رسالة اليوم

23/07/2019 - تزدادون أكثر فأكثر

 

"فَمِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَسْأَلُكُمْ وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللهَ، تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ." (1 تسالونيكي 1:4)

 

 

بعيداً عن قضايا كثيرة أخرى نافعة وضروريَّة يكتب الرسول بولس رسالةً يشجِّع فيها إخوته في تسالونيكي: أن يزدادوا أكثر فأكثر. هذه هي الرسالة التي على المؤمنين أخذها في الاعتبار، بالنظر إلى أنَّ الدرس الموجود في الآية السابقة واضحٌ جداً: إنَّ عدم النمو في الإيمان أمر لا يرضي الله البتة، والأسوأ من ذلك أنَّ الذين لا يزدادون يرجعون إلى الوراء، فلا يسرُّ الربُّ بأناس كهؤلاء.

 

لقد استخدم الرسول في رسالته كلمة "إخوة"؛ أي أنَّها كانت موجَّهة لجميع الذين تمَّت دعوتهم لعمل المشيئة الإلهيَّة، الذين ولِدوا ثانيةً وانضموا إلى جسد المسيح الذي ينتمي إليه بولس. لكنَّ الفارق بين المؤمن وغير المؤمن هو فهم ما يجب وما لا يجب فعله، ولهذا السبب وجَّهنا بولس للازدياد أكثر فأكثر.

 

فبالرَّغم من سلطته الروحيَّة إلا أنَّ الرسول يستخدم فعلَين يشيران إلى طرق مختلفة للتعامل مع نظرائه أي الذين يعيشون في محضر الربِّ، مستخدماً هذين الفعلين للسؤال والطلب. من الحكمة التعامل مع شركائنا في الإنجيل بعناية واهتمام ومن الخطر جداً جعلهم (الآن ولاحقاً) يفعلون شيئاً بالإجبار، لكن علينا أن نستخدم طريقة الإرشاد فهي الأفضل دائماً وهكذا نتجنَّب إيذاءهم ونثبت لهم أنَّ روح المحبة علينا.

 

لقد سأل بولس وطلب في الربِّ. لذلك ينبغي ألا يستخدم أحدٌ اسم يسوع في إعلانٍ غير مسؤول لكن يجب أن يتم الأمر فقط في حال خلُّوه كاملاً من الشرِّ والأهداف البشريَّة. هذا وحقَّقت كلماته مصداقيَّة أكثر عندما ناشدهم بلطفٍ وحذر قائلاً إنَّ عليهم الاستمرار بعمل ما طلبه الرسول والعاملين معه أيضاً. سيكون من الجيد أن يتَّبع خدَّام الله هذا المثال حين رغبتهم بتوجيه أحدهم.

 

هناك طريقة واحدة لإرضاء الله: فعل الأمور بحسب كلمته. إن اقترح أحدهم عليك شيئاً بطريقة أثيمة وخاطئة أو محتوية على أهداف شخصيَّة فيجب أن ترفضه سريعاً لأنَّها ليست آتية من توجيهٍ إلهيٍّ، فلا يجوز لخدَّام الله التجاوب أو قبول أيَّ طلب لا يستند على القداسة الموجودة في الكتاب المقدَّس، لأنَّ كلَّ ما لا يوافق كلمة الله هو بالحقيقة فعلٌ شيطانيٌّ (متى 37:5).

 

إذا كنت تسير حقاً بحسب إرشاد كلمة الله فلن تتعثَّر أبداً لأنَّك تعيش بنور الإنجيل. فلا تقبل أيَّ طريق آخر إلا ذاك الذي أرشدك الربُّ إليه. عندما سنقف أمام الله في اليوم الأخير ولم نتصرَّف وفقاً للإرشادات المدوَّنة في كلمته، لن ننجح ولكن سننال الدينونة بدلاً من ذلك.

 

لقد هدفت توجيهات بولس لحثِّ الأشخاص على مواصلة التقدُّم، الأمر الذي يوكِّد عدم رغبة العليِّ ببقاء أولاده في نفس المستوى الروحيِّ بل أن يزدادوا ويكونوا مثالاً حسناً ليُظهروا للآخرين كم أنَّ الله أب صالح.

 

 

محبَّتي لكم في المسيح

د. ر. ر. سوارز