رسالة اليوم

02/01/2018 - المحبَّة هي حِفظ الوصايا

-

-

"1اَلشَّيْخُ، إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ." (3 يوحنا 1. 1)

 كتب الشَّيخ يوحنا رسالة إلى غايوس الذي يسميه الحبيب - وقال إنه يحبّه حقاً وفي الحقيقة. هذه هي الطريقة التي يجب أن نخدم الله ونحبّ إخوتنا لأنه إذا لم نفعل ذلك، سننتهي في نهاية المطاف إلى تحمّل المسؤولية لعدم محبتِهم.

كان يوحنا واحداً من أهمّ تلاميذ الرَّب. ابن الرَّعد (مرقس 3: 17) كان من دواعي سروره أن يكون أقرب واحدٍ إلى سيِّدنا إلى درجة أنه يتَّكِئ إلى حضنِه (يوحنا 13: 23). ومع ذلك، دعا نفسَه بالشَّيخ لأنه كان خادماً للعليِّ. وهوَ بلا شك رسولاً حقيقياً؛ بأية حالٍ لم يعشْ في أيامِنا لينال لقبَ الرَّسول - الذي هو مطمَعاً للكثيرين اليومَ – لم يخطر ذلك بذهنِه. والدّرس الذي نتعلّمه من تلك الحلقة هو أنّنا لسنا بحاجةٍ إلى إعلان حقوقِنا؛ الله نفسه هو المسؤول عن ذلك.

من كان غايوس الحبيب فعلاً؟ حسناً، كان أخاً في المسيح. عَلِم يوحنا من يسوع أنَّ العلاج الذي تعطيه لنا السَّماوات هو شخصيّ. على الرّغم من أنَّ هناك الملايين من الآخرين مماثلين لنا في جسدِ المسيح، لكن لدينا أبٌ ينتمي لنا ويشيرُ لنا أيضاً كشخصٍ واحد. في الواقع، دعوتنا شخصية، وخدمتنا فريدة من نوعها والاهتمام الذي نحصل عليه من العليِّ هو شخصيٌّ أيضاً. كلَّ واحدٍ منّا هو في غاية الأهمية في نظرِ الله القدير، الذي لن يكون مشغولاً أبداً للرَّدِ علينا بشكلٍ فردي.

كان يوحنا شاهداً على تعاليم يسوع. كان يعلم أنَّ الوصية الجديدة التي جلبَها سيِّدنا كانت كما يلي: أن نحبَّ بعضنا بعضاً (يوحنا34:13). ومع ذلك، لم يكن من المفترض أن يكون هذا الشّعور خاطئاً أو محسوباً. على العكسِ من ذلك، كان يجب أن يكون نفسُ الحبّ الذي نشعر به تجاه الله: الحبُّ الحقيقي. كم كان الإخوة قد فقدوا الشَّركة مع الرَّب لو لم يمنعوا الشَّيطان من العبث بالحبِّ الحقيقي الذي يجب أن يكون لأخواتِهم؟

حسناً، نحن نخدم الرَّب حقاً عندما نحبُّ شخصاً بالفعل دون مصلحةٍ ذاتيةٍ. هكذا يا إخوتي، كيف تظهرون محبتكم للأعضاء الآخرين في جسدِ المسيح؟ هل احترمتم خدّام العليّ. وهل توقعتم لحظة حدوث شيءٍ خاطئٍ بينكم؟

من المهمّ أن نشيرَ إلى أنه في يوم القضاء، سوف نُحاسَب لاجل الحبّ تجاه أعضاء كنيسة الرَّب وكذلك لعدم محبتِهم. لذلك، إذا كنت تقول أنك تحبُّ أخيك وأنت لا تعني ذلك حقاً، يجب أن تكون حريصاً على عدم الاستمرار في التظاهر! لا تظهر الحبَّ فقط للحصول على شيء من أخيك. فكِّر جدياً فما إذا كنت تحبُّ أخيك فعلاً أو إذا كنت تدَّعي محبته فقط، على سبيل المثال، من أجلِ أن تُدعى إلى حفلةٍ أو لتناول وجباتِ طعامٍ في منزله. أولئك الذين يحبّون شخصاً ما حقاً لا يتصرَّفون بشكلٍ غير نزيهٍ.

عندما نلتزم بالوصايا الإلهية نتمنّى كلَّ التوفيق لإخوتنا وأخواتنا في المسيح، وسوف يتأثر الضّالين بالرِّسالة الصَّامتة التي تنقلها مواقفنا. ومع ذلك، فإنَّ العكسَ صحيحٌ أيضاً: أولئك الذين لم يقبلوا يسوع حتى الآن سوف يبقون بعيداً عنه إذا كانوا يظنّون أنَّ هناك شيئاً وهمياً في لفتة الحبِّ الخاصّة بنا. هنا يكمنُ خطرٌ كبيرٌ: لأنَّنا سوف نكون مسؤولين عن خسارة هذه النّفوس!

يا إخوتي، ليت محبتكم لله وللقريب تكون دائماً حقيقية.

 محبتي لكم في المسيح

د. سوارز