-
-
مَدْعُوًّا مِنَ اللهِ رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ (عبرانيين10:5)
إنَّ طاعة يسوع لله من خلال معاناتهِ أدّت إلى دعوتهِ كرَئِيسِ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ. لم يُصبح كذلك من خلال جهوده الخاصّة في الخدمة، بل من خلال قرار وتصميم الربّ، ممّا مكَّنه من القيام بالمهمَّة الموكلة إليه. وبالمثل، يمكن لأيّ شخص يدعوه الله لتنفيذ أيَّ مهمَّة أن يكون على يقينٍ من أنه سيتمكَّن من القيام بها.
لا شكَّ أنَّ الذين تعلّموا من خلال تحمّل المعاناة والضّيق اختبروا معونة الربّ العظيمة لهم، وببقائهم مخلصين، سيتلقون معاملة خاصَّة منه. حدث هذا مع إبراهيم، الذي دُعي خليلُ الله. كما قال الربُّ: أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ (يوحنا 15: 14). لذلك، تحقق وانظر ما هي المهمّة التي أوكلها العليُّ إليك وقُم بها. وستكافأ إذا بقيتَ أميناً له وأتممتَ مهمّتك.
اجتهدَ داود إلى تعلّم ماهيّة الإرادة الإلهيّة منذ طفولته المبكرة وكرّس نفسه للتعلم والعمل بكلِّ قوته، ولهذا دُعي رجلاً حسبَ قلب الله (أعمال 13: 22). وهكذا فإنَّ كلّ من يطلب الربَّ ويسير في نوره سوف يستخدمه الله كثيراً. وبالتالي سيقول العليُّ عنك أشياء ستتبعك إلى الأبد. لذلك كُنْ خادماً أميناً.
كانت مريم فتاة عادية مكرَّسة وخاضعة لله. لذلك دُعيت للقيام بأهم دورٍ في التاريخ البشري، والذي ترغبه كلُّ النِّساء. لقد قبلتْ أن يأتي المخلِّصُ من خلالها إلى العالم ونالت لقبَ أم المخلّص. ولكنَّ هذا لم يمنحها أيَّ مكانةٍ خاصّة أو تمييزٍ. كان التواضعُ سمَتها المميّزة، وإلى يومنا هذا تعبدُ الربّ في السَّماء والذي اعتبرها مؤهلة لهذه المهمّة.
كان سمعانُ صيادًا عاديًا، رجلاً لم يتلقَّ تعليمًا رسميًا، لكنه دُعي للتعلّم من يسوع. ومع مرور الوقت، أثبت أنه تلميذٌ أمينٌ وصالح، فتغيّر اسمه إلى بطرس، الصَّخرة. نلاحظ عند قراءة رسالته، كيف عملتْ تعليماتُ المعلّم من خلاله. لا يهمَّ من أنت الآن، ولكنّ الأهمَّ إن كنتَ ستطيع وتنفّذ قصدَ الربّ. تعلَّم دروسَ الخالق، ولا شكَّ أنك ستكون مستعدًّا للقيام بالعمل الآن وفي المُستقبلِ.
عمِلَ يوحنا ويعقوب في مهنة صيد السَّمك التي كان يمتلكها والدهما. ولكن عندما دعاهما يسوع تركا كلَّ شيء وراءهما، ومنذ ذلك الحين، كرَّسا نفسيهما للغرض الإلهي والخدمة. انتقلا من كونهما صيادي السَّمك إلى صيادي البشر. لا نعرف لماذا دعاهم يسوع بأبناء الرَّعد، ولكن كان هناك غرضٌ لهذا. اخدموا الله وسيُعطيكم اسمًا جديدًا.
ماذا وكيف يدعوك الربّ إلى هذا اليوم؟ أرجو ألّا يدعوك أبدًا خادمًا غير أمين أو شرّيرٍ. كُنْ شجاعًا وجريئًا واقبل دعوة السَّيد لإطاعة أمرهِ (مرقس 16: 15). أفضل ما في الحياة هو الاستسلام للآب السَّماوي، لأنه يريد أن يعدَّك ويرسلك إلى العالم. لن ينجحَ المتمرِّدون أبدًا وهم غير مناسبين لعملِ الله. فضَّل يهوذا الإسخريوطي الحياة السَّهلة من خلالِ السَّرقة، ولكن عندما خان يسوع ضلَّ إلى الأبد. كُن أميناً دائماً.
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز