رسالة اليوم

23/03/2017 - لا تَدعْ مُشْكِلتَكَ تَزدادُ سُوءً

-

-

  "صَمَتُّ صَمْتاً سَكَتُّ عَنِ الْخَيْرِ فَتَحَرَّكَ وَجَعِي" (سفر المزامير 39: 2).

للإسَماعْ وقت وللتَكلُم وقت. لكنْ، لا يَنْبغي عَلينا أن نَصمُت عنْ الخيرِ مُطلقاً. لكنْ مَاذا أفعل عِندمَا يَزدادُ الأمرُ سوءًا ؟ أعلِنْ عنْ إيمانِكَ في ساعةِ الضِّيقِ.

أتخذَ مُرنّم المَزاميرِ دَاود مَوقفينِ تِجاه الأزمةِ التي مرَّ بِها، وسبق وأعلن عنهما (في المزمور 39: 1): أوّلهما، قال: أَتَحَفَّظُ لِسَبِيلِي مِنَ الْخَطَأ بِلِسَانِي، وهَذا كانَ قراراً عَظيماً؛ لكِنّهُ قال بَعدَ ذَلك، أَنّهُ يحْفَظُ لِفَمه كِمَامَةً فِيمَا الشِّرِّيرُ مُقَابِلِه – وهَذا مَالا يَجبُ فِعلهُ. فَبدلاً من أن نَصمتَ، يجَبُ علينا أن نَتكلّمَ بِما تُعلِّمنَا إيّاهُ الكلمةُ، وكمَا فَعل يَسُوع في التَجربةِ على الجبلِ، عِندمَا جَرَّبهُ إبْليس (متى 4)، حَيثُ قَاومَ إبْليس، فَهربَ مِنهُ (يَعْقوب 4: 7).

يجبُ أن يَكونَ هُناك وقتٌ لسماعِ مَا يقُولهُ الرَّبُّ لنَا، وهُناك أيضاً وقتٌ للتَكلّمِ لمّا عَلمنَا إيّاهُ الرَّب. فَعندمَا لمْ يُعلنْ دَاود عنْ مَا عَلمهُ إيّاهُ الرَّبُّ الإله، حَدثَ الصَّمْت - ولمْ يَتكلّم الرَّبُّ الإلهُ مَعهُ مُجدَّداً. وهَذا مَا يَحدثُ مَعنَا أيضاً. فَالآبُ السَّماوي يَمنحُنا التَوجيه ويَضعُ الكلامَ الصَّحيحَ في أفَواهِنَا، ولكنْ، أحَياناً نَحنُ أيضاً لا نَستعملهُ، فَيتوقف الرَّبّ عنْ الكَلام مَعنَا، وليسَ هُناك أصَعب مِن أنَّ الرَّبَّ يَصْمُت. وغَالباً ما نُصلّي في هَذِهِ اللّحظة، ولا نَحصُل على أي نَتيجةٍ أو نَفتح أيضاً كَلمةَ الرَّب ونَقرأُ فِيها، إنما لا نَحصُل على الإعْلاناتِ الإلهيةِ مُجدّداً.

قَال المَلك دَاوّد أنّهُ صَار بِالصّمتِ كالأخرسِ. فلمْ يَكُنْ هُناك شَيئاً يَقولهُ في مِثلِ هَذهِ الحَالةِ. والذينَ يُواجهونَ هَذه الحَالةَ مَساكين! إن لمْ يَستعملوا حُقوقهُم في المَسِيح، لا يَحصلونَ على البَركاتَ، ولنْ يَحصلوا على النَّصر.

وكَما أن دَاوّد صَمتَ عنْ الخَير، اِزداد وجَعهُ سُوءًا. هَكذا، تَصيرُ مَشاكلنُا أكبر عِندمَا لا نَفتح أفواهُنا ولا نَتكلمُ بِما يَقولهُ الرَّب لنا عَنْها. لأنَّ السُكوت عنْ الخَير يَجعلُ الرَّبَّ لا يَعمل، فَهو يَستطيعُ العَمل مِن أجَلنا، فقط أن آمنَا أنّنا اِمتلكناه. لذلكَ، يَجبُ عَلينا عَدمُ التَوقفِ إطلاقاً عنْ المُطالبةِ بِحقوقنَا في المَسِيح. فلو اِشتدتِ الأزمةُ، الرَّبُّ العلّيّ لا يَتمجدُ. فالتلاميذ مثلاً، عندما تَركوا المُعلّم يَنام في السّفينةِ، وجَاء ريحٌ نوءٌ، حَدثَ اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ حَتَّى غَطَّتِ الأَمْوَاجُ السَّفِينَةَ (متى 8: 23، 24). ففي المَشيئةِ الإلهيةِ، صِرنا نَحنُ منْ يَصْنعُها بِكلِماتِنا. ومنْ لا يَعترفُ بِمَنْ هو في المَسيحِ ،ومَا يَستطيعُ أن يَفعلهُ بهِ لنْ يستفيدَ من قُدرتهِ ولا أعَمالها.

فَمهمَا كَانت مُشكلتكَ، اِستنجد بِكلمةِ الرَّبِّ واعْمل بِما تُؤكدهُ لكَ القدرةُ التي تَمتلكُها أنتَ بِيسوع.

ادخُل إلى مَحْضر الرَّبِّ الإلهِ في الصّلاةِ، وعِندما تَشُعر أنّكَ وجَهاً لوجه مَعهُ، اِتخذ قَراركَ واِنتهر الشّرِّير، واطلُب مِنهُ أن يَختفي مِن حَياتكَ. كُنْ قَويّاً، شُجاعاً ولا تَخف، ولا تترُك الشَّيْطان يُضايقكَ بَعدَ الآن. لأنّ الإنْجيل يُعلنُ أنكَ تَثبتُ فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَك الْمَسِيحُ بِهَا. (غلاطية 5: 1)

 

 محبّتي لكم في المسيح

د.سوارز