رسالة اليوم

22/04/2018 - اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ

-

-

" فَجَاءَ إِلَيْهِ رَئِيسُ ٱلنُّوتِيَّةِ وَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ نَائِمًا؟ قُمِ ٱصْرُخْ إِلَى إِلَهِكَ عَسَى أَنْ يَفْتَكِرَ ٱلإِلَهُ فِينَا فَلَا نَهْلِكَ»".(يُونَان6:1).

 ليسَ هُناك مَا هو أكثر مَأساويةً من أن يَكونَ أبناءُ الله نَائمين أثناءَ تنفيذهم للمَهمّةِ. فيسوعَ قد أمرنَا بالكرازةِ بالإنجيلِ للعالمِ كُله (مرقس 16: 15)، ولكنْ بدلاً من ذَلك، يسعى الكثيرونَ لتحقيقِ مَصالحهُم الشخصيةِ. والمُشكلة هي أن أولئكَ الذين لا يَفعلونَ ما قيلَ لهُم سَوف يَدفعونَ ثمنَ الأضرارِ التي تَحدثُ لأولئكَ الذين يَضيعونَ بسببه إلى الأبدِ.

في الآيات التي تَسبقُ المقطع، في الآيةِ أعلاه، نَرى أن يُونان النبي بَدلاً من أن يتبع الوصيةَ الإلهيةَ، للذهابِ إلى نَينوى والحُزن على تلكَ المَدينةِ، حاولَ الهُروب من الخِطة الذي قدمهَا لهُ الله، وركِبَ في سَفينةٍ مُتجهةٍ إلى ترْشيش. ولكِنَّ الرَّبَّ العليِّ أرسلَ رياحاً قويةً في البَحر، وبسبب العاصفةِ نزل يونان إلى جوفِ السفينةِ، وأضَطجعَ ونام.

صلَّى المَسيح حِين نَام التلاميذ في جَثْسَيْمَانِي (متى 26: 36-40أ). وللأسف نفس الشيء لا يزال يَحدُث في أيامنا هَذه: عِندمَا تَكثرُ الضُغوطات على مَلكوتِ الله، وفي هَذه الحَالة نَحنُ في أشدِ الحاجةِ لأن نَكونَ مُستيقظين، ولكنَّ الكثيرين يَنامون. ولهَذا يَسوع وصَانا بالسهر والصَّلاة (متى 41:26). ولذلكَ يجبُ أن نَكونَ حذرينَ على إيماننا وعلى عَمل الرَّبَّ ونُعطي اِهتماماً أكثر للاتجاهِ الذي يَسيرُ فيه المُجتمع، لأن العدوُّ يهجُم بِقوّة وبحزم لتحقيقِ أهدافهِ القذرة، فقد جَاء ليَسرق ويَقتل ويُدمر (يوحنا 10: 10 أ). والدليلُ على ذَلك هو أن المَلايين من النَاس قدْ سلموا أنفسهُم للعالمِ السُفلي المُنحط أخلاقياً.

جعلنا المَسيح بِحكمتهِ، كالملح للأرض (متى 5:13). ولذلكَ عندما نُخفقُ في أداءِ مُهمتنَا - بإهمالنَا واجبتنَا أو بتجاهنا إلى الخَطيئةِ – يَفرحُ الجَحيم، لأننا نجلب بذلك العَار لملكوتِ الله بِمثالنَا السَيئ، وبَذلك نسمح للشَّيْطان بأن يَأخذَ البعيدين وأيضاً جُزء من المُخلّصين إلى طَريقِ الهاويةَ.

طلبَ قبطانَ تلكَ السفينةِ من يُونان أن يَطلُب الرَّبّ إلههُ، حتى لا يَهلك هَؤلاء الرجال. واليَوم، نَحنُ لدينَا مُهمةً مُماثلة وهي الكرازةُ بالإنجيلِ لإنقاذِ العالمِ، لأنهُ عندمَا نُعلن الأخبار السَارة سَننقذُ المَفقودين. يُخطئ الكثيرُ من النَاس عَندما يَستمرونَ في البُكاء أمام الرَّبَّ العليِّ بَدلاً من الحديثِ عن ما هو مَكتوبٌ في الكتابِ المقدس. وبِمجردِ أن يَبدئونَ في فعلَ ما يُأمرون بهِ، فإنهم سيرون أن الله قد أستخدمهُم بالفعل. لأنَّ الاعتقاد بأن البُكاء أمام الرَّبِّ لكي يَستخدمنَا هو اعتقادٌ خاطئ. فليسَ من الضَروري التذرُع للرَّبِّ باسمهِ لإنجازِ ما وعَدنا بهِ.

يا إخوتي، يَجبُ أن يكونَ تصرفنَا مُختلف تماماً عن ما قام بهِ النبي يُونان. فبدلاً من النوم، نحنُ بحاجةٍ إلى الاستيقاظِ والقيامِ بما أمرنا بهِ الرَّبَّ، لأنهُ بهذا فقط نَرجو الله. فإذا كُنت نائماً لن يَستجيبَ لصلاتِك، بلّ أستيقظ وضع يَداك في العمل، لأن الشَّيْطانَ يَستطيعُ هزيمةَ فقط أولئك الذينَ لا يَهتمونَ بالعملِ الإلهي الذي يُكلفونَ بهِ.

 محبتي لكم في المسيح 

د. سوارز