رسالة اليوم

25/08/2017 - الرَّبُّ حِصْنُكَ

-

-

"أَخْرِجْنِي مِنَ الشَّبَكَةِ الَّتِي خَبَّأُوهَا لِي لأَنَّكَ أَنْتَ حِصْنِي" (سفر الأمثال 31: 4).

كُلّ منْ يَقبل الرَّبّ كَسيّدٌ لحَياتِهِ يَكتشفُ كمْ بِإمكانهِ أن يَفعلَ من أجلهِ. ومَا عَليهِ إلا الإصغاءُ إلى صَوتِهِ، وإذا لزمَ الأمرُ، يتضرعُ إليهِ بما تقولهُ كلمتِهِ. فالرَّبُّ سُبحانهُ هُو الذي يَشفي (سفر الخروج 15: 26)، يُلبي اِحتياجَاتِنَا (مز 23: 1؛ 34: 9)، يَغفرُ لنَا خطايانا (مز 78: 38؛ إشعياء 43: 25)، وهُو حِصنُنَا (مز 28: 7؛ 31: 4) ويَمنحُنا بَركاتٌ كثيرةٌ لا نِهايةَ لهَا.

فلا يُمكنُنَا أن نصُرخَ إليهِ، إذ كُنا لا نَعرفُ ما يَستطيع تقديمهُ لنَا. وبعْد، بِما أننا مُباركين بِإعلاناتِهِ لنا، لِذَلِك، يُمكننا اللجوءُ إليهِ عِندَ الضَرورةِ، لكي يَعملَ في حَياتِنَا. فالعليِّ يرى أبعدَ بكثيرٍ مِنا، ويرى المُشكلةَ عِندمَا يَخططُ الشَّيْطانُ لها في المَرحلةِ الأولى، ولِذلك، هو يَقفُ من أجلنَا.

كُنْ حَذراً دَائماً عِندَ قِراءةِ الكتابِ المُقدَّس وسَماعُ البشارةِ بالكلمةِ، لأنهُ في تِلكَ اللحظات يكشفُ لنا الرَّبُّ عنْ نَفسهِ. فقدْ عَرَّفَ عنْ نفسهِ بِالنسبةِ لإبراهيم، كإلهُ القُدرةِ. لذِلك، خَرجَ أبو الإيمان هذا مَع 318 عَبداً مَولودينَ في البَيتِ، وراءَ الأربعِ مُلوكٍ الذينَ هَزموا مُلوكَ سَدومَ وعَمورة والمُدن المُحيطةِ بِها وانتَصرَ عَليهُم (سفر التكوين 14). أمَا بالنِسبةِ لِداود، فقدْ كَشفَ الله نَفسهُ بأنهُ حَصِنٌ لهُ، بالإضافةِ إلى تَخصُصاتٍ أخرى. لِذلِكَ، كانَ مِن حَقِّ دَاود أن يَصرُخُ لهُ، لأنهُ كانَ يَعملُ مِن أجلهِ.

لمْ يَكُنْ يعلمْ أعداءُ دَاوُّد بِهذا ونَصبوا فِخاخاً لراعي إسرائيل. في البِدايةِ، كانَ يَبدو أن ذَلِك غيرُ مُوجودٍ، لكنْ، عِندما لاحَظ دَاوُّدَ أنهُ كان في وَرطةٍ، واكتشفَ أن حَياتهُ في خَطرٍ بِسببِ الفِخاخِ المَنصوبةِ لهُ في الخَفاء، تَذكرَ أن الرَّبَّ معهُ، وقدْ وعَد بِمُساعدتهِ وصَرخَ إليهِ. وكُلُّ أولئك الذينَ يَتوسلونَ للرَّبِّ بِإيمانٍ، ثَابتينَ فِيما أعلنهُ لهُم، سَوفَ يَكونُ الرَّبُّ بِجانِبهِم.

إنكَ لسوفَ تستفيدُ كثيراً عِندمَا تُنيرُ لكَ الكَلمةُ، فلا تدعَهَا تَمرُ دُونَ مُلاحظتِها، لكِنْ تَمسك بِالوحي ولا تَتنازل عَنهُ. وبِهذهِ الطَريقةِ، عِندما تُواجهُ أي حربٍ، سَتجدُ الآب يُدافعُ عنكَ.

صَلي كَاتبُ المَزمورِ بِطريقةٍ تُظهرُ أنهُ كانَ ضَعيفاً وبِحاجةٍ لأحد يُخرجهُ من الشَبكةِ التي كَان عَالقاً بِها. لذلك، عِندمَا تَذكرَ قولُ الرَّبِّ لهُ، قامَ هذا المَلكُ المَحبوب بِالصلاةِ. وبصُراخِهِ، أكدَ أن الرَّبَّ هو حِصنهُ؛ وحينئذٍ اِستجابَ لهُ. وهَذا قدْ كُتِبَ لأي شخصٍ آخر قدْ كانَ الآبُ بِجانبهِ، ويَعملُ من أجلهِ.

لِذلك لنَنتبهَ جَيداً: إذا كَانَ الشَخصُ يُهملُ الوحي الإلهي، ولا يُعطيهِ أي اِهتمامٍ. سَوفَ يَصرخُ، لكنهُ لنْ يُستجابُ لهُ. لِذلكَ، كُنْ حَذراً!

محبتي لكم في المسيح 

د. سوارز