وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ، وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً، اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانًّا أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا (أعمال الرسل27:16)
يتَّضح عدم اهتمام حارس السِّجن بالإيمان بالمسيح من خلال نومه، بينما كان بولسُ وسيلا يصلّيان ويرنّمان لله. لم يكنْ يعلم أنّ موقف الرُّسل سيُزعزع أركان الأرض، وسيُهيِّئ الربُّ لهم مخرجًا من ذلك المأزق. ستكون الليلة حافلة بالعمل الشَّاق، لأنَّ التدخل الإلهي غيّر خطة الجميع، وهكذا مُجِّد الآب.
إنَّ النَّاس الذين لا يبالون بالله وتدخلاته "يغفون"، بينما يبارك الذين يطلبونَ وجهه. ولذلك لا يبحثون عن اللَّحظة التي تتجلّى فيها بركة الربّ. يجب أن نسهرَ ونصلّي حتى لا نقع في التَّجربة ونفوِّت تدخله، لأنَّ ما يفعله للآخرين سيفعله بنا أيضًا. لن يُهمَل أبناءُ العليّ أبدًا.
عَلِمَ حارسُ السِّجن أنَّ بولسَ وسيلا كانا خادمين للربّ وقد جُلدا ظلمًا. تصرَّفت السُّلطات دون أدنى خوف من الله. كان ينبغي أن يُعترف بالخير الذي صَنعه بولسُ للعرَّافةِ، وأن يُثني عليه حكام تلك المدينة. ولكنْ لسببٍ شرّير أو أيّ دافعٍ آخر، أمروا بجلد الرُّسل لفعلِهم الخيرِ.
إنَّ إيذاء خدّام الله أمرٌ خطيرٌ لأنه ينتقم لشعبه. واليوم، إذا لم يفعلْ شيئًا لمن يؤذون خاصَّته، فذلك لأنه يفعل شيئًا أعظم - خلاصُ الهالكين. أما الرُّسلُ فقد فهموا أنَّ هذا جزءٌ من آلام المَسيح لتنفيذه مشيئة الله. من لا يفهم سبب فرحنا بالمعاناة من أجل محبَّة يسوع، إيمانه غير كاملٍ.
لا ينبغي لنا أن نتسرَّعَ في إدانة أحدٍ أبدًا. حتى وإن بدا أنَّ قرارًا ما قد صدر من السَّماء، علينا انتظار الله. لم يلعنْ بولسُ وسيلا حكام فيلبي، أو من استخدموا السِّياط، بل وثقا بتدخل الربّ في الوقت المناسب. فغنّوا الترانيم وصلّوا حتى أرسل الربُّ الزلزلةَ.
عندما استيقظ حارسُ السِّجن ورأى أبوابَ السِّجن مفتوحةً، استلَّ سيفه وأراد أن يقتلَ نفسَه، لأنه ظنَّ أنَّ السُّجناء قد هربوا. لقد تسرَّع في حكمه، ولم يقتل نفسَه لأنَّ بولس صرخ عليه وعلى جميع الموجودين هناك (الآية ٢٨). كان ذلك عملُ الله، وكانوا مجرَّد أدواتٍ يستخدمها. الأفضلُ لم يأتِ بعد! تتضمّن خطته بركات للجميع عندما يقومُ الله بعمله.
طلبَ الحارسُ ضوءاً، ودخل إلى حيث كان بولسُ وسيلا، وانحنى في الحال وسأل عمَّا يلزمه للخلاص (الآيتان ٢٩، ٣٠). أقنعته الصَّلوات والترانيم بمحبّة الله له. استيقظ على واقع الخلاص الحي بعد أن غلبه النُّعاس في تلك الليلة، فاعتمدَ هو وعائلته. هللويا
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز