-
-
فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ (تكوين33:25)
لم يتردّد عيسو الذي يسلكُ حسبَ الجسَد ببيع بكوريّته. فعندما رأى حساءَ أخيه، أراد أن يأكلَ منه مباشرةً. أليس هذا هو أصلُ الزّنا؟ عندما يرى أحدُهم شخصاً جميلاً، يفعل كلّ شيء لإشباع رغبته الجَسدية مع هذا الشّخص. وعندئذٍ سيدفع ثمنًا باهظًا لقاءَ ذلك. إنّ العارَ والعواقب الأخرى لهذا الفعل لا تستحقُّ المتعة غير المشروعة التي توفرها الخيانة الزَّوجية. لا تفعل كما فعلَ بكرُ إسحَق!
لقد استسلمَ عيسو للرّائحة المُنبعثة من الحَساء وأراد أن يتذوَّق هذا الطّبق. ابتعِد عمَّا ينتمي إلى الآخرين! دَع الآخر يتمتّع بما أعِدَّ له. تجنّب الجشَع لأنَّ ما ينتمي إلى الآخر هو له. لا تنظر بشهوة وتجنَّب الشّعور بحسَدٍ تجاه ما ينتمي إلى قريبكَ.
لم يهدُر يعقوبُ وقتًا. ربما أخبرته أمّه بما حدثَ أثناء حملِها وما أخبرَها اللهُ به عن صراعِ الإخوة في بطنها. كان رئيسُ آباء العبرانيين ينتظرُ وقتَ الانتقام، فاقترحَ الصَّفقة واغتنم الفرصة لاستعادة حقّ البكورية الذي انتُزِع منه بالقوَّة عندما طلب عيسو أن يُعطى بعضًا من ذلك الحسَاء.
تدنّس عيسو عندما قَبِل الصَّفقة. فوفقًا لفكره، ما الفائدة التي قد تعود عليه من هذا الحقّ ما دام سيموتُ؟ حسنًا، لا يموت أحدٌ لمجرَّد انتظار وجبة جاهزة. أظهرت استجابة عيسو أنه لا يمكن أن يكون الشَّخص الذي سيأتي منه المخلِّص. لا يرى كثيرون شيئًا أكثر من مجرَّد فرصة للخطيئة، ولكن بمثل هذا السُّلوك، يصبحون غير مؤهلين لنوال الحياة الأبدية.
سألَ يعقوبُ ما إذا كان عيسو سيَفي بوعدهِ بشأن ما تفاوضا عليه لتجنّب أيَّ شكٍّ. جيّد أن نسأل الناسَ دائمًا عمّا إذا كانوا يفهمون ما يفعلونه، حتى لا يعودوا قائلين إنّهم خُدِعوا. فينكرون ما قالوا إنها إرادتهم بعد تلبية احتياجاتهم، أولئك الذين يتصرّفون بطريقة واضحة لا يمكنهم أن يدّعوا عدم المعرفة.
تقولُ الكلمة أنَّ عيسو أقسَم متعهِّداً يبيع بكوريته. فأعطى يعقوبُ الخبز والعدسَ لعيسو، فأكلَ وشرب ثمَّ مضى. احذر أن تؤخر لحظة إقامة السَّلام وتصحيح الأمور مع من أخطأتَ إليهِ. فإذا أكلتَ وشربتَ – أتممتَ القيام بأمور هذه الحياة – عِشتَ ومتَّ، فلن تنتفعَ شيئاً.
يقولُ الجزءُ الأخير من الآية 34 من سفر التكوين الاصحاحُ 25، " فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ". لقد تجاهلَ وقتَ التوبة، وعندما طلبَها، كان الأوانُ قد فات. احذر أن تقع في التجربة. وابحث عن الشَّخص الذي أخطأتَ إليه وتصالح معه. ثمّ اطلبْ من الآب أن يغفرَ لك.
محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز