-
-
لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ(عبرانيين13:5)
إنَّ الله القدير لا يقبل أيَّ شخص معاقٍ في الإيمان، وكلُّ من لا ينسجم مع أمور الله لن يتمكّن من تحسين معرفته به. تمامًا مثل الذين امتلكوا فرصة ضئيلة للدِّراسة والنّمو في الحياة، لن يتقدَّم هذا الشَّخص في مسيرته مع المَسيح. من ناحيةٍ أخرى، فإنَّ الذين يتأملون في الكتاب المقدّس ويطبقونَ الكلمة في حياتهم، سيبرزون بالتأكيد ويتمتعون بظروفٍ أفضل بكثيرٍ
يبدو الأمرُ لا يصدَّق، أنَّ الإيمان بيسوع ليس عظيماً في حياة الذين درسوا في الجامعات، لأنّ الكلمة تُميِّز الإنسانَ روحياً. لذلك حتى الذين لم يذهبوا إلى أيّ مدرسة، يمكنهم أن يصبحوا أساتذة في الإيمان. لذلك من الضّروري والكافي تعلّم دروس الرُّوح القدس الموجودة في الكتاب المقدَّس فقط. الخطة الإلهية تُكشَف للذين يتعلّمون هذه الدُّروس ويمارسونها. أمَّا الذين يرفضون التعلّم، فلا يمكن أن يرضوا الله.
إنَّ المبادئ الأساسيّة لتعليم المَسيح سليمة، ولكن لكي تكونَ العمليّة ناضجة، يجب أن يكون المخلَّص مكرَّسًا لعمل الإرادة الإلهية. وإلّا فلن يُنتج تعليمه أيَّ تأثير. قال يسوع: الرُّوح هو الذي يحيي، أما الجسَد فلا يفيد شيئاً (يوحنا 6: 63). عندما يلمسُ الوحيُ الإلهيُّ قلبَ إنسانٍ صادقٍ، فإنَّ هذا الشَّخص ينتج ويحصد كثيراً: وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً» (مرقس 4). يا له من حصادٍ وفيرٍ!
رائعٌ أن نعرفَ أنَّ يسوع يشفي ويخلِّص ويعمِّد بالرُّوح القدس، لكن هذا لا يضمن النّجاح في المعارك، لأنك تحتاج إلى اتِّخاذ موقف محدَّد إزاء كلِّ تجربة. من يحفظ الوحيَ الكتابي يصبح حكيماً ويتقنُ رؤيةً كاملة لفكر الربّ. وهكذا بصلاة بسيطة، يمكنه إبطال خطط الشَّيطان. وبالتالي ينتصرُ مباشرةً في المعارك التي يخوضها من أجلِ حياته أو لصالح الآخرين.
يحتاج "الأطفالُ" في الإيمان إلى "حليبٍ" - رسائل بسيطة، تتحدَّث عن أعمال الله الرّائعة في حياة المحتاجين. إنها تجلبُ توجّهاً قويّاً ومميَّزاً، يغيّر حياة الذين يستمعون إليها. ولهذا يجب على الذين يرغبون في حلِّ مشاكلهم وإرضاء الله بقراراتهم أن يتأمَّلوا في الكتاب المقدَّس، حتى لا يخدعهم الشَّيطان.
لماذا لا يرغب الكثيرون بعد سنواتٍ طويلة من البحث الأكاديمي الرّسمي في تكريس الوقت لكلمة الله؟ يجب أن نتّفق على أنَّ الكتاب المقدَّس مدوَّنٌ من قِبَل الكائن الأكثر ذكاءً، الربّ، الذي خلق كلَّ الأشياء وأوجدها من العدم. فالذين يتعلّمون إعلانات الآبِ السَّماوي يصبحون منتصرين في أيّ موقف. أطباءٌ عظماءٌ!
اسعَ إلى النُّضج في الإيمان ولن يخدعك الشَّيطان. مع حكمةٍ سماوية في قلبك، ستكونُ مكرَّسًا حسبَ الطريقة التي وصفها الربُّ، وسيكون النَّصرُ لك. لن يَخدعَ العدوُّ الحكماء ولن يهزمهم أبدًا. ماذا ستفعل؟
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز