رسالة اليوم

30/05/2023 - عادتْ المَسحة

-

-

وَابْتَدَأَ شَعْرُ رَأْسِهِ يَنْبُتُ بَعْدَ أَنْ حُلِقَ. (قضاة22:16)

استسلمَ الإسرائيليُّون بين أيدي الفلسطينيين لمدَّة 40 عامًا، لأنَّهم فعلوا الشَّر أمامَ عيني الربِّ. للأسفِ يتكرَّر نفسَ التَّاريخ أحياناً لدى كثيرٍ من أبناء الله. تغويهم الخطيئة وتقودهم إلى الخسارة الأبدية. يجب أن ينجوَ من الإغراءات كلُّ من لديه محاكمة عقلية سليمة، لأنَّها تأتي دائمًا بـ "صوتٍ حلوٍ"، رقيقٍ وحنونٍ، ولكنَّ الشيطان يختبئ خلفهُ.

عرفَ الإسرائيليُّون أنَّهم لا يستطيعون اللَّهوَ مع الله، لأنَّه لا يتهاون مع الخطيئة. لقد علِموا أنّهم إذا عصَوه، فسيحدث كما حدثَ عندما غادروا مِصر. نظرًا لأنَّهم لم يُعطوا اهتمامًا مناسبًا لِما قاله الربُّ، لقد اضطرُّوا إلى السَّيرِ لمدَّة 40 عامًا في البرِّية. الآن مرَّة أخرى، بما أنَّهم احتقروا وصايا الله، فقد سقطوا في أيدي الفلسطينيين، الَّذين ظلُّوا يضطهدونهم لأكثر من 40 عامًا. لا يجدر بالإنسان أن يُخطئ أبداً.

لم يتصرَّف الجميعُ بشكلٍ خاطئ، لأنَّ كثيرين كانوا يخافون الربَّ. ولكن للأسفِ، بما أنَّ الأمناء وقفوا مع الحمقى، فكان عليهم أيضًا الخضوع لسيادة أعدائهم. بالتَّأكيد، صرخ نسلُ المُطيعين إلى الربِّ، فاستمعَ إليهم ومنحَهم النَّجاة. يستجيبُ الآبُ عندما يصرخُ الصِّديقون.

سمعَ الله صراخَ الشَّعب، ولكي يباركه اختار زوجين من الَّذين بقوا مخلِصين له. وكانت الزَّوجة عاقراً. ثمَّ أرسلَ الربُّ ملاكًا ليخبرهم أنَّه سيكون لديهم ابنٌ يقوم بمهمَّة نبيلة. سوف يُرزقون بصبيٍّ يُنذَرُ لله منذ ولادته. تمَّ اختيارُه لإنقاذ الشَّعب من الفلسطينيين عندما يكبر. وهكذا وُلِد شمشون لينقذَ بني إسرائيل (راجع قضاة 13).

قام شمشونُ بدوره عندما صارَ شابّاً، لكنَّه تورَّط في حياة الشَّرّ أيضاً. التي لم تكن في خطَّة الله له. لقد بدأ روحُ الله يعمل في حياة شمشون منذ صِغرهِ، لكنَّ الشَّهوة والدَّعارة قادته إلى فعل الشَّر. كثيرٌ من النَّاس الذين تمَّتْ دعوتهم لمهمَّة جميلة سيكون لهم ذات مصير بطل شعب الله هذا إذا لم يتركوا الخطيئة. يا ربُّ ارحم.

أظهرَ شمشونُ سببَ قدومِه إلى العالم في عدَّة معارك، لأنَّ روح الله سوف يتولى زمام الأمور، ممَّا يمنحه قوَّة غير عاديّة. وهكذا تسبَّب في الخسارة والخوف للفلسطينيين الذين أرادوا تدميره بأيِّ ثمنٍ. على الرُّغم من أنَّ هذا يبدو مستحيلًا، إلَّا أنَّ هذا البطل التقى ببطلة العدوِّ ووقع في حبِّها. لماذا فعلَ هذا مادام يعلم أنَّ هذا التَّصرف سيقضي عليه؟

فُقِئت عينا شمشون وصارَ عبدًا. ثمَّ لاحظ أنَّ شعرَه بدأ ينمو َّ مرَّة أخرى. فاستغلَّ هذه الفرصة لإحداث أكبرَ قدرٍ من الدَّمار لأعدائهِ خلال حياته كلِّها عندما تمَّ استدعاؤه ليستهزئ بهِ أميرُ الفلسطينيين. ولكن كان بإمكان شمشون أن يفعلَ أكثر لو لاحظَ الحدودَ التي فرضَتها الكلمة.

 

محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز