-
-
فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». (الخروج ٣٣: ١٤)
أجاب الربُّ موسى قائلاً إنَّ وجهه يسير فيريحه. وبنفس الطريقة، يسير معنا لنقوم بعمله وليس بعملنا. فعندما ينتمي عملٍ معيَّن لإنسان ما فإنَّه يبذل قُصارى جهده لإتمامه، لكن عندما يكون العمل لله فمن الضروري فقط إتمام ما قاله، وسيُنجَز العمل. كما أنَّنا عندما نقوم بعمل الآب السَّماوي سنرى أنَّه صالح وكامل ورائع في كلِّ ما يفعله. هللويا!
لا تُبعد قلبك عن كلام العلي، لأنَّه لا يقول شيئاً بلا معنى أو مسؤوليَّة. بل أنَّ صوت الله يملك السلطان على تحويل الرسالة التي تلقّيتها لأمر حقيقيٍّ. ففي كلِّ وقت يخبرك بشيءٍ ما، اتَّخذ القرار في إتمام هذه الكلمات بإرشاده، وهكذا لن تخسر أيَّة معركة لأنَّ الله يعمل لأجلك.
عندما أمر الربُّ موسى بشقِّ مياه البحر الأحمر وإخبار الشعب بالعبور، كان يتصرَّف فعلاً لشقِّ هذه المياه ليعبر الشعب بأرجلٍ ناشفة. كذلك الأمر، حينما يعلن لك الربُّ شيئاً، فلن تخزى وتخسر الحرب. لكنَّ الطريقة الوحيدة لإظهار إيمانك بالعليِّ هي فعل ما يقوله لك بالضَّبط، لأنَّ ما يقوله دائماً صحيح بالكامل.
لا يندم الربُّ عن كلامه، فهو يقول فقط الحقيقة ويفعل ما هو صالح. لذلك، لا تسقط في أكاذيب إبليس لأنَّه يشكّك بالطريقة التي يتحدَّث بها الربُّ إليك، بل أتمم الكلمات الإلهيَّة وتغلَّب على كلِّ الصعوبات التي تمرُّ بها. إنَّ كلَّ ما يأتي من الآب السماوي لا يجلب الحَيرة. إذن، آمن به وأطعِه لكي تتمّم المهمَّة على أكمل وجه.
أرسل ملاك الربِّ جدعون ليذهب بقوَّته، لأنَّه هو من أرسله (قضاة ١٤:٦). عندما تتأمَّل في كلام الربِّ وتشعر بشيء في قلبك، فهذا هو أمر الآب لك لفعل ما أظهره لك. لذا، عليك أن تصدِّق وسترى العمل يحدث أمام عينيك بشكل مذهل، لأنَّ الله لا يتهاون بعمله ولا يتباطأ في إتمام وعوده.
يُمكن أن يكون أمره خارقاً للطبيعة وأن يبدو غير قابل للإتمام، لكن طالما أنَّه عمل الربِّ فسوف يتمُّ تماماً كما قاله. لقد قال الربُّ لموسى بأنَّ وجهه يسير معه ويريحه. وهو يتحدَّث إلينا اليوم بالطريقة ذاتها، فسوف تنال الراحة عندما تؤمن بالعليِّ ولن يكون عليك التّضحية بنفسك للحصول على شيء بدونه. إنَّك بحاجة للإيمان لترى مجد الله.
كان أحدُ خدام الملك في كفر ناحوم متردِّداً بالإيمان بما قاله يسوع (يوحنا ٤٦:٤-٥٤)، لكنَّ المعلِّم أخبره بأن يذهب لأنَّ ابنه عاش. فقد أراد المسيح جعله رجلاً كاملاً وشخصاً يتصرَّف مثله، وبالتالي آمن خادم الملك بيسوع ومضى، وقبل أن يصل إلى بيته أخبروه بأنَّ ابنه حيٌّ، فسأل عن الوقت الذي تعافى فيه ابنه وعرف أنه كان ذات الوقت الذي أمره فيه ابن الله. يا له من درسٍ!
محبَّتي لكم في المسيحِ
د. ر. ر. سوارز