رسالة اليوم

24/08/2019 - هكذا يعيش الكثيرُ من المؤمنين

-

-

"وَيُبَارِكُهُمْ فَيَكْثُرُونَ جِدًّا، وَلاَ يُقَلِّلُ بَهَائِمَهُمْ. ثُمَّ يَقِلُّونَ وَيَنْحَنُونَ مِنْ ضَغْطِ الشَّرِّ وَالْحُزْنِ." (مزمور 38:107-39)

 

 

ينبغي دراسة الأحداث التي مرَّ بها بني إسرائيل بعنايةٍ، لأنَّها تمثِّل ما يجري مع الكثير من شعب الله في الوقت الراهن. ثمَّة أناس يسجدون إلى الربِّ بشكل يوميٍّ ومرارٍ كثيرة طالبين الرحمة والغفران، ويعود هذا إلى سبب استسلامهم الدائم للشهوات بدلاً من احترام الحرية التي يمنحها المسيح لكلِّ الذين يقبلونه كمخلِّص لهم. بينما يحترم كلمة الله أولئك الذين يضعون ثقتهم فيه.

 

فإنَّ الفشل في الإصغاء لما يعلنه الكتاب المقدَّس هو أحد الأخطاء التي يرتكبها أولاد الله في كثير من الأحيان. حيث تبدو بعض الخطايا غير مؤذية، إلا أنَّه بعد ارتكابها يتمُّ الكشف عن الفخاخ التي أعدَّها العدوُّ للإمساك بهم في قبضة يديه. وبالتالي، إنَّ الطريق الوحيد للتخلُّص من هذا الرباط هو الاعتراف والتخلِّي عن الخطايا والرجوع إلى الآب.

 

نافعةٌ دائماً العودة إلى أحضان الله. لقد كان الإسرائيليون يطلبون الغفران ويرجعون إلى الله عندما يجدوا أنفسهم في مأزقٍ، فكان الربُّ ينتظرهم دائماً. لكن حتى بعد اجتيازهم للأوقات العصيبة، إلا أنَّهم لم يتعلَّموا درسهم، وسرعان ما انساقوا خلف الشهوات بسقوطهم المتكرِّر في الخطية.

 

هكذا أصبح سلوك الكثيرين، فعلى الرَّغم من اشمئزار بعض الناس أحياناً من جرَّاء أفعالهم الأثيمة وقطع الوعود بإيمانٍ، تائبين وواعدين بأنَّهم لن يخطئوا فيما بعد، إلا أنَّهم يسقطون مرة أخرى عندما تظهر الشهوات من حولهم! إذا حدث هذا لك، فعليك أن تقرِّر أن تتخذ حياتك الروحيَّة بجدِّية. لم يستطع شعب إسرائيل التخلُّص من الخطية بسبب حقيقة عيشهم قبل أضحية الجلجثة، لكننا نعيش الآن في الأيام التي تلت أضحية الصليب.

 

يسبِّب الانفصال عن الله المشاكل دائماً، والذي يفتح بدوره الطريق أمام عمل الشيطان. لذلك، من الأفضل طلب الغفران من القدير وتجنُّب السقوط في الخطية. يطلب الربُّ أن يَقُل الضعيف إنَّه قويٌّ (يوئيل 10:3) بدلاً من القول دائماً: "ما من منفذ". لذا تعقَّل واجتنب الشهوات، فإمكان الشيطان السيطرة فقط على الذين يخضعون له، لكننا يجب أن نخضع لله وحده.

 

من الممكن ملاحظة إذا كان الشخص يعيش في محضر الله: على الرغم من مساعيه، إلا أنه يشعر بالإحباط دائماً. يحدث هذا بسبب إصرار الشرير على إيذاء الذين يعيشون تحت سيطرته. بدايةً، قد تبدو أعمال الشرير غير مؤذية، لكنَّه فيما بعد يظهر شرَّه. لذلك، كُن حكيماً وتأكَّد من عدم تورطك مع الخطية.

 

لن يقدر الذين خُدِعوا بأكاذيب الشيطان إرضاء الله أبداً. لذلك لا ترتكب الخطأ نفسه لأنَّ الربَّ يعون فقط الذين يجاهدون بالحقيقة. إلى جانب ذلك، إنَّه يسرُّ بالذين يعرفون أنَّهم لا يقدروا أن يفعلوا شيئاً من دونه. انهض بإيمانٍ واحرص على أن تكون منتصراً في كلِّ حين. بالنسبة للربِّ، هكذا يكون الرجال الشُّجعان.

 

 

محبَّتي لكم في المسيح

د. ر. ر. سوارز