رسالة اليوم

13/03/2026 - قبلَ سِجنِ يوحنا

لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوحَنَّا قَدْ أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ. (يوحنا 3:24)

ربَّما علم يوحنا أنَّ أيامه على الأرض على وشك النفاذ وكيف يمجِّد الله بموته، فحتى وإن كان عارفاً بهذه الحقيقة أم لا إلّا أنَّ الأمر لم يعنِه، لأنَّه أراد ببساطةٍ أن يفعل إرادة الشخص الذي جعل أمّه العاقر تحبل في شيخوخة زوجها. فقد أتى يوحنا المعمدان ليهيّء الطريق لمجيء المخلِّص، ولهذا السبب ظنَّ أنَّه من المهمِّ أن يزيد يسوع وهو ينقُص. يا له من خادمٍ!

تمَّ وضع يوحنا في السجن لأنَّه قال إنَّ زواج هيرودس من امرأة أخيه خطية، الأمرُ الذي جعل هيروديا تكرهه. وعندما رقصت ابنتها وأسرَّت الملك طلبت منها أن تطلب رأس يوحنا على طبقٍ. يروي الإنجيل حزن الملك عند سماع طلب تلك الشابة (مرقس 26:6) ولكنَّه أمر بإعدامه بسبب قولِ كلمته.

كرز ابن زكريا وأليصابات بالتوبة عندما كان طليقاً وعمَّد الذين قبلوا رسالته. حيثُ كان مسار يوحنا المعمدان جميلاً في نظر السماء، وبالرَّغم من صغر سنه إلّا أنَّ خطواته كانت مُقادَة من الله، وكانت حياة هذا النبيُّ مكرَّسة للربِّ الذي شفى أمه من عُقمها، وبالتالي تمّت ولادته. ومنذ ذلك الحين مجَّد الكثيرون العليَّ بنفس طريقة الميتة.

سمع يوحنا المعمدان في السجن عن أعمال يسوع في كلِّ مكان مّما جعله يرسل اثنين من تلاميذه لسؤال السيد إنْ كان هو "الآتي" أم ينتظروا آخر. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. (لوقا 22:7). فكان النبيُّ راضياً بالردِّ.

كان ردُّ السيد كافٍ لما أراد يوحنا أن يسمعه، لأنَّه مثلما أخبره الآب عن قبول مجيء حمل الله (يوحنا 29:1). ثمَّ أدرك يوحنا عند سماع الجواب أنَّ الأمر كان يستحقُّ العيش في البرية وتهيئة الطريق للمسيح القادم، فكان هذا الأمر بمثابةِ عزاء لأيام العذاب التي اختبرها. وبعدئذٍ، حينما كان على وشك مغادرة هذا العالم، كان مسروراً برؤية إتمام العمل بحسب الخطّة.

كانت خدمة يوحنا مرتبطة بالإعلان المُعطى للبشرية إلى حين مجيء يسوع، وبعد أن تَّم قطع رأس هذا الخادم من قبل هيرودس ليكون مع الشخص الذي لطالما خدمه بمحبة، أكمل ابن الله عمل الآب، مُحتقراً نخبة رجال الدين الإسرائيليين مع أسيادهم وحكمائهم واختار الناس البسطاء. فقد أظهر المخلِّص لنا الآتي: يفعل الآبُ ما يريد في الوقت الذي يريد، مانحاً إيانا الأفضل.

كان يوحنا المعمدان معلِّماً مثالياً لتلاميذه، لكنَّ يسوع سبقه لأنَّ المسيح وسط أمور كثيرة في تعليم الصلاة النموذجية "أبانا" لخَّص نقاطاً هامّة يجب أن نأخذها في الحسبان في وقت الصلاة لتتمَّ الاستجابة لنا. قال الرسول بولس إنَّ الله يعطينا أكثر جداً مّما نطلب أو نفتكر (اقرأ أفسس 20:3).

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز