رسالة اليوم

19/11/2022 - يومٌ حزينٌ

-

-

وَقَالَتِ: «الْفِلِسْطِينِيُّونَ عَلَيْكَ يَا شَمْشُونُ». فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «أَخْرُجُ حَسَبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَأَنْتَفِضُ». وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَارَقَهُ (قضاة20:16)


جاءتْ ولادةُ شمشونُ بالطَّريقة الدَّقيقة التي يحتاجَها شعبُ الله. لا شكَّ أنَّه يُمكن قولُ الشَّيء نفسه عن كلِّ شخصٍ وُلِدَ في العالم. حسناً ألَّا نُحزن إلهنا بل نُسعِده. يقولُ إنَّنا إذا كنَّا حكماءً- نسعى إلى ما أعدَّه لنا ونتمسَّك بهِ- تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. الآن، عندما نُرضي الربَّ، فإنَّه يُشبع شهوة قلوبنا حسبَ مشيئتهِ (مز4:37).
المأساةُ الكبرى للإنسانية هي تنوُّع الأديان في جميع أنحاءِ العَالم، مع العديد من التَّعاليم المتنوِّعة. الآن، كلُّ شيء صنعته البشريَّة ليس له قيمة لإرضاءِ العليّ ولن تجعلَ أعماله مُمكنة. هذه الأشياء خطيرة، لأنَّ لها قيمة معاكسة: فهي تساعدُ العدوَّ على أسرِ مليارات البشر. يعتقدُ المتديِّنون أنَّهم حسَب الإرادة الإلهيَّة، لكنَّهم في الحقيقة يُرضون العدوَّ.
أحدُ أخطاء شمشون أنَّه امتلأ غروراً لدرجةٍ تجاهلَ فيها أنَّ الله هو الذي يمنحهُ النَّصر، وليس قوَّته الجسَدية. يعتقد الكثيرُ من النَّاس أنَّ تحصيلهم الأكاديمي سوف يَمنحهم النَّجاح، لكنَّ الأمرَ ليس كذلك. إذا أنتجَ هؤلاء النَّاس أشياء ليستْ من عند الربّ، فهي من أعمالِ الجسَد، وكما قال يسوعُ، إنَّ الجسَد ضعيفًا (متى41:26). ستمتحنُ النَّار نوعَ العملِ الَّذي تمَّ إنجازُه.
ظنَّ شمشونُ أنَّه أقوى من جسِده، وعندما استسلمَ له، نظرَ كيفَ يُمكن للعاطفة أن تأسرَ الإنسان وتهزمَه. على مدى قرونٍ، كان سِحرُ هذا العالم يُهيمن على العديد من خدَّام العليِّ. بعد ذلك، عندما استيقظ هؤلاء النَّاس على خطئهم، كان الأوان قد فاتَ بالفعل في كثيرٍ من الحالاتِ. اليوم هو يوم هزيمة التَّجربة!
عندما اعترف شمشونُ بسرِّهِ لدليلة، سقطَ في نومٍ عميقٍ في حِجرِها، وعندما قصَّتْ له شعرَه، فقدَ كلَّ قوَّته. يحدثُ الشَّيءُ نفسه مع الذين يتركون أنفسَهم تحتَ سيطرة شيطان العاطفة، لأنَّهم يُخبِرون أكثرَ ممَّا ينبغي، وبالتالي يُمكن للعدوّ (الذي ينتظر فرصة دائماً) أن يدخلَ هذه الحياة ويدمِّرها. إذا سيطرَ شغفُك على قلبِك بالفعل، فاركض إلى الله، لأنَّ خطوتك التالية يُمكن أن تكونَ مُميتة.
كان يومًا حزينًا عندما اعتقد شمشونُ أنَّه قويٌّ مِثل الأوقات الأخرى. في الواقع تركَه روحُ الله بالفعل. حبَّذا ألَّا يحدث هذا لك أبدًا، لأنَّه إذا تركك الربُّ، فسيَستخدم الشَّيطانُ الفرصة للقيام بعملهِ الشِّرير. أولئك الذين يسقطون في نومٍ عميقٍ في حضن العدوَّ، سيَرون أنَّهم ضلُّوا عن الله بمجرَّد أن يستيقظوا.
افعلْ كلَّ ما هو ضروريٌّ حتى لا تفقد حضورَ الآب. بالتَّأكيد، ستكون نهايتك حزينةً إذا حدثَ هذا. أسوأ شيء في كونك شغوفًا هو عدم رؤية الخطر أبدًا. يرى المُغرمونَ العيوبَ الرَّئيسية في "دليلة" كأنَّها فضائل رائعة. يستطيعُ اللهُ ويريدُ أن يحرِّرك من هذه المُصيبة. هل تريدُ نجاتك؟

محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز