رسالة اليوم

20/03/2026 - الخوَنة غير المَسؤولين

-

-

أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ، الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ، (أعمال الرسل52:7)


دفع استفانوس حياته ثمنًا لقولِ الحقّ. إنَّ روحَ الخيانة هو أحدُ أسلحة الشَّيطان لإيذاء النّاس وإسكاتهم لئلَّا يتمَ عملُ الله. توجد سجلاتٌ لأشخاص سمَحوا لأنفسهم بالانقياد لهذا النوع من الشَّياطين في جميع الخدماتِ، مقدِّمين أنفسهم كمرشّحين للعذاب الأبدي. الحسَد، والشُّعور بالذنب لعدم القيام بما توجّبَ القيام به، وغيرها من الدوافع القذرة، التي تدفع الكثيرين إلى الرّغبة في أن يكونوا ما لم يريده الله أو يخطط له.

واجه موسى تمرّد قورح وداثان وأبيرام بينما كان بنو إسرائيل في البرية، وقادوا كبارَ الجماعةِ ضدَّه وضدّ هارون. خدعهم العدوُّ بشدّة لدرجة أنهم اتّحدوا ضدَّ الذين عيّنهم الله لقيادة شعبه، قائلين: «كَفَاكُمَا! إِنَّ كُلَّ الْجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلَى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟» (عدد ١٦: ٣). كان هذا خداعًا محضًا من الشَّيطان، وكانت نهايتهم أشدُّ حزنًا: فقد ابتلعتهم الأرضُ أحياءً (عدد ١٦: ٣٣)

كانت الحادثة المؤسفة الأخرى هي ثورة مريم، أخت موسى، التي استغلَّتْ زواجه من امرأة أجنبية لتحتلَّ مكانته. تحالفَ هارون، الذي كان مع موسى في القيادة، ومتحدثًا باسمهِ (خروج ٤: ١٠-١٦)، مع مريم التي أثنت على طموحه، وأدانت زواج موسى. ونتيجةً لذلك، أصيبتْ بالبرص واضطرَّت لقضاء أسبوع خارج المحلّة (عدد ١٢: ١٠-١٤).

لم يستمِع أحدُ أبناء داود إلى مشورة الله وحاول أن يُنصِفَ نفسه بيديه، فقتل أخاه غير الشّقيق الذي أساء معاملة أخته. ثم أظهر ما في نفسه، وتمرَّد على أبيه، مسبّباً العار له علنًا وسالباً مملكته. لكنَّه عُلِّق على غصن شجرةٍ بين الأرض والسَّماء (اقرأ الاصحاحات ١٣ إلى ١٨ من سفر صموئيل الثاني). يا له من ساذجٍ! لماذا لم يقبل المكانة التي خططها الله له؟

بدا أنَّ يربُعام هو الحلُّ لإسرائيل التي ضعفت تحتَ حُكم سُليمان. فتآمر للاستيلاء على المملكة لفترة طويلة ونجح في ذلك في عهد رحُبعام، الذي كان ضعيف العقل. ولكن، عندما انقسمتْ الأمة، صنع عجلين من ذهب، وطلب من رعيّته عبادتهما ليُحافظ على مملكته الشَّمالية، التي انحلّتْ لاحقًا وأُسِرت ولم تعُد موجودة (اقرأ الإصحاحات ١١ إلى ١٣ من سفر الملوك الأول). ماذا سيكون مصيره يوم الدّينونة؟

كلُّ من لم يكنْ يقظًا وحذرًا، سيقنعه الشَّيطان بأنه ممسوحٌ أيضًا، ويمكنه القيام بعمله كما يشاء. تقول كلمة الله إنّ من يعزل نفسه يعمل لمصلحته ورغباته، لا بناءً على وحيٍ من الربّ. الْمُعْتَزِلُ يَطْلُبُ شَهْوَتَهُ. بِكُلِّ مَشُورَةٍ يَغْتَاظُ (أمثال ١٨: ١). ماذا سيقول عندما ينظرُ القدير بعينيه النّاريتين على المتمرّد ويسأله عن سببِ تمرّدهِ؟

إنَّ الضَّرر الذي يُلحقه المتمرّدون على عمل الله جسيمٌ. وسيرون ما ينتظرهم في يوم الدينونة. قال يسوع: وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ! (متى ١٨: ٧). أيُّ نوع من العثرات سيقود الكثيرين إلى الجحيم، وسيَجني المذنبون العواقبَ.


محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز