رسالة اليوم

02/07/2025 - المجدُ لله

-

-

عَنْ أَحْكَامِكَ لَمْ أَمِلْ، لأَنَّكَ أَنْتَ عَلَّمْتَنِي (مزمور102:119)


طوبى للذي يتعلّم من الله ولا يحيد عن تعاليمهِ لأنَّه سوف ينجح في كلِّ ما يفعله. أمَّا الذين يحصلون على المعرفة البشرية، حتى لو كانت مفيدة، عليهم أن يفهموا أنَّ هناك بعضُ اللّمسات الخاصّة فيها دائمًا. وكلُّ ما يأتي من الإنسان هو آتٍ من الجسَد، والجسَد لا يفيد شيئًا (يوحنا 6: 63). ولكن عندما تتعلّم من العليّ، ستنجح في فِعل كلِّ ما قاله لأنّ كلامَه نقيٌّ وقويٌّ. فما ينتمي إلى الإنسان لا يمكن أن يخدم إلّا أشياء هذا العالم.

كلُّ من يستمِع إلى الحقِّ من فم السَّيد ويبتعد عنه سيُعطي حساباً في يوم الدَّينونة بسبب تصرّفه على هذا النَّحو. قال موسى لبني إسرائيل أنَّ الله أعطاهم الفرائضَ كي يحيوا بحسبِها في الأرض التي يرثونها (تثنية 5: 1). أحكامُ الربّ تُعطى لنا حتى نتمكَّن من تحقيقها في أرض الموعدِ المباركة التي نعيش فيها: الإنجيل. لذا اطلب أحكامه وأطِع فرائضه.

لقد أعطى اللهُ القديرُ أبناءَ يعقوب هذه الأحكام حتى لا يختلِطوا بالأمم الأخرى. ومن المؤسف أنَّ العديد من قادة عمل الله يحتقرون هذه التوجيهات. تقول الأسفارُ المقدَّسة أنَّ ما حدث آنذاك كان ظلّاً لِما يحدث في أيامنا (عبرانيين 10: 1)، ولكنّنا نرى المسيحيين يختلطون بالأشرار. أعطوا قيمةً لله أكثر من حكماء هذا العالم، ولا تقلِّدوا طريقة حياتهم ومخططاتهم.

جاء يوحنا المعمدان قبل يسوع بهدف إعدادِ الطريق له. كان يعلم أنه ليس المَسيح، لكنَّ دوره هو أن يجعل الناس ينتظرون الآتي الذي سيردّ كلَّ شيء. لا يمكن أن ننسى أنّنا لسنا الربّ، بل خدّامه. وبالتالي لا يمكننا صياغة العقائد من أفكارنا وخبراتنا الخاصَّة. يجب أن نحذرَ من الفرّيسيين والصَّدوقيين، أولاد الأفاعي، الذين يحاولون الهربَ من الغضبِ الآتي (متى 12: 34).

إنَّ الذين يُرشدهم الله يعرفون أنّ مبادئ الكلمة صحيحةٌ. أمَّا الذين يُرشدهم الإنسانُ فلا يهتمّون بفهم أصلِ بعض الأشياء. وبالتالي، سُرعان ما يصبحون شيوخًا لِما يسمونها ديانةً مسيحيّةً، ويبدؤون في الكذب ونشر الخطأ. بالتأكيد ما يهمّهم هو الاعتراف بهم كسادة، ليستفيدوا من القوَّة الدّينية - وفي بعض الحالات، القوَّة السّياسية أيضًا. إنَّ تعاليم العليّ لا تحتاج إلى تحسينٍ أو تعديلٍ.

إنَّ تعاليم المَسيح تجلب لنا المسحَة الإلهيّة وتبقى فينا. وبالتالي لا نحتاج إلى سادة هذا العالم ليخبرونا عن شيءٍ ما إن كان صحيحًا أو خاطئًا. والدّليل على أنَّ شيئًا ما آتٍ من الربّ هو الإيمانُ الذي يثبت في داخلنا ويقوم بالعمل، كما فعلَ يسوعُ نفسه وتلاميذه. لا تتجاهل أيَّ معلومةٍ يمنحها العليُّ لك من خلال الكتاب المقدّس.

الكلمة تقودُ حياتنا: وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَق وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ (1يوحنا 2: 27). أليس من الجميل أن نكون في النُّور؟ إنّ السَّير مع يسوع هو السّلوكُ في وضح النّهار دون تعثُّر. فلنتذكر جميعًا الأشياء التي أتتْ من الآب السَّماوي في كلِّ الأوقاتِ، بما في ذلك خلاصِنا. المجدُ لله


محبتي لكم في المَسيح
د.ر.ر. سوارز