-
-
وَيَشُوعُ بْنُ نُونٍ كَانَ قَدِ امْتَلأَ رُوحَ حِكْمَةٍ، إِذْ وَضَعَ مُوسَى عَلَيْهِ يَدَيْهِ، فَسَمِعَ لَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَعَمِلُوا كَمَا أَوْصَى الرَّبُّ مُوسَى. (التثنية 9:34)
دُعيَ موسى لبدءِ رسالةٍ لم يشكَّ حتى أحفادُ يعقوب أنَّها ستكون مؤشِّراً على أحداثٍ تقود إلى مجيء المسيح إلى الأرضِ، حيث سيحدث خلاصُ إسرائيل وبُنيان الكنيسة. إذا كنَّا لا ندرك بأنَّ عمل الله يتمُّ من خلال إرشاد الرّوح القدس، فسوف نبني بناءً قد يبدو عظيماً في عينيّ الناس لكنْ ليس في نظرِ القدير.
إنَّ مفتاح إتمام رسالة الربِّ هو عدم تحويل نظرك عن المخلِّص وعمّا قاله وفعله وعلَّم به. فقد غادر ابنُ الله ملكوت المجد ليعطينا مثالاً، مُخلِياً نفسه وآتٍ إلى هذا العالم ليعلِّمنا كيف نقوم بعمل الآب. ولهذا السَّبب، من الضروري أن نحمل اسم يسوع في كلِّ أفعالنا وكلِّ خطوة نخطوها في الطريق الذي يرشدنا إليه الروحُ القدس. علينا أن نسلُك بالكمال.
اقتاد الروحُ يسوعَ إلى البريَّة لمواجهة الشيطان والتغلُّب على جميع أنواع التَّجارب ولم يكترث باحتياجاته الكبيرة، غيرَ سامحٍ لنفسه بالإنجذاب وراء شهوات رئيس الشرِّ. فتركَ لنا مثالاً نتَّبعه: هزيمة إبليس وتجاربه بواسطة استخدام الكتاب المقدَّس. وإليك الطريقة الوحيدة لعدم السُّقوط في فخاخ الشرير: آمن وأعلِن كلمة الله!
ليست هناك خطيَّة مُبرَّرة، لذا إنْ كنت ترتكب آثاماً وتظن أنَّ أفعالك مشروعة، فاعترف بها للربِّ واتبع إرشاده. وبخلافِ ذلك، استعد للخزي في حياتك الأرضيَّة. وتذكَّر: لن تبرِّر العدالةُ الإلهيَّة أيَّ تعدٍّ ومعصية في اليوم العظيم. فكن مسؤولاً واطلب الغفران طالما أنَّ الفرصة ما زالت في متناول يديك. تحرَّر من كلِّ خطية!
لم يلحَظ أحدٌ بأنَّ يشوع كان مملوءاً بالحكمة لأنَّها لم تظهر أثناء حياة موسى. لكنْ عندَ موت مُنقِذ العبرانيِّين، رأى بنو إسرائيل بأنَّ ابن نون كان الشخص المختار لإكمال الرسالة، وكان بإمكان الجميع رؤية اختيار الربِّ ليشوع وإعداده لحمل رسالته النبيلة. يجب أن يتيقّظ باستمرار جميعُ الذين اختارهم الله ودعاهم لئلّا يسقطوا في الخزي والتَّجارب التي يجلبها الشياطين بأمرٍ من إبليس.
حدث انتقال الرسالة المقدَّسة ومسحة يشوع عندما وضع موسى عليه يديه بإرشادٍ سماويٍّ. ولم يُصَب الناس بالإحباط عندما غادر الرجلُ البار إلى الديار الأبديَّة، حتى أولئك الذين أرادوا شرف هذا المنصب، فقد انحنوا أمام اختيار القدير. وهذا ما يحدث اليوم في الحقيقة، فإنَّه يستحيل لأيِّ أحد أن يجهِّز خليفته الحقيقي، إلّا بمشيئة الربِّ.
كانت ستحدث فوضى لو قام شخص آخر لم يعيِّنه الله وتحدَّى قيادة هذا الشَّعب، فمن دون المسحة الإلهيَّة سيكون أفضل ما لدى الشخص هو أشبه بالخرق الباليّة. ولا يجب أن يكون اختيار الخليفة نتيجة للمفاوضات والصَّفقات والتفكير.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز