سلامنا عليه (إشعياء 5:53)، حيث لم يشكُ المخلِّص ونزل إلى الهاوية وجرَّد إبليس من السلطان الذي أخذه من آدم واستخدمه لإزعاجنا. وإذ صعد المسيح إلى العلاء سبى سبياً (أفسس 8:4).
يجب على الذي يتألَّم بحسب قصد الآب أنْ يستودع نفسه له. فلا تسمح لأدنى فكرِ عصيان بالدخول إلى نفسك عندما ترى كم يتم احتقارك والاستهانة بك في بعض الحالات من أجل الإنجيل. تقوَّ في الربِّ وفي شدّة قوته كيلا تفشل إذا دفعت أيَّ ثمن في سبيل المحافظة على إيمانك في المسيح (أفسس 10:6-11). إنَّ الشيء المهم هو ربح الربِّ وليس العالم.
اللهُ هو خالقنا الأمين وكلُّ الوجود منه، حتى إنَّ الشيطان قبل أن يخطئ كان ملاك نور خلقه الربُّ لنفسه. ولكن، بسبب تصوُّر خطة شريرة ليكون معادلاً للعليِّ، تمَّ إرساله إلى أدنى مكانةٍ وأصبح شيطاناً، العدوَّ. والآن، ليس علينا التغلُّب على الشرير أو أجناده لأنَّ المخلِّص هو من فعل ذلك لأجلنا. لذلك، افرح في كلِّ ما يحدث لك.
لا تُفسد نفسك حتى وإن كانت المصاعب كبيرة جداً، فسوف يجازيك الربُّ إن بقيت أميناً وثابتاً في دعوتك. لقد أرسل الوالي فِيلِكْسُ في أيام بولس إليه كي يعطيه بعض المال في سبيل إطلاقه (أعمال الرسل 25:24-26). وكان سيتمُّ إطلاق سراحه من السجن الروماني لو أنَّه أعطاه المال، ولكنَّه إذا لم يفعل فسيكون مُذنباً في السجن الأبدي. ما هو أفضل سجن للمرء؟
إذا كان علينا أن نجتاز في بعض المصاعب فسوف يكون علينا أن نستودع أنفسنا للربِّ ونفعل الصلاح. لقد جال يسوع في كلِّ مكان يصنع خيراً، بعد أن نال مسحة الروح القدس والقوة (أعمال الرسل 38:10). لذلك، علينا أن نتصرَّف أيضاً في نفس الطريقة طالما أنَّ الله معنا، بغضِّ النظر عن الظروف. إنَّ الخالق أمين ولن ينكر نفسه. لذلك، افعل الصلاح مع الجميع في أوقات السلام أو الحرب.
لا يهمُّ إذا تألّمنا أو تمتَّعنا بالرفاهية والسلام، فما يهمُّ حقاً هو أن نتمِّم المهمة التي أُعطِيت لنا. لذا إن كنت تعلم ما يريده الربُّ منك، فلا تتوقَّف عن تحقيقه ولا للحظة واحدة. افهم هذا: إذا انحرم أحدهم من النعمة الإلهية بسببك فستدفع الثمن باهظاً.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز