رسالة اليوم

22/08/2025 - أرضُ عينِ يعقوبَ

-

-

يَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ آمِنًا وَحْدَهُ. تَكُونُ عَيْنُ يَعْقُوبَ إِلَى أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، وَسَمَاؤُهُ تَقْطُرُ نَدًى. (التثنية ٣٣: ٢٨)

أمرَ الله إسرائيلَ بعد أن دعُيوا شعبه أن يعيشوا وحدهم لأنَّهم سوف يتنجَّسوا بالتأكيد إذا اختلطوا مع بقيَّة الشُّعوب. وكان إسرائيل رمزاً للكنيسة التي يجب أن ترتفعَ وسط البشريَّة كشعب مُخصَّص ومُكرَّس للقدير. لكنَّنا يجب أن نذهب إلى أقاصي الأرض ونربح النُّفوس هناك لتكوين جسد المسيح، متيقِّظين دائماً لئلّا نُخالط الضَّالين ونتنجَّس بمُمارساتهم.

لقد تقرَّر أن تكون الكنيسة هي المسكن، عينُ يعقوب. هل فهِمنا هذا حقاً؟ لا يبدو ذلك. حيثُ يوجد عددٌ كبيرٌ من المؤمنين الذين لا يقدِّرون البركات التي ضمنتها لنا حياةُ وآلام يسوع. وهذا مثالٌ على كيفيَّة الإخطاء عندما يكون هناك مالاً كافٍ لتسديد تكاليف المُعالجة الطبيَّة أو أنْ نحكم على أنَّ المشكلة ليست خطيرة، وننسى أنْ نصلّي وننتهر الشرير. يا لها من مأساةٍ!

وهكذا عندما يكون هناك موارد عديدة للعيش الوفير، إلّا أنَّنا لا نكترث عندما نشعر بلمسةِ الله لتقديم مواردٍ للإرساليّات. ألا يؤذينا هذا الشيء؟ كان النَّاموس رمزاً لأفضل عهد أقرَّه دم يسوع، وتمَّ فيه التَّعامل مع جميع التعديّات بشدَّة، فلن يَنقصنا شيء مع هذه العين؛ أيْ المسيح، ولهذا السَّبب سنتعاون مع عمل الله.

امتلك أبو المؤمنين العبرانيّ عيناً غير محدودة، والتي غطَّت جميع حاجاته. ولهذا لا يجب أن تقبل الكنيسة بالفقرِ أو نقص الموارد، لأنَّنا كيف سنشهد بأنَّ يسوع جلب لنا حياةً أفضلاً إنْ عشنا بشكل سيّئ؟ تخيَّل ذلك! لقد عاشت كنيسةُ العهد القديم والتي تمثِّل العهد الجديد بالقرب من عين يعقوب، لكنَّ كنيسة النِّعمة لا تُدرك حقيقة كونها كنيسة حقيقيَّة وعليها العيش بالقُرب من "عينِ الحياة" أيْ الفادي!

أولئك الذين يعيشون بحسبِ إرشاد كلمة الله في أرضِ الإنجيل لن يعوزهم شيء، ولكنَّنا يجب أن نذهب إلى الآب إنْ حدث نقص في الموارد أو القوَّة، ونصلّي له ونطلب معونته. وبعد ذلك، يجب على إسرائيل العيش وحده بالقرب من عينِ يعقوب، كما هو مكتوبٌ. فقد كان يسوع بالقرب من عين يعقوب حين قال إنَّه يوجد طعام لا يعرفه التلاميذ، لذلك تجاهل ما حصلوا عليهِ. وبلا شكٍّ، يوجد في الكتاب المقدَّس كلُّ ما نحتاجه.

إنَّ الإنجيل هو أرض الحِنطة حيثُ هناك طعام يجهِّزنا ويقوّينا للمعارك، وخمرٌ ينير قلوبنا لتسبيح الربِّ على كلِّ ما وعدنا به وحقَّقه. لذلك، يجب ألّا يرفض المؤمن المسيحيُّ مشاركة البركات الروحيّة والماديّة. فلن نقدر أن نحقِّق إرادة القدير الكاملة بدون قوَّة تلك العين، ومن غير الحكمة والصَّواب تجاهلها لأنَّه زوَّدنا بها!

وكما وعد بني إسرائيل بإعطائهم كنعان، قال القدير إنَّها تفيض لبناً وعسلاً وحقَّق وعده. وبمقارنة تلك الأرض بالإنجيل، قال الربُّ بأنَّ الإنسان سينال تسديد جميع احتياجاته لأنَّ الحياة غنيّة في الكلمة المقدَّسة. صدِّق هذا وتمتَّع بما أمَّنه الآب لك.

محبَّتي لكم في المسيحِ

د. ر. ر. سوارز