رسالة اليوم

04/01/2017 - لاَ تُعْطُوا إِبْلِيس مَكَاناً

-

-

اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَاناً(أفسس 4: 26- 27).

قدْ تُضايقنا أحَياناً تَصرّفاتُ بعضُ الأشخاصِ، وتَجعلنا نَغضبُ! لكنْ، عِندما نَصلُ إلى هَذهِ المَرحلة، لا يْنبغي أن نَجْعلَ غَضبنَا يَقُودُنا للخطية. وفي مِثل هَذهِ الَحالةِ، من الأفضلِ أن نغْفِرَ، حَتى لو أصَابنا ضَرَرٌ، يَجبُ أن يَلجأ قَلبُنا إلى رُّوحِ الرَّبِّ فقط، لكنْ، عِندمَا نُخطئُ، نُعطي مَكاناً للشَّيْطانِ بِيننا.

وعِندمَا نَقولُ إنّ لا شيء يُضايقنا هَذا غَيرُ صَّحيح. وعَادةً نَشعرُ بالانزِعاجِ عِندما يَفعلُ أحدٌ ما لنا سوءاً! وحَتى من يَعيشُ مُكرّساً للرَّب، يَغضبُ في بَعضِ الأحَيانِ، لكنْ، ليسَ جَيدٌ أن نَصلَ إلى هَذه المَرحلةِ. لأنّ الغَضبْ يَجعلنا نَفعلُ أشياءً نَنْدمُ عَليها فِيما بَعْد. وقدْ يَقُودنا الانزِعاجُ إلى الضَّغينةِ، وهَذا بالتأكيدِ يَجعلنا نُمارسَ العَدالةَ بَأنفسِنا، والتي لا نَفْعَ منها على الإطلاق. ولِذلكَ إذا انزَعجْنَا وغضِبنا، يَجبُ ألّا نُخْطئ.

وقدْ يَسمحُ الرَّبَ لنا بالغضبِ، ولكِنْ، حسَنٌ إن استَطعنَا تجنّبهُ. والأفَضلُ هو اقتناءُ الصِّفاتِ الإلهيةِ مِثلَ الغُفرانِ، الصَّبرِ، الوَداعةِ والتَحكُّمِ بالنَّفس، وأشياءَ أُخرى - ويَجبُ استِخْدامُ هَذهِ الصِّفاتِ دَائماً. بِالإضَافةِ إلى ذَلك، الذي يُهينُنا أو يَجرحُ شُعورنَا هو ليْسَ مِن الرَّب الإلهِ، بلُ مِن العَدُوِّ، الذي يَفعلُ كُلَّ شيءٍ ليُبْعدُنَا عنْ مَحَضرِ الرَّبِّ.

أخيراً، كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ (مزمور 37: 8). لا يَهمَّ مَا نَخْسرهُ؛ لأنَّ يَسوعَ عَلّمنَا هَذا، َاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَكوى، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ (مُرْقسَ 11: 25). وإذا كُنَا نَرفضْ أن نَغْفِرَ اليَوم، قَد نَحْتاجُ لغُفْرانِ الآبِ غَداً، ولكِن لا يُمكنهُ فِعلُ ذَلكَ آنئذٍ، لأنّنَا تَعَدّينا القَانونَ الإلهي. فعدمُ الغُفْرانِ بِينَ النَّاسِ يَجعلُ الرَّبَّ لا يَصفحُ عنْ أخطائنَا أيضاً. أليْسَ هَذا المُوضوعُ خَطِيرٌ جِداً؟ فَكر في هَذا واتَّخِذ القَرار!

أمّا عِندمَا نُخطئ فَنحنُ نَفعلُ الأسوأ، لأنَنا نُعطي الشَّيْطانَ مَكاناً بَيْننا، وحِينمَا يَدخُلُ حَياتنَا، يُسبّبُ لنا أضَراراً كَثيرةً. وبالعِلمِ بِذلكَ، أفضَلُ شَيءٍ نَفعلهُ هو الغُفْران، بِغضِّ النَّظرِ عَنْ مَا يَحدثُ لنَا خِلال مَسِيرتِنَا في الحَيَاة. لأنّ من يَعمل بِهذهِ الطَّريقةِ يَشابه الرَّبَّ بالمَحَبةِ والغُفْران.

وعَلاوةٌ على ذَلكَ، القَلبُ الحَاقِدُ، الذي لا يَغفرُ، يُعاني الكَثيرَ؛ الحِقدُ والكَراهيةُ يَجْعلان الإنْسَانَ يُتألّم كَثيراً، رُبَّمَا أكثرَ من الشَّخصِ الذي اسْتَعْمِلهُ الشَّيْطانُ ليُضايقَنَا. وبالإضَافةِ إلى ذَلكَ، إذا اسْتَخدمَ الشِّرِّيرَ أحَداً لكي يَجرحَ شُعورَ شَخصٍ مَا، سَوف يسْتعملهُ أيضاً لكي يُسيءَ إليهِ.

أمَّا إذا كُنَا هَيكلاً للرُّوحِ القُدس، يَنْبغي أن نَكونَ مَأوى لهُ فَحسْب. لِذلكَ، إعطَاءُ مَكانٍ للعَدُوِّ، يُبعدُنَا عَنْ الوجُودِ الإلهي وهَذا سَيْئٌ جداً، لأنَّ الرَّبَّ لا يَسْكنُ حَيثُ الشَّيْطانُ يُقيم. فلا تَدعَ الرَّبَّ الإله يَتْركُ قَلبكَ.

 

محبتي لكم في المسيح

د. سوارز