رسالة اليوم

15/05/2022 - كُورِ الْمَشَقَّةِ

-

-

هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. (اشعياء10:48)

لم يعتقد الإسرائيليُّون أنَّ الله طهّرهم خلالَ الأوقات الصَّعبة وغيرها من الآلام التي قد تبدو لا تُحتمل. المُحزن أنَّهم لم يَفهموا هذا واستمرُّوا في فعلِ الإثم. تحدثُ حقيقة مشابهة جدًّا لكثيرٍ من الأشخاص الذين يقبلونَ الإيمان بيسوع، ولكن لأنَّهم لا يُدركون عملَ الربِّ، عندما يمرُّون بأوقاتٍ عصيبةٍ، يفقدون الإيمان ويَضلُّون عن طريق الربِّ. في اللَّحظات الصَّعبة نستطيع أن نتحرَّر من الإغواء وننتصر.

سيحلفون باسم الربِّ، لكنَّهم لن يَفوا بما وَعَدوا به (إش1:48)، وهذا من أكثر الأخطاء شيوعًا التي يرتكبها بعضُ أبناء الله، الذين أكَّدوا أنَّهم سيَفعلون شيئًا ما باسم يسوع، لكن عندما تظهر أيُّ مقاومة أو عندما يتعرَّضون لأتون الضِّيق، يستديرون ويستسلِموا في معاركِهم. الآنَ، من الضَّروري أن يَفي المُخلّصون بكلِّ ما يَعِدون به عندما يتحدَّثون باسم يسوع.

كان الإسرائيليُّون "متشدِّدون" ومستعدُّون لقبول الهزيمة دون أن يُحاولوا جاهدين لإتمام العَمل الإلهيّ. لا يُمكننا أن نخافَ من تهديدات العدوِّ كخدَّامٍ للقدير، لأنَّ الربَّ يسيرُ أمامَنا. كيف يُمكن أن نُهزم إذا كان القدير هو الذي يقود العملَ؟ لن يحدثَ هذا إلَّا إذا كانت مبادرة تحقيق العمل لنا شخصيَّاً. الله إلى جانبِ من يتبع خطَّتهِ.

في كثيرٍ من الأحيان، محبَّة الربِّ لاسمِه، جعلته يُبطئ العقوبة التي يستحقُّها الإسرائيليُّون. إذا قُمنا بالتَّحليل جيّدًا، فقد كان هذا أيضًا سببَ تجنيبنا مرَّات عديدة عندما كنَّا نستحقُّ العقابَ أيضًا. ولكن يُمكن للَّذين يؤمنون بالوفاء بمطالب الآب أن يَعتمدوا على دعمِه وحمايتهِ ومساعدتِه. ذاتَ مرَّة، عندما سأل السَّيد تلاميذه عمَّا إذا كان هناك شيءٌ مفقودٌ لهم عندما كانوا مُطيعين، وكان الجواب بالنَّفي (لوقا35:22).

إذا وجدتَ نفسَك في أتون الضِّيق، فلا تتذمَّر، ولا تتمرَّد ولا تحاول إيجاد مخرج بقوَّتك. ابقَ حازمًا فيما قاله الله لك، فلا يجب إهمال مشيئته، قد تكون الصُّعوبات فرصة عظيمة لإثبات محبَّتنا لله، وبهذه الطريقة نُكافأ. إنَّ الله القدير ليس ظالم في أيِّ حالٍ. إنَّه يتصرَّف كأبٍ حقيقيٍّ دائماً.

أراد الربُّ، من خلالِ التَّطهير، أن يُصبحَ الإسرائيليُّون خدَّامًا حقيقيين للعَمل الصَّالح الذي أعدَّه. وبنفسِ الطريقة، صدِّق أنَّ تطهيرك ليس هدفاً لأخذ الخُبث منك، لأنَّ دم يسوع قد فعلَ ذلك حقّاً؛ الغرضُ منه هو تجهيزك لإنجازات مهمَّة. بالنِّهاية، قرِّر أنَّك ستكون أداةً في يديه. أمَّا الذين يتراجعون فيمكن أن يتسبَّبوا في ضرَرِ أنفسِهم، حيثُ يتمُّ تسليمهم إلى سيِّد العبودية. يا ربُّ ارحم!

كلُّ من يُقبل إلى ملكوتِ الله تعلَّمَ وجوبَ الإيفاء بالخطة الإلهيَّة. في بعض الأحيان، يكون عنوانُ "مدرسة" الرُّوح القدس في أتون الضِّيق سبعَ مرَّات أكثر من المعتاد، في جبّ الأسود أو حتى في بئرِ قصرِ الملك صدقيَّا. ولكن، هناك شيءٌ واحدٌ مؤكَّدٌ: كلُّ من يمرُّ في أتون الضِّيق يخرج مستعدًّا للفوزِ.

محبتي لكم في المسيح
د.ر.ر. سوارز