رسالة اليوم

26/07/2017 - حِمايَةٌ ثُلاثِيةٌ

-

-

أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَلاَ تَمْنَعْ رَأْفَتَكَ عَنِّي. تَنْصُرُنِي رَحْمَتُكَ وَحَقُّكَ دَائِماً (سفر المزامير 40: 11).

كانَ طَلبُ صَاحبِ المَزمُورِ ثُلاثياً، فقد كانَ يَحتاجُ إلى رَأفةِ الرّب ورَحمتهُ وحَقهُ. فَصلّى لكي لا تتأخرَ. فَجيدٌ أن نُصلي من أجل نَفسِ السَّببِ، لأنهُ لولا رَحمةُ الرَّبِّ لنا، لكُنَا قد هَلكنَا. لأِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ ٱلرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لِأَنَّ مَرَاحِمَهُ لَا تَزُولُ (سفر مراثي ارميا 3: 22). وهي تَجعلُ إلهنَا يُشفقُ عَلينَا، وليْس كما نَستحقُ، لأنهُ إن لمْ تكنْ هَذه الصَّفةُ في إلهنا، لكُنّا فَنينَا.

مَنْ يَقتني الحِكمةَ يَطلبُ الرَّحمةَ السَّماوية، ويَطلبُ من الرَّبِّ أن لا يَحرمهُ مِنها. وهَكذا يَجبُ أن نَفعلَ أيضاً مَع جَميعِ البَركات التي نَحتاجُ إليَها. وفي الحَقيقةِ، المُصارعةَ مع الله هُي فَضيلة مدَحهَا الرَّبُّ نفسه. ومثالاً على ذَلك، عِندمَا صَارعَ الله مع يَعقوب وغَلبَهُ (سفر التكوين 32: 22- 32).

فَلا يُمكننَا أن نَترُكَ المُطالبةَ بِحقوقِنا، والاسَتعانةُ بهِ والمُصارعةَ معهُ إذا لزم الأمر. وأهمُ شيءٍ هُو أن لا نَكونَ خَارجَ مجال عَملِ الخطةِ الإلهية! بل، يَجبُ أن نَسعى للحُصولِ على كُلِّ مَا عِند الآب ليُعطيهِ لنَا. وهَذا لا يَعني أنهُ لنْ يَهتم بِنا إن لمْ نشعر باليأس، ولكِن، لأننا بَشرٌ ولسَنا في تَناغُم دائم معَ السَّ ماويات. والحَقيقةُ هي، أنهُ عِندمَا نَكونُ في شَركةٍ مع الرَّبِّ، وَنتَلَذَّذْ بهِ فَيُعْطِينا سُؤْلَ قَلْبِنا (سفر المزامير 37: 4).

طلبَ صَاحبُ المَزمور أن تحفظهُ رأفةُ الرَّبّ بِاستمرارٍ – أي ليْسَ مِن وقتٍ لآخر، بل في كُلِّ لحظةٍ. وكان يَعلمُ أنهُ مِن المُمكنِ بِسهولةٍ جداً أن يقعَ في أيّ تَجربةٍ، وبها يَستطيعُ العَدوُّ أن يُبعدهُ عنْ المُساعدة الإلهية التي هُو بِحاجةً لها. فيا أخي، اِفعل أنت ذَلِك أيضاً. إلا إذا لمْ يَكُن لديكَ اِهتمامٌ بأن تَعمل يَدُ الله مِن أجلك أو مَا قدْ يَحدثُ لكَ.

وقدْ أضافَ كَاتبُ هَذا المَزمور طَلباً ثالثاً، أن يَحفظهُ الرَّبّ في حَقِهِ. فَالجميعُ لدَيهم حَقهم، لكنْ حَقَّ الرَّبِّ هو الوَحيد الذي سَيسودُ، لأنهُ ليْس مُلوثاً. فَعندمَا يُقرِّر الله أن يَفعل شَيئاً، فَهو يَفعلهُ بحيادٍ. وكانَ قَرارهُ أن يُحبنَا، بَالرُّغمِ مِن أنهُ يعلمُ بِضعفاتِنا وعِيوبنَا، ولكنهُ تعهدَ بإرسالِ ابنهِ الوحيد ليَموتَ عنّا، وبدمهِ الطِاهر يَشترينَا. لأنهُ ليسَ بِرَّنا الذي يُعطينا الاِستحقاق أمَام الرَّبُّ العليّ، ولكِنْ الحَقيقة الوَاقعية الوحَيدة هي اِختيارُنا في المَسيح.

نَحنُ لا نُقبل أو نُحفظ من الرَّبِّ بِسببِ أعَمالِنا، أو بَحسبِ اِستحقَاقِنا، ولكنْ بِسببِ حُبهِ الكبيرُ لنا الذي اِشترانَا بهِ، وبِحقهِ الذي لا شَك فِيهِ. فشكراً للرَّبِّ على هَذهِ النِّعمةِ.

محبتي لكم في المسيح 

د. سوارز