--
-
سَبِّحُوهُ عَلَى قُوَّاتِهِ. سَبِّحُوهُ حَسَبَ كَثْرَةِ عَظَمَتِهِ. (المزامير ١٥٠: ٢)
لا يقبل اللهُ مجداً من الناس، وهذا ما قاله يسوعُ (يوحنا ٤١:٥). وسنرى في هذه الرِّسالة أهميَّة تسبيح العليّ لكونه مستحقاً. لقد خلق الإنسان في أبهى صورة وشاركَ القدير في تسميّة كلِّ المخلوقات (تكوين ١٩:٢). ولكنَّنا خسرنا بعد السُّقوط امتيازاتنا ولا نستطيع الآن تسبيح الربِّ بقدرتنا الخاصّة. فنحن بحاجة للمعونة الإلهيَّة لمساعدتنا بهذا الأمر أيضاً!
يجب أن ينشأ في العليِّ التسبيحُ الذي نقدِّمه له، وبالتّأكيد سيجلب لنا العديد من الامتيازات. بالإضافة لذلك، يجب أن يمجِّد تسبيحنا قدرة الربِّ، ولا نقدر أن نفعل ذلك إلّا بالمعونة السَّماوية، ويعود هذا إلى سبب الانفصال الذي حدث بين الله والناس عندما أخطأ آدم. لذلك، إنْ لم تكُن هناك لمسة من السَّماء فمن المستحيل أن نقدِّم شيئاً لِكلّي الكمال.
إنَّ أعمال الله لفداء الإنسان من الخطيَّة عظيمة جداً. فهي تُبدي رحمته الفائقة وتُعيدنا إلى المكان الذي كنَّا فيه قبل السُّقوط. والآن، يمكننا السَّير معه في الشَّركة، لأنَّنا نسير بالفعل نحو أرض الموعد. لقد كانت آخر وصيَّة ليسوع هي الكرازة بالإنجيل للخليقة كلِّها (مرقس ١٥:١٦). لذا، سيخلُص جميع المؤمنين وسينالوا القوَّة لتسبيح الربِّ.
إنَّ شفاء المرضى هو أيضاً عمل عظيم، ففي طرفةِ عين يحدث الأمر بكمالٍ تامٍّ بدون قدرة أيِّ شخص على إيجاد غلطة واحدة أو قول إنَّه أمر مبالغ فيه. فإنَّ جسد الشَّخص المشفيْ يشهد على نعمة الربِّ، ولن يتمَّ إيجاد أيِّ خطأ. لا يُمكن للبركة أن تكون أكملَ من هذه بأيِّ طريقة أخرى. كما أنَّ القدير يعمل بكلِّ كمال (مزمور ٣٠:١٨).
هناك العديد من الدَّوافع المقدَّسة والحقيقيَّة التي تقودنا إلى تسبيح خالقنا وأبينا السَّماوي؛ مثل النَّجاة من حادث وحلِّ مشكلة خطيرة أو مسألة نحتاج أنْ نجد لها حلاً. لكن حتى مع العلم بهذه الأمور، فلن يكون تسبيحنا كافيّاً لمسرَّة الربِّ السَّاكن في نور لا يُدنى منه. لذلك، نحتاج إلى طلب معونته لنمجدِّه بطريقة حسنة ولائقة.
يتمُّ قبول التَّسبيح عندما يتمُّ حسب كثرة عظمة القدير، لكنَّه أمر مستحيل بالنِّسبة للجنس البشري. فقد تُركنا بعد السّقوط في جنَّة عدن بلا مؤهِّلات لتمجيده وفقاً لذلك. ويمكن أن يُرى التسبيح كشركةٍ بين كائنَين من نفس النّوع والظروف، لكن في حالات مختلفة: يملك الربُّ كلَّ شيء، أمّا نحن فلا نملك شيئاً، لكنَّ الله يحسِّن ظروفنا عندما يساعدنا.
يقودنا العليُّ لتمجيده على أعماله العظيمة وقدرته أيضاً، وبالتالي نعثر على الشَّركة الكاملة معه، فنحصل على كلِّ ما نريد من خلال ذلك. لذلك، اطلب من الربِّ الإرشاد بالإيمان واعمل وتفاعل معه.
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز