رسالة اليوم

03/11/2025 - مُساعدةٌ في الدَّقيقةِ الأخيرةِ

-

-

 

فَالْتَفَتَ يَهُوذَا وَإِذَا الْحَرْبُ عَلَيْهِمْ مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ خَلْفٍ. فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ، وَبَوَّقَ الْكَهَنَةُ بِالأَبْوَاقِ، (أخبار الأيام الثاني 14:13)

أثبتتْ الحربُ بين مملكة الشِّمال، التي احتفظت باسمِ إسرائيل، والمملكة الجنوبيَّة التي بقيتْ مع بيتِ داود وأُطلِقَ عليها يهوذا، بأنَّ الانتماءَ إلى الله والصُّراخ إليه هما أمران يستحقّان العناء. كان أبيّا ملك يهوذا، ابن رحبعام بن سليمان. فإنَّ ذاك الأخير لم يهيِّئ قلبه لطلب العليِّ ولذلك لم يكُن حكيماً في إبقاء الشعب مع بعضهم البعض ومن ثمَّ نشأتْ السامرة.

طلب أبيّا قبل بدء الحرب بأنْ يخشى شعبه الربَّ ويخضع للمشيئة الإلهيَّة ويقف على التلّة. وكان لديه 400 ألف رجلاً مسلَّحاً وجاهزاً، لكنَّ يربعام المتمرِّد ذهب وراءه مع ضُعفِ عدد الرجال، وعدَّ أبيّا في صراخه النقاط الرئيسيَّة التي سيُهزموا بها لكنَّ عدوَّه لم يسمعه (2 أخبار 4:13-12).

كان يربعام داهية بالرَّغم من مساعدة الربِّ بسبب ضعف رحبعام إلّا أنَّه سرعان ما أظهر إيماناً زائفاً: آمن بالعليِّ الذي أخرج إسرائيل من مصر ولكنْ ليس بإخلاص كبير. لذلك، أقام بعد تقسيمِ المملكة عِجلين ذهبيّين وأخبرَ الشعب بأنَّ هاتين الآلهتين الّلتين أخرجتاهم من مصرَ ويجب عبادتهما. فقد خافَ من ذهاب الشعب إلى يهوذا، حيثُ هيكل سليمان وتَركِهم إيّاه.

لم يُجدِ جهد أبيّا نفعاً في جعلهم يستسلمون، على الرَّغم من تعداد الحقائق الكافيّة لقيادة المتمرِّدين إلى التوبة. وأثبتَ أنَّ البركة كانت مع بيت داود بسبب تأكيدات الربِّ في هذا الصدد. وبينما كان أبيّا يتحدَّث، استخدمَ يربعام مُخطَّطاً كان بمثابةِ نهايةِ يهوذا (الآية 13). لكنَّ أبيّا علم كيف يطلب الله. هللويا!

قسَّم يربعام جنوده الـ 800 ألفٍ إلى كمين: النصف الأول أمام يهوذا، يقاتلون أحدهم الآخر والنصف الآخر خلفه يفرضون الهزيمة على المملكة الجنوبيَّة. ثمَّ قال ملك يهوذا في طلبه إنَّ الله كان معهم ويسير أمامهم، وكان هذا الأمر حقيقيَّاً.

حينما نظرَ أبيّا ورأى بأنَّه عليه المُقاتلة على جبهَتين وضعَ سريعاً إيمانه موضع التصرُّف وصرخ إلى الله. ومن ثمَّ بوَّقَ الكهنةُ في الأبواق وصرخ الرِّجال وأعطاهم الربُّ الانتصار (الآية 15). ومع ذلك، لم يستسلم المتمرِّدون وبقوا في مملكته. وبعد مرور 300 سنة، بالإضافة إلى المشكلات التي لم تتركهم، تمَّ تدمير مملكته بواسطةِ الأشوريّين. هل كان الأمرُ يستحقُ العناء؟

لقد رأينا انقساماتٍ تحدثُ في العمل الإلهيِّ في بعض أنحاء العالم لكنَّ مثال يربعام يثبتُ دائماً بأنَّه الأسوأ. لماذا لا نخاف الربَّ؟ لذلك سينتصرُ في يوم الدينونة فقط الشخص الذي فعلَ مشيئة الآب السماويِّ. فإنَّ مساعدةَ الدقيقةِ الأخيرة هي أفضل من الّلعنة الأبديَّة. ما رأيكَ؟

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز