-
-
فَتَقَدَّمْتُمْ إِلَيَّ جَمِيعُكُمْ وَقُلْتُمْ: دَعْنَا نُرْسِلْ رِجَالاً قُدَّامَنَا لِيَتَجَسَّسُوا لَنَا الأَرْضَ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا خَبَرًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي نَصْعَدُ فِيهَا وَالْمُدُنِ الَّتِي نَأْتِي إِلَيْهَا. (تثنية22:1)
لقد رأى بنو إسرائيل مجدَ العلي في مِصر، وكان خروجهم من ذلك المكان دليلاً على أنّ الربَّ قويٌّ وقدير. إذ أخرجهم من الأسر بآياتٍ وعجائب دون خسارة نفسٍ واحدة، ثمَّ حان الوقتُ كي يفي الله بوعده، لكنَّهم منعوه من إتمام خطته الجميلة. فلا نكنْ مثل بني إسرائيل ولا ندع الخوفَ يسيطرُ علينا. بل يجب أن نفعل كلَّ ما يأمرنا الربُّ القدير بهِ.
لقد قادهم الفادي وأقامَهم أمام أرض الأموريين. ولكن عندما أُمِروا بامتلاك الأرض الموعودة، تردّدوا، وطلبوا من موسى كذريعة أن يسأل الربَّ إذا أمكَنهم إرسال جواسيس لمعرفة ما إذا كانت المنطقة كما تكلم الربُّ القدير. ولكن هل يمكن للربّ أن يخدعَهم؟ كان ما حدث في مِصر بالنّسبة لهم شيئاً من الماضي ولا يمثل شيئًا أكثر من ذلك. وقد تعرَّض العديد من أبناء الله لارتكاب خطأٍ مماثلٍ.
لقد استجابَ موسى للطلب، ولكنَّ هذا الموقف أظهر أنَّ الشَّعب العبراني كان خائفاً. فلو أطاعوا ما قيل لهم، لكانوا قد امتلكوا الأرضَ في لمح البصرِ، ولكن لأنّهم توصلوا إلى هذا الخيار الآخر، سُرعان ما أدركوا أنهم لم يتصرَّفوا بالشَّكل الصَّحيح.
سمحَ الربُّ بإرسال الجواسيس الاثني عشر، وعندما عادوا، حملَ عشرة منهم أخبارًا سيِّئة، وشوَّهوا سمعة الأرض والكلمة. لهذا كان عليهم أن يسيروا أربعين عامًا في البرية، سكنوا الخيامَ حتى مات آخر شخصٍ تجاوز سنُّ العشرين سنةٍ (السِّن الذي اعتبره الربُّ مسؤولاً)، موتًا عرضيًا أو طبيعيًا. حينها فقط وبعد كفاحٍ كبير، تمكَّنوا من دخول كنعان.
لا تجادل الربّ أبداً، لأنه كلّي العِلم وقادرٌ على كلِّ شيء، يمكنه أن يحوّل كلَّ ما يعدُ به إلى حقيقة. فعندما نخاف، نسيء إلى معرفتهِ المُسبقة ونزعجه. آمِنْ بما يقوله؛ فكلمته هي الحق. ولو أطاعوا، لرأوا كم هو مجزٍ أن يثقوا بالله.
لم يكنْ عليهم سوى الصُّعود وامتلاك الأرض حتى عندما واجهوا سيطرة الأموريين، كان الإسرائيليون خائفين؛ لذلك ساروا في الصَّحراء لمدة أربعة عقود. تجاهلْ تهديدات المشتكي، فما يتكلم به الله ويفعله هو فوق كلّ ترهيب. آمِنْ بما يقوله الربّ، وستكون المعركة محسومة لصالحك مسبقاً.
لقد خافَ الشعبُ، وبالتالي يفوز الشَّيطان عندما يفرضُ الخوفُ نفسه. لا ينبغي لهم ذلك. لماذا لا نثق بالآب السَّماوي؟ يحتاج الأمرُ فقط أن نكون طائعين نعمل حسبَ مقاصده. ثقْ في الربّ، وسوف يفعل كلَّ ما هو ضروري.
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز