-
-
وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «هذِهِ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا. قَدْ أَرَيْتُكَ إِيَّاهَا بِعَيْنَيْكَ، وَلكِنَّكَ إِلَى هُنَاكَ لاَ تَعْبُرُ». (التثنية ٣٤: ٤)
إنَّ ما حدث بعدَ أخذِ الربِّ روح موسى جميلٌ جداً. فأظهرت هذه الّلحظات محبَّة الربِّ لعبده ومحبَّة العبد للقدير، فلم يُجادل موسى أو يستخدم كلمات مُقنعة، لكنَّه قبِل ببساطة المشيئة الإلهيَّة كأفضلِ شيء له. لذا، يجب أن يعرف الكثيرون كيفيَّة خدمة الربِّ وكيف يكونوا خدَّاماً له، وألّا يؤخَذوا بالسَّخط والغضب أو حتى بالشكوى من القرارات الحكيمة التي يتَّخذها القدير. هو الربُّ!
صعد موسى من عَربات موآب إلى جبلِ نبو، إلى رأسِ الفسجة الذي قبالة أريحا. وأظهر له الربُّ هناك أرض الموعد التي سيرثها بنو إسرائيل (التثنية ١:٣٤) وكان قلبه مغموراً بالفرح لهذه البركة الآتية وكان راضياً بالرَّغم من قول الربِّ له بأنَّه لن يدخل كنعان.
وصف الربُّ لموسى الأرض الموعودة لنسلِ يعقوب وذكر كلَّ واحد بالاسم، وبيَّن له المكان الذي سيؤسَّس فيه الشعب الذي أوكَله به طوال ٤٠ سنة (يشوع ٦:٥) وكان موسى بسلامٍ كراعٍ لهذه الخراف، لأنَّه عرف بأنَّ الله أمين وحقيقيٌّ ويفي بجميع وعوده، تماماً كما قال لشعبه. ثمَّ حان وقت الرحيل إلى الديار الأبديَّة.
يا لها من لحظةٍ مُهيبة، تستحقُّ رؤيتها من الذي استسلم للربِّ من دون تحفُّظات! حيث بذل هذا القائد حياته لإطلاق الملايين من عبوديَّة فرعون التي ترمز لخروجنا من مملكة الظلمة. وكان يجب بعد إتمامه مهمَّته أن يشكر الربَّ على صلاحه في تقديمه له مجازاة عمله في العالم. يمكننا الإحساس بقدر المشاعر والعاطفة، أليس كذلك؟ هللويا!
أعلن القدير بإشارته بالإصبع بأنَّ هذه هي الأرض التي أقسم بإعطائها لإبراهيم وإسحاق ويعقوب. بالحقيقة أنَّ إلهنا أمين، وسيأتي اليوم العظيم وسيأتي يسوع بالمجد وسيتمُّ فَصلُ الناس إلى مجموعتَين، فيسمع الذين هم على يمينه: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. (متى ٢٥: ٣٤) وسيسير بفرح وبهجة المختارون لأخذِ مكاناتهم!
كم سنكون سعداء برؤية الفرح الذي يغمر وجه المخلِّص الذي دفع أغلى ثمنٍ لفدائنا (١ كورنثوس ٢٠:٦). كما سنستسلم نحن المخلَّصون للمشاعر لأنَّنا في لحظة وطرفة عين سنرى السيّد يفتح أمامنا أبواب الملكوت الأبديّ (١ كورنثوس ٥٢:١٥) ولن يضرّنا إبليس وملائكته فيما بعد، فسنعيش بأمر من يسوع في ملكوت الكمال إلى الأبد.
بالرغم من محبة الربِّ لموسى إلّا أنَّه لم يتراجع عن منعه من دخول كنعان. فكُن حذراً! لأنَّ عصياناً واحداً سيعيق الملايين من دخول الملكوت. لا تتراجع؛ وإلَّا لن يسرَّ القدير بك مرَّة أخرى.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز