رسالة اليوم

01/10/2019 - تهديدُ العدوِّ للإنسانِ

-

-

 

"لأَنَّ الْعَدُوَّ قَدِ اضْطَهَدَ نَفْسِي. سَحَقَ إِلَى الأَرْضِ حَيَاتِي. أَجْلَسَنِي فِي الظُّلُمَاتِ مِثْلَ الْمَوْتَى مُنْذُ الدَّهْرِ. أَعْيَتْ فِيَّ رُوحِي. تَحَيَّرَ فِي دَاخِلِي قَلْبِي." (مزمور 3:143-4)

 

 

حينما يمتلك الإحباط نفس الإنسان تصبح روحه متحيِّرة، فيعجز المرء عن التَّحرك. وشخصٌ كهذا مضطهدٌ من قوى الشر بلا شكٍّ. ومن ثمَّ يبدأ راعي كنيستهم بإلقاء اللوم عليهم وبنطق كلامٍ باطلٍ على الرعيَّة بدلاً من وعظهم بكلمة الله (أفسس 6:5). لكن فقط الذين يتغذُّون على "خبز الله" يقدرون أن ينالوا القوَّة للمحاربة ضدَّ هجمات العدوِّ. إلا أنَّه بدون "الطعام الحقيقيِّ" يصبح الناس بلا قوةٍ أمام الشرير.

 

يريدُ إبليس امتلاك نفس الإنسان، ولتحقيق هذا يلجأ لتقديم كلِّ العروض، ولكن كونه كاذباً فلن يحقِّق وعوده قط، فلا يجب أن يثق أحدهم بمصدر الشرِّ نفسه. متذكِّرين قول يسوع بأنَّ العدوَّ لم يثبُت في الحقِّ لأنَّه ليس فيه حقٌّ (يوحنا 44:8). فكلُّ ما يأتي من فم المجرِّب ليس سوى أكاذيب، ولهذا السبب على الجميع ألا يثقوا به.

 

وكما هو مكتوب في النصِّ الذي قرأناه من سفر المزامير أنَّ من يعطي إبليس مكاناً ستُسحَق إلى الأرض حياته. إلا أنَّه يجهل الكثيرون أنَّ السقطات الأخلاقيَّة والضعف الصحيِّ والزيجات المحطَّمة والقضايا الماليَّة هي أدلة قاطعة على أنَّ الشيطان يسيطر على حياتهم. لكن علينا كمؤمنين حقيقيِّين أن نذهب إلى هؤلاء الناس ونخبرهم الحقيقة بحزمٍ وبلا تردُّد ونطلعهمم على ما ينتظرهم لاحقاً ما لم يرجعوا إلى الربِّ، وثمَّ سيدرك أولاد الله خطأهم وسيتوبون.

 

أولئك الذين يسقطون في أكاذيب الخصم يصبحون منسيِّين من قبل أصدقائهم وشركائهم، ومتروكين من عائلاتهم وأقربائهم ولن يبقى سوى الاستياء والألم والبغض. فإنَّ الشيطان كذَّاب على الدوام، وبالنسبة له الوضع الأكثر فوضىً هو الأفضل لتحقيق نواياه. فهو يجعل الناس يصدِّقون في المستحيل، وبالتالي يختلقون سيناريوهات شريرة جداً ووهميَّة والتي بدورها ستقودهم إلى الجنون. لذا علينا أن نتوقَّف ونرجع إلى الربِّ وأن نكفَّ عن وضع ثقتنا في المجرِّب.

 

إذا كانت روحك متحيِّرة وتعوزك القوَّة والشجاعة لتركع على قدميك وترفع صلاةً أو إذا لم تشعر بالشجاعة الكافيَّة كي ترجع إلى الله وأن تتخلَّص من كلِّ أنواع التجارب، فعليك أن تحذر لأنَّ المهلك أقرب مما تتخيَّل. بينما قوَّة خدَّام العليِّ فهي متجدِّدة في كلِّ يوم، لأنَّهم ينكرون نفوسهم حاملين صليبهم (خدمتهم)، تابعين يسوع بتصميمٍ (متى 38:10). فإذا خسرت معركة ما عليك أن ترجع إلى الربِّ بأسرع ما يمكن قبل أن تخسر الحرب بأكملها!

 

هذا وإنَّ القلب المقفر هو دليلٌ قاطعٌ على عدم تحسين الشركة مع أبينا السماوي. لا يمكننا أن نفهم المؤمن الذي اعتاد أن يكون بعيداً عن الناس ولأنَّه يمتلئ بالاستياء يتفاداهم. علينا أن نملأ أرواحنا يومياً من مسحة الروح القدس ونسعَ نحو جعالة دعوة الله العليا (فيلبي 14:3).

 

لذلك يجب أن يكون المؤمن مفعماً بالحيويَّة وأن يحيا حياة سعيدة ومليئة بالأحلام وأن يصمِّم دائماً على معرفة مشيئة الله لحياته. فلا تقبل الحياة الهزيلة ومستوى معيشة أقل! لأنَّ الله سبق وأعدَّ حياة أفضل لك، فيحقُّ لك أن تأكل أشهى ثمار الأرض (إشعياء 19:1). إذاً اتَّخذ مكانتك وعِش حياتك كابنٍ حقيقيٍّ لله!

 

 

محبَّتي لكم في المسيح

د. ر. ر. سوارز