يَا رَبُّ، مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ؟ مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ؟ (مزمور 1:15)
نقترب كلَّ يوم من لحظة رحيلنا، ومن ثمَّ يجب أن نسأل: "إلى أين سنمضي؟" فإنْ اعترفنا بهذا الأمر أم لا فإنَّنا سنستمرُّ في الوجود بعد موتنا، لأنَّنا خُلِقنا على صورة الله ومثاله. والآن، لن ندخل إلى مسكن العلي بدون الولادة الثانية، بل سندان بالتأكيد في بحيرة النار والكبريت.
لا يمكن للعدو الوصول إلى جبل الله لكنْ يتمَّ منحه لنا بموجب ظروف معيَّنة، لأنَّ الفساد قد دخل إلى العالم بسبب خطية أبوينا، آدم وحواء، ولم نكُن قادرين على البقاء إلى جانب القدير. وهذا يبيِّن أهميّة الولادة الثانية: من الماء (الكلمة) والروح القدس (روح الربِّ)، مثلما قال يسوع في (يوحنا 5:3)، لذا لا يمكن لأيِّ ديانة أو شيء آخر أنْ يخلِّصنا، لكنْ فقط الإيمان بيسوع المسيح!
يعلِّمنا الكتاب المقدس في الإجابة على سؤال كاتب المزمور في الآية 1 عن كيفيّة المضي قُدماً: السَّالِكُ بِالْكَمَالِ، وَالْعَامِلُ الْحَقَّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِهِ. (مزمور 2:15) لكنَّنا إذا تجاهلنا الشروط البسيطة، حتى وإن صنعنا وتمّمنا ظروف معقدة أخرى، فلن نسكن في مسكن الله. يبدأ الخلاص عندما ندرك بأنّنا ضالّون فيجلب هذا الأخير التوبة لخطايانا من خلال المعمودية في الماء والروح القدس.
تكمن ممارسة البر في اتِّباع الإرشادات الإلهية في التخلُّص من الشر. لذلك انتهر أية فكرة نجسة أو ردية في كلِّ وقت تتعرّض فيه لها، ويجب على كلِّ شخص يرتكب الخطية ألّا يدين نفسه بل أن يعلن البركة على حياته. إذن، لا تنضمَّ أبداً لإعلانات الشرير التي تقول: لا إصلاح لأحدهم. فكُن حازماً مع ذاك الشخص بحسب إرشاد الله من دون إثبات العمل الشرير الذي ارتكبه. الربُّ وحده هو الذي يدين لأنَّه البارُّ.
تكلَّم بالحقِّ بحسب قلبك، فلا يهمُّ من تكون أو ما الديانة التي تنتمي إليها أو المنصب الذي تشغله، لأنَّك عندما تصغي إلى الكلمة تفهم بوضوح ما هو الطريق الصحيح للسير. وبعدئذٍ، ستتكلَّم بالحقِّ بحسب قلبك كما تعلَّمته من العلي. لكنْ، إذا قلت شيئاً مختلفاً عن ذلك فسوف تتبكَّت حالاً.
مَنْ يَتَفَوَّهْ بِالْحَقِّ يُظْهِرِ الْعَدْلَ (الأمثال 17:12). إنَّه لمن السهل السلوك بالعدل ففي كل وقت يكون المرء فيه صادقاً، وعندما نعرف الحق نستقبل القوة لتخليص أنفسنا من كلِّ اضطهاد وحينما نعترف للربِّ بما نشعره من خلال إتصالنا بالكلمة، نحقّق الشرط للسكن في مسكن العلي. لا يصنع الله شيئاً معقداً.
لن يرث الأشرار ملكوت السماء. والآن، طالما أنَّك تعرف كيفية التصرُّف في كلِّ ظرف، فلماذا تخسر الدخول إلى هذا الملكوت؟ إذا أنكرت ما سمعته من الرب وهو يملك الكثير ليعلِّمك، فلن تكون مُنصفاً لنفسك أو الآخرين. تكمن قوة صنع الخير فيك. ما سيكون موقف؟
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز