رسالة اليوم

26/09/2017 - كرامُ يَسُوعَ

-

-

"وَمَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى وَلاَ يُرَى، الإِلَهُ الْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ" (رسالة تيموثاوس الأولى 17:1)

في البَدء، وقَبل خَلقِ أيّ شَيءٍ، كَانَ يَسُوعُ مع الآب، اِبنهُ الحبيب (يوحنا ١). فَربنَا يَسوعُ هو بِدايةُ كُلُّ الأشياءِ، وهُو خَالقُ كُلَّ الأشياءِ، المَنظورةِ والغَيرُ مَنظورةٍ (كولوسي 16:1). وعِندما قَرّر الله أن يخَلقَ الإنسانِ، اِشتركت الثَلاثةُ أقانِيمَ في ذلك، ليَكونَ هَذا الكائنُ البَشري على صُورةِ اللهِ ومِثالهِ (سفر التكوين 26:1). ولكنْ، بِسقوطِ الإنسانِ، رأى الله أن عَملهُ الرائعُ يَنفصلُ عَنه ويَذهبُ سَريعاً إلى الهَاوية. ومَع ذَلك، بَمحبتهِ الكَبيرةِ، دَبرَ خِطةً لخلاصِ الإنسانِ من سُقوطهِ.

لذلِك كَانَ مجيئُ اِبنِ الله إلى هَذا العَالم : فتركَ مَجدهُ، وجَرد نَفسهُ من مَكانتهُ الإلهيةِ، وولِدَ في بَيت لحَم يَهوذا، كَطفلٌ مَغلوبٌ على أمرهِ. كانَ مِثل أي إنسانٍ آخر، إلا أنهُ لمْ يَكُن فيهِ الخَطيئةُ الأصَلية أو الطبيعةُ السَاقطةُ. وجَاءَ المَسيحُ ودَفعَ ثَمنَ خَلاصِنَا، لأن مَحبتهُ لنَا هي أكبَرُ مِن فَهمِنَا. لذلك، يَجبُ عَلينا نحنُ المُخلصينْ أن نَشكُرَ الرَّبَّ على العَملِ الذي قام بِه من أجلنا. لأنهُ لا شَيءَ مِن الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع (رومية 8:1) وَبِفَضْلِ اللهِ صَارَ لَكُمْ مَقَامٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي جُعِلَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً (1كورنثوس 1:30).

عِندَ عَودةِ يَسُوع إلى السَماء، جَلسَ عنْ يَمينِ الآبِ، وهو يتشفعُ فِينا وكُلُ مَا يَطلبهُ من الآبِ يَسمعُ لهُ. وإذا سَقطنَا في الخطيئةِ، فَهو يَشفعُ لنَا عِندهُ، ويَحصلُ لنَا على الغُفرانِ، وإذا كُنَا بِحاجةٍ إلى القُوَّةِ، فَالراعي الصَالحِ يَطلبُ ويُستجابُ لهُ؛ واذا كُنَا بِحاجة إلى التَوجيهِ، يُعطيهِ لنَا في الوقتِ المُناسبِ. فإن المُخلصَ رائعٌ جداً في جَميعِ تَعامُلاته، وهُو لنْ يتخلى عنّا ولنْ نَكونَ أبداً مَتروكين.

اليوم، إِنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِهِ، فَأَنَهُ يكُونُ فِي وَسَطِهِمْ (متى 20:18) فقد دُفِعَ لهُ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ (متى 18:28)، والذي يُؤمنُ بِيسوعَ المَسيح سَوف يَرى إِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ أَبَداً. (متى ٢٤ : 35 ؛ لوقا ٢١ : 33 ؛ مرقس 31:13) ، فَلا أحدَ يَستطيعَ الهربً من القُدرةِ الإلهية، وخاصةً أنهُ يرى كُل شيءٍ ، وكُلِّ التفاصيل. فَهو يعرفُ كَلمتِنا قبلَ أن نَنطقَ بِها، بالإضافةِ إلى أنهُ يَعلمُ ما في قُلوبِنَا أيضاً (سفر المزامير 4:139).

يَوماً مَا، عِندَ البُوقِ الأخيرِ، سَوف يَأتي لكي يَأخُذنَا، ونَصعدُ لمُلاقاتهِ على السّحابِ، ويَمسحُ دُموعنَا ولا نَبكي بَعْد. ومُخلصُنا العَجيب سَيقُودنَا إلى بَيتهِ، وبجانبهِ حَيثُ نكونُ مَعهُ إلى، ونَستريحُ إلى الأبدِ!

يَسوعُ هو أكثرُ بِكثيرِ مِمَّا يُمكننَا أن نَعتقد أو نَتخيل. وكُلُّ شَخصٍ يُمكنهُ أن يَأتي إليهِ اليوم، ويَحصلُ على مَايُريدهُ بِالإيمانِ بكلمتهِ. كُلُّ شيءٍ يَتغيرُ في العالمِ من حَولنا: المَواسم، والسَّياسة، تَفكيرُ الإنسان وفي كُلِّ شيءٍ، لكِنَّ مُخلصنَا ورَبنَا لا يَتغيرُ أبداً (العبرانيين 6:13) له المَجدُ والاكرامُ والثَناءُ إلى الأبدِ!

محبتي لكم في المسيح 
د. سوارز