-
-
فَبَكَى بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا. فَكَمُلَتْ أَيَّامُ بُكَاءِ مَنَاحَةِ مُوسَى. (التثنية 8:34)
دُعيَ موسى إلى المجدِ ولم يوجد جسده (التثنية 5:34-6) ومع ذلك، ناح الشعبُ عليه ثلاثين يوماً. فالاهتمام الذي كنَّه الشعب لخادم الله مبررٌ، لكنَّه من غير المجدي البكاء على شخصٍ لم يعُد موجوداً بيننا. وتحدَّث يسوع عن هذا الأمر عندما أجاب رجلاً دعاه وطلبَ منه أن يدفنَ أبيه أولاً، قائلاً له: دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ. (لوقا 60:9).
كان موسى محبوباً وعلمَ الجميع بأنَّ الطريقة التي اقتاد بها شعبه كانت بركةً لجميعهم، لأنَّ الربَّ استجاب له في كلِّ مَّرة صلّى بها. وهذا ما يحدث غالباً مع كلِّ خادم للقدير، لكنَّ الكثيرين لا يحذرون وبالتالي لا تنمو البذار التي غرسها الربُّ فيهم. وما يؤسف هو أنَّنا نُولي اهتماماً كبيراً للإنسان الطبيعي وليس لرجالِ الله (لوقا 34:21-36).
يجب أن يتعلَّم ابنُ الله الحقيقي الذي يؤدّي رسالته بأن يحيا بالإيمان (العبرانيين 38:10)، مّما يجعل الضعفاء والمُشتّتين يدركون من خلاله الطريقة المستقيمة والجديرة بخدمة القدير، حيثُ من السَّهل رؤيتها لكنَّنا لا نكترث لحقيقة أنَّ تحقيق انتصاراتٍ مثل الألقاب والحسنات والتَّصفيق والمديح.. إلخ، ستبقى هنا على الأرض. والطريقة الأمثل لذلك هي التعلُّم من يسوع. فبلا شكٍّ، لقد سمحنا للشرير بأنْ يغرينا.
يرتكبُ خطأً كلُّ شخص يرفعه الربُّ ويصبح بعد حينٍ، ولأيِّ سبب كان، مفتوناً بالثَّروات وهموم الحياة والطموحات. وبالرَّغم من أنَّ هذه الخيارات تقدِّم تحسُّناً كبيراً لهم ولعائلاتهم، إلّا أنَّ هذا الأمر يؤدي إلى إفساد الناس لأنَّهم يقودون عائلاتهم وكنائسهم ناسينَ أنَّهم سيعطون حساباً في اليوم العظيم. إنَّها مسألة خطيرة!
أمّا بالنسبة للأشخاص الذين دعاهم الربُّ من هذا العالم، فيجب على الشعب المقدَّس أن يسهرَ ويصلّي لئلّا تقوده مشاعرٌ ضدَّ الله، لأنَّه لا يوجد شيء يُعيد الشخص الذي يموت في الربِّ. فإنَّ الموتى لا يعلمون ما يحصل على الأرض (لوقا 26:16) ولهذا السبب لن تتمَّ مساعدتهم حتى بالصلوات. حسناً، إنَّ بعض الاحتفالات التي تُقام على شرفهم جميلة حقاً، لكنَّها لا تغيِّر الحكم الإلهي.
لا يدرك الناس الذين يعيشون في الخطية؛ حتى أولئك الذين يظنّون بأنَّ الزنا مبررٌ، مدى تورُّطهم مع الشيطان بسبب بعدهم عن الإرشادات الكتابيَّة. فإذا حدث لك هذا، اطلب حالاً الغفران الإلهي، فهو الوحيد القادر أن يحرِّرك من الخطية التي أسرتكَ. كما عليك أن تعترف وتطلب غفرانه وخلاصه.
إنَّه الوقت المناسب لإيقاف النواح والبكاء والأنين والتصرُّف مثل بقية الشعوب، وافعل فقط ما يُمليه الله عليك؛ كلّ ما يمجدِّه. فإنَّ كلَّ ما يمجِّد الآب هو جميلٌ حقاً! كما يرشدنا الكتاب المقدَّس لنسيان ما هو وراء والامتداد إلى ما هو قدّام (فيلبي 13:3).
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز