رسالة اليوم

25/08/2025 - فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى

-

-

فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. (التثنية ٣٤: ٥)

إنَّ مسار حياة الإنسان على الأرض هي أن يولد كطفلٍ مسالم ويصل إلى سنِّ الرشدِ ومن ثمَّ يموت، فيغادر البعض باكراً ولسنا نملك سبباً أكيداً لجميع المغادرين. لكنْ هناك أسباب يوضِّحها الله للشخص نفسه، كما في حالة موسى؛ لأنَّه ضرب الصَّخرة مرَّتين (العدد ١١:٢٠) بينما كان عليه فقط التحدُّث إليها في المرَّة الثانية، ومُنع من الدخول إلى كنعان ولم يُسمح له إلَّا برؤيتها من بعيد.

من الجيِّد أنَّ الإنجيل يصفه كعبد للربِّ في وقت موته. وبالتالي، عندما نرى شخصاً تلمذهُ الربُّ يجب أن نحذر من الحكم عليه، بقولنا إنَّه هالكٌ. بصراحةٍ، هناك العديد من المؤمنين الذين لم يطيعوا الكلمة التي أُرسِلت لهم، لكنَّ هذا لا يصبُّ في الهلاك الأبدي. فلا تحكم على الذين يتعرَّضون لهذه الظروف، حتى في حالة الموت بحادث مأساويٍّ.

مات موسى وفقاً لما قاله الربُّ، القول الذي يسود دائماً في كلِّ الظروف. فإنَّ كلمات الإنسان ليست مهمَّة أو مصيريَّة فيما يتعلَّق بمصير أحدهم، بينما يسود كلام الربِّ دائماً. كما أنَّه قدّوس في كلِّ شيء، ويشارك قداسته مع الشخص عندما يخلِّصه. حتى وإذا أخطأت هذه الروح كثيراً إلَّا أنَّ دم الربِّ يسوع قد انسفك لأجل هذا الشخص ليغتسل ويتطهَّر من كلِّ خطيَّة (العبرانيين ١٢:١٣).

كان دفن موسى عملَ القديرِ الخاص وهو وحده يعلم أين وُضِعَ (التثنية ٦:٣٤). وقد تحدَّى الشيطانُ رئيسَ الملائكة ميخائيل بشأنِ موقع الدفن، ومن المؤكَّد أنَّ العدوَّ بحث فوق وأسفل لإيجاد جسد عبدِ الربِّ، لكنَّه فشل بذلك. وحاول بعد حينٍ توريط ميخائيل واتِّهامه، لكنَّ الملاك نجَّى نفسه من هذا الفخ، قائلاً: لينتهرك الربُّ!

يفسِّر الكثيرُ من الناس في العالم والبعض من شعب الكنيسة الموتَ على أنَّه شيء محزن ولا يجوز حدوثه، لكنَّ الكتاب المقدَّس يقول غير ذلك. فإنَّ موت المخلَّصين عزيز في عينيه (مزمور ١٥:١١٦). وبلا شكٍّ، هو يساعدنا في اللحظة الحاسمة لمرورنا إلى ملكوت الرّوح. لذلك، يخاف من مصيرهم الأبدي كلُّ الذين لم يتأكَّدوا من خلاصهم، لأنَّهم يخشون من ذهابهم إلى الهلاك. الرَّحمة!

يؤمن جميع المخلَّصين السَّالكين بحسب الكلمة بأنَّه هناك ملائكة من الجهة الأخرى جاهزة لنقلهم إلى محضر الربِّ، وسيتعزَّى هناك إلى الأبد جميع الأمناء وسيتمُّ الاعتناء بهم. من ناحيةٍ أخرى، سيشعر جميع الذين يرفضون دعوة الله ويفرحون بقول إنَّه غير موجود وحتى يجدِّفون عليه بأنَّ ليس لديهم التبرير والأعذار لمثل هذا الشر الذي تسبَّبوه لأنفسهم ولله أيضاً. كما سيتعذَّب باكراً كلُّ الضالّين.

فكِّر جديّاً بهذا الأمر حتى وإنْ كنت مخلَّصاً. فهناك عقيدة تجتاح العالم: المُخلَّص مرَّة واحدة هو مُخلَّص إلى الأبد. لقد قال يسوع: وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. (متى ٢٤: ١٣). هل ستثق وتتكل على رسالة الإنسان أم على كلمة الربِّ؟ احذر لئلّا تهلك!

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز